لماذا وإلى أين ؟

الدرويش: ملف المتعاقدين عرف انطلاقة خاطئة منذ بدايته (حوار)

أصبح ملف الأساتذة المتعاقدين, أو ما أصبح يعرف ب”الأساتذة أطر الأكاديميات” الذين يطلقون على أنفسهم “الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”, ككرة ثلج, كلما تدحرجت كبرت أكثر, وأخر فصول هذا الملف عودة الحكومة عن وعيدها ورفضها للجلوس مع هذه الفئة إلى طلب الحوار معهم.

من أجل تسليط مزيد من الضوء على بعض جوانب هذا الملف, استضافت “آشكاين”, الأستاذ محمد الدرويش, رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية و التكوين والفاعل السياسي و الاجتماعي و الجامعي و الجمعوي, في فقرة “ضيف السبت”.
مرحبا سي محمد ،  

مرحبا سي هشام و شكرا لك و لموقع آشكاين على المتابعة و الاهتمام بقضايا المجتمع بكل مستوياته ومكوناته

  – ما هي قراءتك لملف ما بات يعرف بـ ” الأساتذة المتعاقدين “؟

أقرأ هذا الملف بألم شديد لما عاينته من عنف و ضرب أديا إلى جروح بدنية و نفسية  إذ من غير المعقول أن تلتجئ الحكومة إلى هذا النوع من التعامل مع شباب اختار بإرادة و قرار منه أن يمتهن مهنة المتاعب و مهنة أساس المواطنة مواطنون في عز شبابهم اختاروا أن يساهموا في بناء وطنهم عبر بوابة التربية و التكوين و عبر تاطير أجيال صاعدة من المواطنين الصور كانت مؤلمة أرجو أن تتخذ الحكومة قرارات صارمة في عدم تكرارها  و في المقابل أدعو السيدات و السادة الأساتذة المعنيين بهذا الملف إلى استخدام العقل و المنطق في كل مبادرة يقدمون عليها لأنهم أساتذة بكل ما في الكلمة من معنى

ثم إني اعتقد أن هذا الملف عرف انطلاقة خاطئة منذ بدايته صحيح أن منطق الجهوية و اللامركزية و اللاتمركز يفرض هذا النوع من الاختيارات في التوظيف عبر مؤسسات عمومية ذات الاستقلال المالي و الإداري لكن تسرع الحكومة السابقة افسد على الملف بدايته الجيدة فحين نودي على هؤلاء الشباب للانخراط في توظيف ألاف منهم ليكونوا مدرسين استجابوا بكثافة و وقعوا عقودا بين كل واحد منهم و الوزارة – الأكاديمية و كان ذلك سنة 2016 و حينها صرحت جهرا بان  الطريقة التي بوشرت بها عملية التوظيف خاطئة في الانطلاق و اعترتها قنبلة مؤجلة الانفجار و هذا ما يحصل اليوم مع كل أسف و انا مقتنع بان الحوار الهادئ و المسؤول سيؤدي إلى إيجاد حلول لكل ما هو مطروح من قضايا و قد لمست ذلك من خلال ما أتابعه هنا و هناك فلنتحاور و لنسمع بعضنا البعض فنحن أهل الأخلاق و الحوار و لنعمل جميعا على عدم ضياع التلاميذ و التلميذات و أقول جهرا لمن يريد أن يصطاد في الماء العكر من خلال هذا الملف أو ملفات أخرى تهم الوطن  انك اخطات الطريق

من المخطئ في نظرك ؟ 

أولا, سجلت حينها ضعفا كبيرا في التواصل و في شرح الملف و إبلاغ الرسائل من طرف الحكومة فكيف يقبل عقلا أن يتم تكوين ألاف الشباب في ثلاثة أيام ليصبحوا أساتذة يوكل إليهم تربية و تعليم الملايين من التلاميذ و هؤلاء الأساتذة قبلوا بمقتضيات العقد ثالثا لم افهم حينها لمادا تم اختيار اسم المتعاقد ؟ هل أعوزتهم التسميات؟ لماذا لم يطلق عليهم في البدء اسم أستاذ ؟ إذا بالنسبة لي ” المتعاقدان” معا مخطئان.

 ما هي اقتراحاتك لحلحلة هذا الملف؟

ما قلته قبل الآن في جزء كبير منه يخص الحكومة السابقة و هو أمر حصل منذ ثلاثة سنوات من اليوم

 هؤلاء الأساتذة أصبحوا جزءا من المنظومة و على الحكومة أن تعاملهم باعتبارهم أساتذة الأسلاك الثلاثة اقصد الابتدائي و الإعدادي و الثانوي – التاهيلي و تجعلهم متساوين مع زملائهم الأساتذة في الترقي و اجتياز مباريات الإدارة التربوية و التفتيش و التبريز و في المعاملة الإدارية وذلك باحترام المساطر القانونية  و فتح حوار دائم معهم عبر القنوات المعمول بها قلب المؤسسة و الإدارة الاقليمية و الجهوية و الوطنية

لكن هناك مشكل الانتقال بين الجهات و مشكل صندوق التقاعد؟  

 صحيح و هاته قضية أخرى  اسمح لي أن أفصل في بعض منها فالمغرب لم يغير في الجوهر من  نظام الوظيفة العمومية منذ أن اعتمد سنة  1958.

و هو النظام الذي ظل تطرأ عليه تعديلات جزئية كلما ووجهت حكومة من الحكومات السابقة مشكلة من المشاكل و هذا خطأ  يجب تصحيحه اليوم باستعجال إذ من غير المعقول و المقبول أن يكون لنا 39 نظام خاص و أساسي و هي أنظمة يؤسس لها بموجب مراسيم كما هو حال النظام الأساسي للأساتذة الباحثين مثلا و أشير هنا إلى أن نظام التربية الوطنية و التعليم العالي كله ترقيعات فتجد المادة و المادة بيس و هكذا لذلك يجب على الحكومة الإسراع بمراجعة النظام العام للوظيفة العمومية قبل أن يغرق الجميع في مشاكل قد يصعب حلها و أما أمر صندوق التقاعد فاعتقد أن الحكومة يمكن أن تحول انخراطات هؤلاء الأساتذة إلى الصندوق المغربي للتقاعد ما دامت فتحت ورش إصلاح صناديق التقاعد و قررت أن يكون للمغرب قطبان اثنان قطب عمومي و قطب خاص و هكذا لن يكون هناك أي حيف على هاته الشريحة أو تلك.      

و بالمناسبة أدعو السيد رئيس الحكومة و السيد وزير التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي و السيد وزير الاقتصاد و المالية و السيد وزير الوظيفة العمومية  إلى تكثيف الجهود و بذل المزيد من المجهود لحل باقي الملفات من مثل ضحايا النظامين و الدكاترة والزنزانة 9 والإدارة و التفتيش و غيرها من المشاكل التي تتخبط فيها المنظومة و المراجعة الآنية للنظام الأساسي للوظيفة العمومية و صناديق التقاعد  حتى نتمكن من التنفيذ السليم و المواطن لما جاء في الخطابات الملكية بخصوص قضية التربية و التكوين منذ 1999 و بذلك نكون جميعا تمكنا من تصفية الأجواء من اجل مغرب المواطنة مغرب الحقوق و الواجبات مغرب العدالة الاجتماعية.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد