لماذا وإلى أين ؟

واشنطن تكافئ السعودية والإمارات على خدماتهما الجليلة


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5662

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5663

نشرت وكالة سي إن إن تحقيقا، أعلنت فيه ما يبدو أنه تسريبات جديدة عن “مصادر مجهولة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية” تؤكّد تزويد السعودية والإمارات تنظيم القاعدة بأسلحة أمريكية.

وجاء في التحقيق أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” قد فتحت تحقيقا بهذا الشأن، بينما يبدو الأمر برمته كورقة لعب إضافية في الصراع الدائر بين الأجهزة السلطوية الأمريكية والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي يحاول من جانبه، بكل ما يملك من قوة الحفاظ على عقود أسلحة مع الرياض تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات، على خلفية الفضيحة التي فجرتها قضية خاشقجي. تلك الأموال التي تعدّ أحد الإنجازات الاقتصادية الواضحة للرئيس الأمريكي، لكن الديمقراطيين، فيما يبدو، مستعدون حتى للتضحية بكل ذلك مقابل عزل دونالد ترامب.

لقد باءت بالفشل جميع محاولات الديمقراطيين تضخيم قضية خاشقجي حتى الآن، لكنها لا زالت ورقة لا يجب إغفالها نهائيا من الحسابات، فسوف تظهر تلك الورقة من جديد، إذا ما شرع الديمقراطيون في إجراءات عزل ترامب. أما الآن فيتم ملء “الملف السعودي” بأوراق وقضايا جديدة، هذه المرة بقضية الأسلحة الأمريكية المسرّبة إلى القاعدة وغيرها من “أعداء أمريكا”.

لكن ما يدعو للتندّر هو أن تسليم الأسلحة الأمريكية لا يتم إلا بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية على أقل تقدير، إن لم يكن بتعليمات مباشرة منها. ولا يجب علينا أن ننسى أن الأسلحة الأمريكية ليست سوى نقطة في بحر واسع بالمقارنة بكمية الأسلحة السوفيتية القديمة وغيرها من مصانع ومخازن شرق أوروبا، والتي تم توريدها إلى دول الخليج دعما لـ “الربيع العربي” في المنطقة، والتي اكتشفها فيما بعد الجيش العربي السوري في مخازن السلاح الخاصة بمقاتلي الدولة الإسلامية والقاعدة. وإذا كانت التفرقة صعبة بين الأسلحة التي سرّبت إلى سوريا أو إلى اليمن من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات، إلا أن “سي إن إن” قد ركّزت في تحقيقها على اليمن، متجاهلة سوريا.

كانت بلغاريا نقطة العبور الأساسية لتلك الأسلحة، بينما شاركتها الكثير من دول أوروبا الشرقية في تلك الصفقات، وهي ما كشفت جزءا زهيدا منها مجموعة البلقان للصحافة الاستقصائية BIRN، ومركز دراسة الجريمة والفساد OCCRP، التي نشرت عن صفقات تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار، لكن حجم تجارة السلاح أكبر من ذلك بكثير.

من الواضح أن توريد السلاح من دول حلف “الناتو” لم يكن ليحدث بدون موافقة واشنطن، فدول ما تسمى بـ “أوروبا الجديدة” متلهفة لتلبية أي رغبة أو كلمة تسمعها أو حتى تقرأها في أعين الولايات المتحدة الأمريكية حتى قبل النطق بها، وأي استقلال يمكن أن تبديه أي من تلك الدول في تلك القضايا مستحيل.

لقد صرح السفير الأمريكي في سوريا، روبرت فورد، (أعوام 2011-2014)، بأن توريد السلاح كان يتم بالتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

لا تدخل الأسلحة السوفيتية في تسليح أي من دول الخليج، ومن غير المنطقي أن توجد هذه الأسلحة أو على أقل تقدير بتلك الكميات وذلك الحجم الذي ظهر في أيادي مقاتلي الدولة الإسلامية والقاعدة في هذه الدول، لذلك فمن المؤكد أن تلك الأسلحة لم تظهر في هذه الدول بغرض الاستخدام. وهنا يصبح من المضحك أن نرى واشنطن من السذاجة، بحيث يدهشها تمرير الرياض والإمارات لتلك الأسلحة، وكأن الأمر قد تمّ دون علمها أو موافقتها، ذلك أن تلك الأسلحة لم تكن تمرّر إلى جهات ثالثة دون موافقة وتنسيق من قبل واشنطن فقط ولا أحد غيرها.

كذلك ما يدعو للسخرية هو أن توريد تلك الأسلحة كان قد تم في عهد الرئيس الديمقراطي، باراك أوباما، لكن ذلك لا يثير حفيظة أحد. فقصة “رشا غيت” تؤكد لنا درجة سيطرة الإعلام الأمريكي على مواطنيه، ومستوى التأثير الجمعي على الشعب الأمريكي، بهدف التلاعب بالرأي العام الأمريكي في أي اتجاه يريده أصحاب المؤسسات الإعلامية، دون أن تشكل أي أدلة أو آليات منطقية عائقا أمام ذلك الهدف. ويبدو أن علاقة النخب الأمريكية بـ “حلفائهم” العرب لا تعني لهم الكثير، بحيث يمكن التضحية بهم عند أول منعطف من أجل الصراع مع ترامب. ليصبح توريد الأسلحة الأمريكية إلى القاعدة، عبر دول الخليج، أثناء فترة حكم الرئيس أوباما، قضية سوف يدفع ثمنها الرئيس ترامب، والمملكة العربية السعودية والإمارات.

ليس ذلك سوى دليل إضافي على أنه ليس للولايات المتحدة الأمريكية حلفاء، أو على الأقل فإن واشنطن تتعامل مع “حلفائها” كخدم أو كمرؤوسين، يتعيّن عليهم التحلي دائما بالابتسام والعرفان بالجميل مهما فعلت معهم الولايات المتحدة الأمريكية.

هنا نستخلص درسين مهمّين: أولهما ألا تكون جنديا على رقعة لعبة قذرة تديرها الولايات المتحدة الأمريكية، وثانيهما كما يقول المثل الروسي.. من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.

لكن العرب، فيما يبدو، غير مستعدين حتى الآن لتعلّم هذين الدرسين، لذلك لا يصبح أمامهم سوى أن يبتسموا وكفى.

وكالات.

banner header immo 04-04-2019

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد