لماذا وإلى أين ؟

عيد الحب بسوريا.. فتيات يضئن “قناديل الغياب”


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5662

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5663

على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أعلن مقهى «كرز» للفتيات، الذي يقع في مدينة السلمية وسط سوريا، عن إطلاق مبادرة تسبق احتفالات عيد الحب «الفالنتاين» بأيام، وذلك تحت عنوان «قناديل الغياب».
وكتبت القائمة على المقهى وهي سيدة أربعينية تدعى ريم شاهين منشوراً تقول فيه: «قررنا نضوي قناديل الغياب، لكل صبية حابة تضوي قنديل لأخوها أو خطيبها أو حبيبها أو حتى رفقاتها المسافرين. كوني معنا بعيد الحب ومنكون كلنا سوا الساعة 6، نضوّي قناديل الغياب وندعيلهم».
الفكرة بدأت مع تجربة شخصية لابنة شاهين وهي فتاة في مقتبل العمر، حيث ودّعت خلال هذا الشهر حبيبها وأحد أصدقائها إثر سفرهما، وأيضاً صديقاً آخر بعد وفاته، فقررت وهي تحس بالوحدة الشديدة في غيابهم أن تشعل قنديلاً في يوم عيد الحب، 14 فبراير/ شباط، لتتذكرهم بصورة جميلة.
حينها، قررت السيدة، التي افتتحت مقهى كرز المخصص للنساء منتصف العام الفائت، تعميم هذه الفكرة، «فأنا ألاحظ ومن خلال إدارتي وعملي في المقهى تشابه معاناة ابنتي مع الكثير من الفتيات والنساء في مدينتنا الصغيرة، حيث لا يقتصر ألم الفراق على الحبيب فقط، وإنما يشمله لأي شخص قريب أو صديق فارقنا، إما بسبب السفر أو الوفاة»، تشرح شاهين في حديث مع «القدس العربي».
وهنا طُرحت فكرة «قناديل الغياب» والموجهة بشكل خاص للفتيات اللواتي فارقن أحبابهن وسيحتفلن بعيد الحب المقبل من دونهم، ويرغبن في الوقت نفسه بتوجيه رسالة حب بطريقة جميلة ومبتكرة. وكانت المفاجأة بأن الفكرة وبعد ساعات من نشرها لاقت إعجاباً ومشاركة كبيرة من قبل عشرات الفتيات في المدينة. «تلقينا رسائل وتعليقات من فتيات يرغبن بالمشاركة، وأخريات متعاطفات أو متأثرات مع ما نعيشه من ألم الفراق».
وتشير شاهين إلى أن هذه المبادرة ما هي إلا انعكاس لواقع مدينتهم، وللواقع السوري بشكل عام، «حيث يبدو غياب الشباب والرجال، على وجه الخصوص، واضحاً للعيان وبقوة، ويؤثر في حياتنا جميعاً».

توصيل هدايا للمغتربين

منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل حوالي سبعة أعوام، غادرها ما يقارب ستة ملايين من أبنائها، واستقر حوالي خمسة ملايين منهم في البلدان المجاورة، وفق إحصائيات الأمم المتحدة، ولا أرقام محددة عن عدد القتلى أو المختفين قسرياً، لكنه بمجموعه يبلغ مئات الآلاف بدون شك.
ويصعب حصر التوزع العمري والجندري لضحايا الحرب في سوريا، سواء كانوا قتلى أم جرحى أم نازحين ولاجئين، لكن المؤكد هو أن البلاد فقدت نسبة كبيرة من الذكور بشكل خاص، مع ارتفاع أعداد القتلى والمسافرين منهم، فهم على الأغلب من انخرطوا في العمليات القتالية، أو فضلوا المغادرة لتجنب حمل السلاح مع أحد طرفي النزاع. وتشير أرقام صادرة عن وزارة التنمية الإدارية السورية منذ حوالي عأمين إلى أن نسبة الإناث في سوريا وصلت إلى 60 %، بعد أن كانت 49 % وفق آخر إحصاء سكاني شامل متوفر من المكتب المركزي للإحصاء عام 2004.
خسائر بشرية تظهر جلية بدون لبس لأي شخص يزور سوريا أو يتجول في شوارع واحدة من مدنها وبلداتها، حيث لا تصعب ملاحظة طغيان العنصر الأنثوي على كثير من الأماكن والأنشطة، كالشوارع والأسواق والجامعات وحافلات النقل العام، لكن لغياب الذكور في هذا الأسبوع على الأخص وقع مختلف، فهو أسبوع الاحتفالات بعيد الحب، أو الفالنتاين، حيث يفترض بالأحبة وحتى الأصدقاء الاحتفال بالحب وتبادل الهدايا.
انتشرت عادة الاحتفال بهذا العيد في سوريا منذ سنوات سابقة للحرب، خاصة في المدن الكبرى، حيث تعرض محال الهدايا والألعاب كل ما يمكن أن يجذب العشاق وبلون أحمر على الأغلب، وتحرص محال الورود على جلب مئات الأزهار الحمر وعلى رأسها وردة الجوري، في حين تتحضر معظم المقاهي والمطاعم لحفلات وأمسيات غنائية، وتضع ديكورات مناسبة من شرائط وبالونات وتزيينات باللون الأحمر. وككل المناسبات تغير طعم الاحتفال بهذا العيد في سوريا منذ بداية الحرب مع حضور الموت والفقد في كل زاوية، ويبدو هذا العام على الأخص ثقيل الوطء على كثيرين يشعرون بأنه «عيد حب بلا أحبة».
في دمشق، تبدو مظاهر الاحتفال بالفالنتاين خجولة بعض الشيء، وتقتصر على بعض الأحياء والشوارع التي تكتسي بأكملها بلون أحمر. تمتلئ بعض الأسواق خاصة الشعبية بالمتسوقين، أو بالأصح المتسوقات، حيث يغلب العنصر النسائي على معظم من يتجول في تلك الأسواق، وفق حديث حسين وهو صاحب أحد محال بيع الهدايا في حي باب توما شرق دمشق. ويشير الشاب العشريني إلى حركة بيع لا بأس بها خاصة للهدايا الصغيرة التي لا يتجاوز سعرها عشرة أو خمسة عشر دولاراً، لكنها على الأغلب من قبل فتيات يتسوقن لأحبتهن، أو ربما نيابة عن أحبة لا يرغبون بالنزول والتجول في الأسواق. وفي حي القصاع المجاور، يجلس بشار في محل بيع الورود الخاص به، ويعرض مجموعة من الأزهار والألعاب والهدايا ومعظمها باللون الأحمر. تباع الوردة الواحدة بسعر يتراوح بين دولار ودولارين، ويتوقع أن يرتفع سعرها ليصل إلى أربعة أو خمسة دولارات في اليوم السابق للفالنتاين.
«لم نبع كثيراً من الهدايا حتى اليوم، لكنني أتوقع إقبالاً أكثر في الأيام المقبلة»، يقول الرجل في حديث مع «القدس العربي» ويضيف: «معظم الزبائن بدون شك هم من الفتيات، وهو ما يشبه حال البلاد بأكملها». ولا تقتصر مبيعات المحل على الزبائن المباشرين، إذ أن التوصية عبر الهاتف أو الإنترنت باتت شائعة في السنوات الأخيرة بشكل كبير. «كثيراً ما يتصل بي مغتربون، خاصة في فترات الأعياد ويطلبون إرسال باقات من الورود لزوجة أو حبيبة أو أصدقاء أو أقرباء، وأنا بدوري أنسّق الأزهار بالشكل المطلوب وأرسلها للعنوان المحدد بعد استلام تكلفتها عبر أحد مكاتب التحويل. الحاجة أم الاختراع».

MRE & Sina3a ta9lidia POST 06-02-2019

احتفالات افتراضية

لا تكترث ريم تكريتي كثيراً لعيد الفالنتاين، فهو في رأيها وهي كما تتحدث لـ«القدس العربي» يوم عادي كسائر الأيام الأخرى، وبكل الأحوال تقتصر أي احتفالات لريم وخطيبها أحمد على التواصل الافتراضي، أو الاستعانة ببعض الأصدقاء لتبادل الهدايا، مع إقامتها هي في دمشق وهو في تركيا. الحرب وإجراءات السفر المعقدة التي فُرضت على معظم السوريين خلال السنوات الأخيرة كان لها وقع مؤلم على علاقة الفتاة والشاب العشرينيين، فرغم تعرفهما على بعضهما بعضا منذ حوالي ثلاثة أعوام، ثم ارتباطهما في لبنان منذ عام تقريباً، لم يكن من السهل على ريم، التي تعمل صحافية، الحصول على تأشيرة دخول للسفر إلى تركيا، وبقيت احتفالاتهما، سواء بأعياد الميلاد أو أي مناسبات أخرى، رهينة شبكة الإنترنت، وإمكانية إرسال الهدايا عبر الحدود، والأهم رهينة الانتظار. تمسك ريم بهاتفها الجوال، وتقلّب بعض الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر بعضاً من تلك الاحتفالات الافتراضية. «هنا أرسلت له هدية مع صديقة، وهنا تفاجأت بما بعثه لي أيضاً مع أصدقاء. حالنا في الفراق كــحال كثير من السوريين المشتتيين في أرجاء العالم».

القدس العربي

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد