لماذا وإلى أين ؟

إصلاح التعليم في المغرب: الإصلاح الذي لا يريدونه


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

بوجمعة وعلي*

ظل خطاب إصلاح التعليم في المغرب منذ الاستقلال وإلى الآن، هو الخطاب الأكثر تداولا في دهاليز السلطة وصالونات النخبة السياسية والثقافية والاقتصادية، ومنتديات نساء ورجال التعليم، وفضاءات الطبقات الشعبية.

فإصلاح التعليم الذي أقيمت له عشرات المؤتمرات والندوات والملقيات، وسطرت له العديد من المشاريع والمخططات، واختيرت له كثير من اللجان، حتى عد من الأولويات الإستراتيجية للدولة بعد الوحدة الترابية.

هذا التعليم الذي حضي بكل هذا وصرفت عليه الملايير من الدراهيم، بقي وضعه سيئا كما كان وربما أسوأ، ينتج البطالىة والعطالة كما هو ظاهر للعيان، ولا يلبي حاجات الدولة من الأطر التقنية و المتخصصة كما تدعي، ولا يجيب على الأسئلة الحارقة لتنمية أصبحت تقوم على اقتصاد المعرفة أكثر من نوع آخر، ولا يلبي طموحات الشعب في النجاح وتحسين الوضع المادي والترقي الاجتماعي.

وعليه نتساءل كما يتساءل كثير من صناع الرأي والفكر في بلادنا:

هل إصلاح التعليم في المغرب مشروع استراتيجي للدولة، نابع من قناعة واعية ورغبة صادقة في تطوير المنظومة التعليمية باعتبارها رافعة للتنمية والتقدم؟ أم أن المخططات والمشاريع الإصلاحية كما تقول هي مجرد تكتيكات تسعى إلى ربح الوقت وخلط الأوراق وتعميق الأزمة وتعميمها، للإبقاء على الوضع كما هو مهلهلا ، تلبية لرغبة جهات داخلية وخارجية مستفيدة من هذا الفشل التعليمي والتربوي؟.

معظم المعطيات والتقديرات والتحليلات تذهب إلى أن الدولة ونخبها الحاكمة، لا تريد إصلاحا حقيقيا لمنظومة التربية والتعليم رغم إدراكها العميق لنقط ضعفها وأسباب فشلها، وهو الأمر الذي يبدو واضحا في تقرير الخمسينية، وتقارير المجلس الأعلى للتعليم وخاصة تقرير 2008، وذلك لاعتبارات كثيرة نذكر الواضح والصريح منها:

– التغيير المستمر وغير المفهوم لوزراء التعليم ببلادنا، حيث وصل عدد وزراء التعليم منذ الاستقلال (1956 م) إلى الآن إلى32 وزيرا بمعدل وزير كل 22 شهرا، وهذا دليل واضح على غياب الإرادة السياسية للإصلاح، فهل يعقل أن يتم إصلاح قطاع التعليم أو أي قطاعا آخر بمثل هذه التغييرات المستمرة والمفاجئة في كثير من الأحيان.

– تعدد محاولات الإصلاح وتنوعها؛ حيث وصلت منذ الاستقلال إلى اليوم إلى 14 محاولة توزعت بين مخططات ومناظرات وبرامج ولجان ملكية…

– التسرع في تنزيل سياسة التعريب رغم عدم توفر شروط نجاحها ، مما عجل بفشلها أو بالأحرى إفشالها ليتم التراجع عنها سريعا، ويستقر الأمر على تعريب التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والإبقاء على التعليم العالي مفرنسا في الشعب العلمية والتقنية،وهو ما خلق حالة ازدواج في لغة التدريس لا مثيل لها في كل التجارب التعليمية في العالم، فكانت النتيجة المباشرة هي مغادرة عدد كبير من المتعلمين للجامعات لأسوار الجامعات دون الحصول على أي شهادة.

– ازدواجية السياسة اللغوية والتعليمية في مسالة اللغة، بين لغات وطنية رسمية (العربية و الأمازيغية) مهمشة في كل مناحي الحياة الاقتصادية والتعليمية والبحث العلمي وفي الفضاءات العامة والخاصة، ولغة أجنبية (الفرنسية) تحظى بالأولوية في كل القطاعات والمجالات.

– الخلط المتعمد بين لغات التدريس وتدريس اللغات، وبين لغة الهوية ولغات الانفتاح، وتجاهل أن لغات الوطن أيا كانت درجة تطورها، هي اللغات التي يجب أن تكون لغات التدريس في كل التخصصات بما فيها العلمية والتقنية، بينما اللغات الأجنبية هي لغات للانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى. وهناك دول لا تصل لغتها إلى مستوى اللغة العربية من حيث حمولتها الحضارية وعدد الناطقين بها كالسويدية والهولندية والبولونية ومع ذلك نجد السويدي والبولوني والهولندي يعلم ويتعلم بلغته ويعتز ويتشبث بها، وفي نفس الوقت يتعلم اللغات الأجنبية الأخرى التي تساعده على الانفتاح.

– غياب تخطيط لغوي يحدد وظائف اللغات وأدوارها في ظل تعدد لغوي غير حقيقي رغم واقعيته، لأنه من مخلفات السياسة الاستعمارية.
– سن نظام العمل بالعقدة في مجال التدريس رغم غياب شروط ضمان الحريات والحقوق، مما يهدد الأمن الوظيفي والاستقرار النفسي والاجتماعي للمدرسين، مما سينعكس تلقائيا على مردوديتهم وفاعليتهم التربوية والتعليمية.
هذه العناصر وغيرها، تدل بوضوح تام على غياب الإرادة السياسية لدى الدولة ونخبها الحاكمة في إصلاح قطاع حيوي لا بديل عنه في أي نهوض أو تنمية محتملة.

هذا الفشل لمنظومة التربية والتعليم في بلادنا له مظاهر متعددة، من بينها:

– احتلال المغرب للمرتبتين119 و111 من أصل 137 على التوالي في جودة النظام التعليمي وجودة مؤسسات البحث العلمي.

– الضعف المهول للبنية التحتية في كثير المؤسسات التعليمية وخاصة في المجال القروي وشبه القروي يصل إلى حد غياب المرافق الصحية.

– انتشار ظاهرة الاكتظاظ في التعليم العالي والتعليم الثانوي والإعدادي، والأقسام المشتركة في التعليم الابتدائي، رغم المجهودات التي بذلتها الدولة في السنوات الأخيرة.

– ضعف ميزانية البحث العلمي؛ حيث لا تتعدى 0.8 في المئة من الناتج الداخلي الخام، في حين تصل مثلا إلى: 4 بالمئة في كوريا ، و4.7 بالمئة في إسرائيل، و3 بالمئة في تركيا… .

– ضعف أو غياب توظيف التكنولوجيات الحديثة في التدريس، رغم الشعارات التي رفعتها الوزارة الوصية على القطاع.

– غياب الإنترنت عن معظم المؤسسات التعليمية، وخاصة في العالم القروي.

كل هذه الأمور وأخرى، أبقت التعليم الذي كان على مدى التاريخ محركا للنهضات الحضارية والثورات العلمية والفكرية، غارقا في فشله وتخلفه، مكرسا للتبعية اللغوية والثقافية والاقتصادية…كمظاهر للتقهقر الحضاري الذي تعيشه الأمة بشكل عام وبلادنا بشكل خاص.

*أستاذ باحث في اللغة والمجتمع

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

تعليق 1
  1. يونس العمراني :

    مفهوم البيداغوجيا

    ولا يحسب أيكم أن الجهل هو عدم الالتحاق بالمدارس والتعلم فيها، بل إن التعليم العقيم المنتشر في أغلب دولنا العربية – من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية سنوات الجامعة – لا يقل خطورة عن الجهل التام، فهو علم لا ينفع، ولا يؤدي إلا لإضاعة سنوات غالية من عمر الإنسان كان يستطيع فيها تغيير العالم لو أراد، لو تم تعليمه تعليمًا صحيحًا، لو تم توفير بيئة تعليم مناسبة ومناهج حديثة بأفضل ما توصل إليه البشر في جميع المجالات.

    بمجرد نضجك والتحاقك بالمدرسة الثانوية، سرعان ما يبدأ المجتمع بما فيهم الأسرة الكريمة بملاحقتك، حتى تجد نفسك أمام مفترق طرق: المجتمع يفرض عليك التخصص، بينما نفسك لديها فضول لا يشبعه مجال واحد، ومواهب عدة لا يجيد التخصص توظيفها جميعًا. تتسرب الحيرة إلى عقلك، ويزداد الضغط الخارجي في السنوات الحاسمة. للأسف، لا يدرك المربون اختلاف الطبائع البشرية، فأنت مطالب باختيار مجال واحد وقطع كل الحبال التي تصلك بأي مجال آخر.

    العلم يقول إن هناك نوعان من الحوافز للتعلم، حسب كل طبع بشري، فالبعض حافزه التخصص، وبه يتمكن من التركيز والإنتاج بشكل أكبر دون تشتت، والبعض الآخر حافزه التشعب في أكثر من مجال. والتشعب لا يعني المعرفة السطحية من كل مجال، ولكنه القدرة على الدمج بين أكثر من مجال بشكل احترافي ومبدع.

    هذا ما أشارت إليه (إيميلي وابنيك) في خطابها لدى تيد الذي ألقته حول سبب وجود اهتمامات عدة لبعض الناس، أن من عادة متعدد المواهب أن يستهويه مجال ما، فيتعمق فيه ويقرأ ويطبق وينفق الوقت والجهد والمال، حتى يمل ويعتاد، فلا يعود يجد بالمجال صعوبة تحمسه، فيتجه لآخر، فيظن أنه وجد ما كان يبحث عنه طوال حياته، ويعيد الكرة حتى يصل لنفس النقطة، وهكذا.

    فكيف لشخص متعدد الاهتمامات أن يتخذ لنفسه مهنة دائمة؟ كيف يلتزم؟ كيف يتأقلم على الروتين الوظيفي؟ ماذا يفعل باهتماماته الأخرى؟

    إن التعليم عملية تربوية حساسة، يعتمد عليها المجتمع لتربية أجياله. والعملية التربوية بأبعادها وتأثيراتها على مصير المجتمع، إرتبطت بعوامل عديدة أهمها المعلم الذي يعتبر أساسها، وركيزة لها إذ أن مسؤولية التعليم تقع كلها على عاتقه.

    وحتى يكون لكلمة التعليم معنى فلا بد من توفر شروط بعضها خارجية و تتمثل في حضور جمهور المتعلمين صغارا أو كبارا متماثلين في السن والمستوى وهياكل الإستقبال أي مؤسسات إلى جانب أشخاص مؤهلين للتكفل بالمتعلمين وبعضها داخلية حسب الطريقة التقليدية للتعليم بتوقع وجود مادة منظمة يستلزم

    تبليغها وبالتالي وجب معرفة كيفية إيصالها ومعرفة إلى من يتم تبليغها.

    والإتصال في الوسط التعليمي يتطلب مرسل الذي هو المعلم يوجه رسالته كإرشادات أو عروض عن طريق قناة معينة والذي هو المتعلم.

    يشترط الاتصال الفعال على المدرب إستعمال رموز واضحة ليفهمها المتدربين، أي أن تكون العبارات التي يستعملها والصور التي يعمل بها، والعروض التي يقوم بها في متناول المستقبل إذ يأخذ بعين الإعتبار لغتهم ،خصائص إدراكهم التي تتغير حسب السن ، ثم يجب تحديد القناة المناسبة، كأن يحاول إيجاد وضعية تسمح له بإسماع الكل مع تجنب العوامل المحرجة، ويقوم بهذا كله في جو عاطفي، وحتى تكون مردودية يجب تحقيق إتصال متبادلا إذ يعطي الحق للمتدربين أن يكون مرسلا زيادة على أنه مستقبل وهذا ما هو عليه في التعليم

    التقليدي إذ بالإمكان مراقبة فعالية الإتصال، إن المربي الذي يأخذ بعين الإعتبار أثناء تحضير دروسه مخطط الإتصال يضع نفسه في المنطق البيداغوجي لكن في الرياضة يتعلق الأمر بالعادات التي توافق طموحات الممارسين مما يجلبهم للميول إلى إحدى الرياضات. فردية أو جماعية مما يجبر على إستعمال الإتصال الإنعكاسي.

    مفهوم البداغوجيا:

    مركبة من كلمتين “PAIS”

    أو “PAIDOS” وتعني التلميذ و “AGIEN” تعني السيرة،فنقصد بها إذن سيرة التلميذ.

    أما من الناحية الإصطلاحية فقد يتضح ذلك في القاموس الذي يعرف البيداغوجيا على أنها:

    هي نظريات وتطبيقات التي تؤثر على المتعلم من الناحية الخارجية. هي تبليغ أو نقل معرفة نظرية تطبيقية، وهدفها هو إيضاح والبحث عن الطرق والأساليب المثلى التي تسمح بتعليم وتربية الطفل بدنيا، عقليا، ونفسيا.

    كما اختلفت الدراسات والأبحاث في تحديد مفهومها وفيمايلي نماذج من بعض التعاريف المتداولة:

    – يعرف “j.j.ROUSSEAU” البيداغوجيا الحديثة: بأنها “النظريات والتطبيقات البيداغوجية التي تسلط على الطفل، من المحيط الخارجي وتتطور انطلاقا من حاجياته ورغباته وقدراته في التعبير”

    – ويرى “قبود” أن:” البيداغوجية هي علم وتقنية ومذهب، وتكنولوجية التدريس وثقافة البداغوجيا: هي كلمة يونانية ظهرت هذه .في آن واحد”.

    وهي بالنسبة لـ”أردينو” أن: “البيداغوجيا هي عبارة عن النشاط الذي يقوم به بعض الممثلين المعترف بهم من طرف المجتمع قصد مساعدة الأفراد على التكيف”.

    – أما “O.LAND SHEERE” فيحدد مفهوم البيداغوجيا بأنها: “هي مجمل النظريات والقواعد التي من شأنها أن تسهل العمل اليومي للمعلمين، وتمثل ليس فقط الأهداف المرجو تحقيقها بل أيضا الوسائل المستعملة من أجل متابعة وتحقيق هذه الأهداف.

    – ويعتبرها “ديلاندشير” أنها: “هي مجموعة من النظريات والقواعد التي تساعد المدرسين والمربيين وتوجههم في مهامهم اليومية”، ولا تهتم بالمواضيع والأهداف المراد تحقيقها فقط، بل وكذلك بالأفراد والجماعات المشاركة في العملية التربوية والوسائل المعتمد عليها لتحقيق تلك الأهداف”.

    أما ” ديكايتي” يعرف: “البيداغوجيا أو التكنولوجيا التربوية كإستراتيجية عامة…..حيث هدفها هو اختيار الوسائل البيداغوجية المناسبة وتكييفها تبعا للحالات التربوية قصد تحقيق الأهداف المنشودة”.

    البيداغوجيا في ميدان التربية البدنية والرياضية:

    هدف التربية البدنية والرياضية هو تكوين أفراد يتمتعون بصحة بدنية وعقلية سليمة، فموضوعها إذن هو الجسم والتعامل مع هذا الجانب بمقتضى تعاريف عديدة، فالآراء والإتجاهات بشأنه متشعبة ومختلفة مما أدى إلى تعدد المفاهيم وتعقدها.

    يرى “ثيبولت” أن هناك: “…عدة مفاهيم ونظريات في ميدان التربية البدنية والرياضية، وهو يعتبر الجسم كأداة للحرب”.

    في الحين”جيفويس يرى أن التربية البدنية والرياضية لها ميدانها الخاص بها الذي يتمثل في التعبير الحركي، جعل الحركة دقيقة وصحيحة، كذلك مساعدة الطفل على إكتساب المهارات الحركية والأساسية والصحيحة.

    أما “طوماس” فيضيف التيارات التربوية في ميدان التربية البدنية والرياضية حسب أهدافها المنشودة إلى أربعة: “عسكري، طبي وبيداغوجي، وكلها عرفت تطورات عبر السنين”.وهدفنا هنا لا يتمثل في عرض مختلف مراحل تطورالتربية البدنية والرياضية ولكن التأكيد على:

    • مكانتها في المنظومة التربوية والدور الذي تلعبه في تربية الأولاد.

    • إستقلالها عن الرياضية.

    • خصوصية طرقها.

    فالتربية البدنية والرياضية، كعنصر من التربية العامة، والتي تعتمد أساسا على النشاط البدني لا تهدف فقط إلى تربية الجسم بل أبعد من ذلك، فهي تسعى إلى تكوين إنسان متكامل من الناحية الجسمية، العقلية والروحية.وهذا التعدد في الأهداف وبالتالي في الطرق والوسائل البيداغوجية هو الذي أدى إلى تعدد المفاهيم وتعقدها.

    إن الأطفال الضعفاء، من حيث الأداء الرياضي في الألعاب الجماعية، قادرون على تحقيق نتائج معتبرة إذا ما أعطى لهم قليل من الإنتباه والإهتمام من طرف المربي.

    فقد بينت الدراسات بأن الإهتمام والتكفل بهذه الفئة أثناء المسار التعليمي، قد يفيدهم كثيرا ويجعلهم قادرون على تحقيق نتائج معتبرة، فمهمة وواجب المربي إتجاه هذه الفئة تتمثل في تنبيههم وتوجيههم، وكذلك تعبئة طاقاتهم نحو الهدف المراد تحقيقه.

    إن الوقوف بجانب الطفل والحرص على وضعه في ظروف أمنية خلال عملية التعليم، يساعد كثيرا على الرفع من معنوياته وقدراته، وبالتالي تحسين قابلية التأثير والإستقبال عنده، فهذا الشرط يسمح بسد الفراغ الذي يعاني منه الطفل أثناء عملية التعلم، فلكي يستطيع الطفل أن يكون قادرا على الممارسة البدنية، يجب على المربي أن يساعده ويدعمه.

    إن المتدربين الذين يعانون في الأداء الرياضي معرضون إلى الإستهزاء من طرف زملائهم الأقوياء، فهنا تظهر أهمية المدرب اتجاه الوضعية التي يعيشها هؤلاء المتدربين، الشيء الذي يؤمنه نفسيا وكذلك يحفزه وبالتالي يستطيع التغلب أو تجاوز الضعف النفسي الذي يشكو منه.

    التدخل البيداغوجي في الألعاب ;

    تكتسي الحالات البيداغوجية التي تزخر بها هذه الأنشطة أهمية بالغة من الناحية التربوية وخاصة عندما لا تحمل معها الطابع التنافسي والمواجهة مع الغير.

    فهي من جهة، تسمح للتلميذ إجتياز قدراته الظاهرية وتحثه على التحدي، ومن جهة أخرى تسمح للمربي بتقدير الأداء البيداغوجي للمتعلمين وتقييمهم، فمثل هذه الحالات البيداغوجية مناسبة للمتعلمين الذين يعانون ضعفا من الناحية البدنية مقارنة مع زملائهم الذين يظهرون إمكانيات عالية أثناء الحصة التعليمية التي تطغى فيها الطريقة البيداغوجية القديمة.

    فالمهمات البيداغوجية الأساسية التي يستوجب على المربي التحلي بها هي تشجيع الطفل على تغيير وتحسين مواقفه، ومساعدته في مواجهة العراقيل وتحمل المسؤوليات، والعمل على قصد جعله قادرا على تحمل نتائج أفعاله بدون الشعور بأي تأثير نفسي.

    إن الحفاظ وتربية صفات الحب، التطور والتحسن لدى المتعلمين لا تتطلب من المربي التخلي عن الطريقة التقليدية فحسب، بل عليه إجتناب خلق جو ذو طابع المنافسة، لأنه يؤثر سلبا على الجانب النفسي للطفل خاصة في الحالات البيداغوجية التي تكون فيها قدرات المتعلمين وإمكانياتهم متكافئة.

    العلاقة البيداغوجية:

    وهي تفاعل يضع العلاقة بين المعلم و المتعلم من أجل تحقيق العملية التعليمية، مع مراعاة حقوق وواجبات كل طرف، إذ أن هذه العلاقة تيسر تبليغ المعلومات ويكون هذا التفاعل إيجابيا إذ أخذنا بعين الإعتبار من المتعلمين، مستواهم وقدراتهم على الإستيعاب دون إهمال حق المتعلم في إيداء رأيه، وهذا لخلق وفاق بينهما، ونقصد بها الحالة التي يكون فيها المربي في إحتكاك مع المتعلم، وتعني الإتصال، تبادل الإحتكاكات، الفعل ورد الفعل… بين المربي والمتعلم وطبيعة هذه العلاقة تختلف من تيار بيداغوجي لآخر.

    العلاقة البيداغوجية عند التيار البيداغوجي القديم:

    في الماضي كانت التربية ترمي إلى تكوين فرد متكيف مع النظام الإجتماعي، أي أن وظيفتها الأساسية كانت هي ضمان إستمرارية ثقافة معينة وتجنب الإنقطاع بين الأجيال وذلك بالإعتماد على مفاهيم: الخضوع والإنضباط والواجب.

    وكان هدفها هو تمكين التلميذ من التعرف على مختلف نماذج التفكير والسلوك من خلال وضعه في حالة إحتكاك مع مختلف الإنجازات الإنسانية، وبالتالي إعداده لتأدية دوره ككائن إجتماعي، يحتل المربي في إطاره مكانة محورية في العملية التربوية بإعتباره كمصدر للمعلومات، في حين التلميذ يأتي في الدرجة الثانية حيث يقتصر دوره على استعمال المعلومات وإعادتها.

    ولقد وجهت عدة إنتقادات لهذا التيار بسبب طابعه الإستبدادي الذي يتجلى في تنظيمه الشبه العسكري وكذا بسبب إعطائه الأولوية للذاكرة دون التفكير الإبداعي وحرية التصرف عند التلميذ.

    2العلاقة البيداغوجية عند التيار البيداغوجي الحديث:

    ظهر هذا التيار بفضل التطورات التي عرفتها العلوم الإنسانية( خاصة علم النفس) وهو يعتبر التلميذ محور العملية التربوية ويشجع كل المناهج والأساليب التي تساعد على تطوير طرق تفكيره وتنمية روحه الإبداعية وتضمن حرية إرادته.

    مهمة المدرس تتمثل في تنبيه الطاقات الفردية وليس في إعطاء الأوامر لتنفيذها، أما العلاقة التربوية بين “أستاذ وتلميذ” فهي مبنية على أساس الإحترام والتقدير المتبادل بين الطرفين.

    ونشير هنا إلى أن الإحترام الذي يكنه التلميذ للأستاذ لا يفرضه من الخارج أي طبيعة النظام التربوي وإنما ينبع من الداخل أي تلهمه شخصية المدرب.

    ويدور النقاش بين التيار التربوي التقليدي والحديث- أساسا- حول الوظائف التنظيمية، فالتيار التقليدي يؤكد على مسألة فرض الوجود والعلاقة العاطفية السلبية وغيرها من مميزات المعلم السلطوي الذي يركز إهتمامه على المادة المدرسة بدلا من المتعلم.

    في الحين يولي التيار الحديث أهمية كبيرة لمسألة التغذية الرجعية والنمو، وتشخيص التعليم والعاطفة الإيجابية.

    في الختام يمكن القول بأن هناك مفهومان يميزان العلاقة التربوية، الأول هو التيار التقليدي الذي يهتم بالمعلم أكثر من المتعلم، والثاني يتمثل في التيار البيداغوجي الحديث الذي يعتبر المتعلم كعنصر أساسي في العملية التربوية.

    لقد انعكست التطورات التي عرفتها مختلف مجالات العلوم( خاصة علم النفس والفيزيولوجية) إيجابيا على البيداغوجيا الحديثة، فهذه الأخيرة تعتبر الطفل كائن له مميزات، حاجات واهتمامات خاصة به.

    استعملت هذه الطريقة( الغير مباشرة) لأول مرة في ميدان العلاج النفسي من طرف العالم النفسي الأمريكي “روجيرس” قبل أن يتم إدراجها فيما بعد في ميدان التربية، حيث مبدأها مبني أساسا على الثقة والإحترام المتبادل بين المدرب والمتعلم.

    البيداغوجيا الحديثة تعتبر الطفل كالنقطة المركزية للعملية التعليمية، حيث أنه يتمتع بكل الإستعدادات التي تساعده في عملية التعلم.

    أما المهمات الأساسية للمربي في إطار هذا التيار، فهي تتمثل في مساعدة الطفل على اكتساب الإستقلالية الذاتية مع الحرص على تزويده بالتجارب والمعارف الضرورية التي قد يستعين بها لتحليل بعض الإشكاليات التي يواجهها أثناء مشواره التعليمي.

    وبصفة عامة، يمكن القول أن تعدد البحوث والتطورات في هذا الميدان قد جعل التسميات والمفاهيم في هذا الميدان متنوعة.

    3 المدرسة النشيطة:

    تعتبر هذه المدرسة كتيار بيداغوجي حديث، قامت بإدخال تغيرات جذرية في كل الأداة والوسائل المنتهجة في ميدان التربية، فهي عكس البيداغوجيا القديمة التي تعتمد على الإستقبال، السيطرة والذاكرة.الخ، حيث مبدأها يتمثل في المعرفةالجيدة للطفل من حيث إهتماماته، مميزاته واحتياجاته.

    تسعى هذه المدرسة النشيطة إلى تلبية كل احتياجات الطفل، وبعبارة أخرى هي مركزة على الطفل، فكل مبادئها مستوحاة من أعمال ” روسو” الذي إهتم كثيرا بالمدرسة نظرا لأهميتها بالنسبة للمجتمع، بالإضافة إلى ذلك،فإن الطرق البيداغوجية المسماة ” النشيطة” هي مركزة أيضا على أفكار ” ديوي” ومن بين مبادئها الأساسية نستطيع ذكر على سبيل المثال: التسيير الذاتي، حرية المشاركة وروح الديمقراطية وهذا من خلال شعارها المتمثل في ” التعليم بالفعل” الذي يكتسي أهمية معتبرة أثناء العملية التربوية.

    4التسيير الذاتي:

    تعتبر هذه الطريقة” التسيير الذاتي ” كأحد متغيرات المدرسة النشيطة، حيث تعطي أهمية كبيرة للحياة الإجتماعية للطفل، فهي تعتمد أساسا على علم النفس الوراثي وذلك قصد مساعدة الطفل وجعله إنسان إجتماعي، كما تهتم أيضا بمختلف الجوانب التي تساعد الطفل على إكتساب معنى الحرية والإستقلالية في التسيير.

    وبصفة عامة، يمكن القول أن هذا التيار يسعى إلى إلغاء كل من أنواع السيطرة الموجودة

    بين المدرب والمتعلم وكذلك إلى تشجيع كل المبادرات النابعة من هذا الأخير، ولهذا سنتحدث عن البيداغوجية والوجودية الإنسانية وتعني البيداغوجية الوجودية والإنسانية وجود نوع من فلسفة الحياة، حيث الإنسان يكون في نفس الوقت مرتبط بنظام معين من القيم وكذلك بالزمان والمكان، فكلمة ” التربية تكتسي أهمية عالية بالنسبة لهذا التيار الفكري الذي يسعى إلى تطوير وترقية الفرد.

    في إطار هذا التيار، الفرد يتمتع بحرية تامة في تأدية مختلف النشاطات، كما أنه يتكفل بنفسه في تطوير قدراته، فهذا التيار إذن مخالف تماما للتيار العقلاني والميكانيكي اللذان يسعيان إلى تكوين فرد متكيف، فالأفكار الأساسية لهذا التيار كلها مبنية على المسلمة التي تسلم أنه كلما توفر شروط الأمان والحرية، فإن الفرد يكون أتم قدراته، فحسب منطق هذا التيار، الفرد يكون إذن متحضرا لتعلم كل الفعاليات التي تلبي حاجياته، وفي المقابل، دور المربي يقتصر فقط على مساعدة الطفل وتزويده بالمعلومات الأساسية التي تساعده في عملية التعلم.

    من خلال هذه الأفكار، يتضح لنا أن توفير الشروط الملائمة تكتسي أهمية عالية بالنسبة لعملية التعلم وبالتالي المربي يجب أن يكون دائما بجانب المتعلم، العمل على فهم ومعرفة المتعلم اتجاه المهمات البيداغوجية المقدمة له، كما يجب أن يكون أيضا قادر على التحكم في القوى والإنفعالات الصادرة من المتعلم ومن ذاتيته أيضا.

    العلاقة البيداغوجية في ميدان التربية البدنية والرياضية:

    بصفة عامة، لقد انعكست مختلف التغيرات والتطورات التي عرفتها البيداغوجيا إيجابيا على ميدان التربية البدنية والرياضية، فعلى غرار زملائهم في التعليم العام، فإن كل البيداغوجيين في هذا الميدان يشجعون كل القيم المرتبطة بالتربية الحديثة.

    عرف ميدان التربية البدنية والرياضية خلال السنوات الأخيرة عدة تطورات الشيء الذي زاد بالتالي من مكانتها في النظام التربوي العام، وفي هذا الموضوع “ملفازين” قال أن:”…

    التربية البدنية والرياضية دخلت مرحلة تطويرية جديدة، فهي حاولت إدخال طرق تعليمية جديدة مع الحرص على الإبقاء على مكانتها في النظام التربوي كمادة تدريبية”.

    فالدور والمكانة التي تكتسبها هذه المادة مرتبطة أساسا بالغايات والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها والمتمثلة في مساعدة الطفل على تحقيق تطورا منسجما، كما تقوم أيضا بتزويده بالمعارف الأساسية وخاصة التي لها علاقة بالتصرف الحركي- تمس كل التلاميذ خلال التكوين المدرسي- مرتبطة بالحياة، فهي تشجع الشباب على التفتح كما تسمح لهم أيضا باكتساب الثقافة الضرورية للتكيف مع الوسط.

    لكن رغم وجود وظهور أفكار جديدة فيما يخص منهجية تعليم التربية البدنية والرياضية،

    فالطريقة التقليدية ما تزال هي الطاغية في هذا الميدان، حيث نجد أن أغلبية المدرسين خلال المسار التعليمي يهتمون فقط بالطريقة المثلى لإيصال المعلومات للتلاميذ، فالتعليم التقليدي الكلاسيكي) إذن في ميدان التربية البدنية يعتمد أساسا على تشجيع إيصال المحتويات التي تقدم في شكل أجزاء مفصلة للمتعلم.

    أما المبادئ التي تعتمد عليها طريقة التعليم الحديثة تتمثل في أن الفعل والمبادرة تأتي من الطفل، وعملية التعلم مركزة عليه، حيث تأخذ بعين الإعتبار كل خصائصه ومميزاته.

    إن معظم النشاطات البدنية التي تعتمد عليها التربية البدنية والرياضية تكون مستمدة من الحركات الرياضية، الشيء الذي يعتبره بعض البيداغوجيين كعائق لتطبيق الطرق البيداغوجية الحديثة (التنظيمية) وفي هذا الموضوع ترى “الفرقة البيداغوجية” التابعة لأحد الثانويات الفرنسية أن النماذج الحركية المرتبطة بمختلف النشاطات الرياضية والتقيد بمختلف قوانينها يمكن أن يشكل عائقا حقيقيا أمام المشاركة الفعالة للتلاميذ. ونشير هنا أن رغم المحاولات

    العديدة لتكيف قوانين الألعاب الرياضية للواقع المدرسي، فإن معظم المدرسين مازالوا يميلون إلى تطبيق النماذج الرياضية، فيما يخص الطرق البيداغوجية المعتمدة عليها في ميدان التربية البدنية والرياضية، نجد بصفة عامة إما الطريقة القديمة أو الطريقة الحديثة.

    العلاقة البيداغوجية والإتصال:

    الإتصال في ميدان البيداغوجية هو عملية إرسال وإستقبال المعلومات على شكل رموز ووسائل، وتكون إما لفظية أو كتابية أو رمزية، وتكون العلاقة بين المعلم والمتعلم من أجل هدف معين وهو التعلم، وهذا يعني هناك مرسل – رسالة- ومستقبل إذن هناك إتصال بين طرفين.

    أهداف و طرق الإتصال البيداغوجي:

    إن المعلومة المطلقة لا يمكن أن تكفي وحدها في الميدان البيداغوجي ،إذ أن المربي الذي يلقى درسه للتلاميذ ثم يطوي أوراقه و يذهب دون متابعة ومعرفة مدى إستعاب التلاميذ لدرسه، فيعتبر عامل غير مناسب.ففي الواقع يجب على كل مربي أن يعرف رأي المتعلمين كعدم الإستعاب لبعض الأشياء الغامضة ، و هذا راجع إلى عدة أسباب أهمها:

    – محتوى الحصة لا يوافق مستوى المتعلمين.

    – طريقة النقل للحصة غير فعالة.

    – وهناك من يفسر عدم فهم الرسالة البيداغوجية يكمن في تفاوت المستوى أو قلة ذكاء المتعلمين وهذا الفهم عادة يأتي من المربى المكون الذي يلقي درسه دون معرفة تجاوب تلاميذه. فعن طريقة الإستجابة (Feed Back) يتعرف المربى على حوائز الإتصال وعلى شخصية وقدرات تلاميذه ودرجة تأقلم رسالته، وتسمح هذه الإستجابة على تحسين شروط إستقبال الرسالة. إذ يمكن أن يسأل المربي تلاميذه ليعرف تجاوبهم مع الدرس كأن يقول: هلتسمعونني؟ هل أتكلم بصوت عال؟ ماذا قلت لكم؟

    ، في حين تسمح هذه ويمكن أن يعود إلى إعادة التذكير بشروط المربي أحيانا إلى التقييم الطريقة بمعرفة مدى إستعاب التلاميذ للدرس و كذا ردود أفعالهم.

    الإتصال البيداغوجي الجيد:

    حتى يكون الإتصال البيداغوجي بين المعلم والمتعلم جيدا وفعال لا بد من توفر شروط و أسس للنجاح وإتقان الرسالة وبلوغ الهدف المنشود إليه.

    أسس الإتصال الجيد:

    يقوم الإتصال الجيد على ثلاثة أسس رئيسية:

    • الإتصال الجيد: ويتمثل في الإستماع والإنتباه لما يصدر من المرسل من رموز وأشكال فيمحتوى الرسالة.

    • الفهم الجيد: وهي العملية التي يتم فيها تحويل الرسالة إلى رموز ليكون معناها كما أرادهالمرسل.

    . التبليغ الجيد: إختيار المهارات والعبارات التي يستعملها والصور والعروض التي يعمل بها حتى يكون للمستقبل إمكانية حلها.

    شروط الإتصال البداغوجي الجيد:

    إن الإتصال البداغوجي الجيد يتعلق بوجود قاعدة بين المعلم والمتعلم، ويعتمد على شروط معينة وهي مشاركة المتعلمين، تداخل مواضيع المربي، ونوعية العلاقة مع المربي. أما إذا إحتكر المربي الكلام فإن التبادلات تصبح صعبة وتقل بذلك فعالية الجماعة وتسبب اللامبالاة ونقص الثقة بالنفس.

    إن هيئة الأستاذ وسلوكاته وتحكمه في منح حق المشاركة للمتعلمين يتوجه إلى تواتر لتدخلات ومدة مشاركة كل عضو وأشكال الاتصال، ويحدد الاتصالات ما بين الأفراد، ، في حين يجب أن تتوفر في المرسل والمستقبل عدة خصائص:

    – المرسل: أن يؤمن بالرسالة التي يؤديها ويقوم بتبليغها، ويقتنع بمحتواها، وعرض أفكارها

    عرضا منطقيا سهلا، وان يتبع تنظيم محتوى الرسالة من زاوية النتائج الصحيحة ومعرفة الخبرات التي يحتويها مضمون الرسالة، وأن يكون ما يلقيه بمقدور المتعلمين فهمها، وأن يكون على دراية كافية بأنواع الوسائل التعليمية، وقنوات الاتصال المناسبة في نقل الرسالة في الزمان والمكان المناسبين لها في الدرس وتحسين اختيارها وتشغيلها.

    وأخيرا على المربي أن يلم بكل خصائص المتعلمين بصفتهم مستقبلين، من الناحية الجسمية، العقلية، النفسية، الإجتماعية وتقدير القيم السائدة والعادات والتقاليد المكونة لثقافة المجتمع.

    – المستقبل: يجب أن يكون تجانس في سن المستقبلين ومستواهم وجنسهم، وكلما روعي هذا التجانس في عملية الاتصال كلما سهل دور المرسل، الذي هو تحقيق الأهداف المسطرة وإشباع حاجات ورغبات المتعلمين وإيجاد حلول لمشكلاتهم.

    عن طريق هذه الدراسة يمكن للمرسل انتقاء وسائل وقنوات الاتصال المناسبة التي تنجح في إيصال الرسالة وإتمام العملية التعليمية وهذا ما يدعى بالاتصال البيداغوجي الجيد.

    – حواجز الاتصال البيداغوجي في العلاقة البيداغوجية:

    مهما تكن العلاقة البيداغوجية فانه لابد من توفر صفات الإنتباه والإقناع، ففي اغلب الأحيان توجد حواجز بين الأستاذ والتلميذ كعدم التساوي من الجهة المعرفية والاختلاف في المكانة والسلطة وهذا بإمكان الأستاذ الرفع أو التخفيض من شأن التلاميذ من حيث القدرات في الحالتين يكون هناك عدم التفاهم، فالتلميذ يوجه إلى المربي عدة مطالب بغية في تحسين معارفه وتوظيفها، أما في ميدان التربية الرياضية فالاتصال ليس لغويا فحسب بل كذلك عن طريق الإشارة “gestuel”، جسمي “corporelle” وهذا يعني “extra l’inguistique” فالمربي يتحكم أيضا بواسطة جسمه “كلمات، حركات، نظرات”.

    وهذا يسمى بالاتصال غير اللغوي ويمكن إما رفع أو تخفيض من قيمة المعلومة، وإن صح التعبير في بعض الأحيان نجد أن الرسالة لا تصل المستقبل وهذا هو المشكل والذي يرتابه نوع من الشك في قدرة الأستاذ عن الإقناع، كون ما يتفوه به بعيدا عن الواقع المعاش وفي الحقيقة تنقسم حواجز الاتصال إلى ثلاثة أقسام حسب موقعها في مخطط الاتصال:

    في الإلقاء (على مستوى الأستاذ):وهذه الحواجز التي تؤدي إلى إخفاق الرسالة والتي تعود إلى عدة أشياء منها: مشكل اللغة التي تكون غير مفهومة، الاختلاف في الأسلوب مثلا والتقنية البيداغوجية كعدم نجاح في عرض الأفكار عرضا منطقيا وعدم إتباع تنظيم محتوى الحصة من زاوية النتائج السليمة والاستمرارية الذاتية في الحديث الذي يدخل فيه التحكم المسبق لشكليات، والجزئيات، في تقديم تمرين كاستعمال طريقة منفردة تبعد الجمهور المتعلمين والمستقبلين عن تقبل الرسالة مثلا استعلائه وكبريائه أو عند استخدامه الطريقة الديمقراطية التي تربط العلاقة بين الأفراد ربطا مقبولا كذلك عدم تقدير للقيم السائدة والعادات والتقاليد التي تشكل عموما الثقافة للأفراد في المجتمع، كذلك عدم معرفة إنكار أو جهل التلاميذ الذي يمكن أن يذهب من عدم الاعتراف

    باستجابة إلى حد الاحتقار أو اللامبالاة بآرائهم وشخصهم.

    حواجز الاتصال في الاستقبال:

    وهو ما يقابل في العملية التربوية، التلميذ وهو الشخص أو الجماعة الذي يوجه إليهم المرسل الرسالة بهدف مشاركتهم في الخبرة، ويقصد به تعديل السلوك، فهنا من بين هذه الحواجز والتي تعيق الرسالة، تعب التلاميذ الذي يؤدي إلى نقص تدريجي في المعلومة المقدمة إلى حد التوافق الكلي عن الاستقبال، وكذلك اللغة غير المفهومة تؤدي إلى عدم الاستيعاب والملل وفشل التلميذ في السماع وعدم المتابعة، كذلك أحاسيس التلاميذ (الخوف، الأمن، التكبر، الصراعات…الخ) تؤثر على مناخ التبادلات عامة.

    كذلك الدور الاجتماعي الذي يفسر الإحساسات وبالتالي عدم السماع والتركيز حول الذات و يفسر بعدم قدرة التلميذ بالاستغناء عن فكرته الشخصية وبالتالي إهمال كلام الأستاذ.

    حواجز الاتصال على مستوى التبليغ:

    يعتبر التشويش أهم حاجز على مستوى التبليغ وهي الإعاقة التي تمس الرسالة ويشارك في تدهورها، ويمكن أن يكون عن طريق الصدفة.

    (متقطع أو متواصل)-عن طريق الصدفة، مفاجئ وعدم توقعه يجبر المتكلم عن الزيادة في الكلام (الإسهاب) أوالتوقف كلية.

    – التشويش المتواصل: أما هذا الحاجز فيكون مستمرا طوال الحصة، وقد يؤدي إلى توقف الحصة.

    الطرق البيداغوجية.

    الطريقة البيداغوجية التقليدية:

    – يقول “Henri Lamour”: إن التعلم في هذه الطريقة يعمل بالبيداغوجية التقليدية بحيث انه يتعامل مع المتعلم بشدة وقسوة وكل ما يتكلم به فهو على شكل أوامر فقط حتى يصل إلى الانضباط والهدوء، بحيث أن الفعالية هنا تعني الأمر والأمر يعني الحماية والهدوء.

    أما – Ph.TISSIE – فيرى أن في الطريقة التقليدية يجب:

    “تحويل كل الحركات إلى تمرينات”.

    – ويرى ” HABERT “: “يجب أن تكون قوي لكي تصبح مهم وضروري” وفي النهاية لا توجد التربية البدنية بدون تعب.

    – أما ” Claud BAYER “: فيرى أن الطريقة التقليدية أو الطريقة الديداكتيكية تركز أساسا على مبادئ التبسيط والتحليل والتطوير بحيث تقسم مادة التعليم إلى عناصر أو أجزاء، وهنا

    عاملين أساسين يساهمان في كل تحصيل وهما، التذكير و الإعادة اللذان يجعلان الطفل منسجم مثل المراهق.

    – أما ” Cry POLMADE ” فيرى أن الطرق التقليدية من خلال مبدئه أساسي: أن التعليم ما

    هو إلا نوع من التدريب، بمعنى أن المراهق يكتسب الملكات الطبيعية تسمح له بالوصول بطريقة عادية إلى المعارف والى قدرات الشخص الكبير، ولا يأتي ذلك إلا بالاتجاه والإتقان،والصعوبة البيداغوجية في مثل هذه الحالة تكون من خلال خلل في قدرات الطفل أو نقص في الانتباه والإتقان.

    الطريقة البيداغوجية الحديثة:

    في بداية عصرنا ظهرت حركة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا غيرت جذريا الأنماط التقليدية التعليمة والتربوية، وفي ذلك الوقت أعطيت التسمية للمدرسة الحيوية وان التجارب الأولى، ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية، المربي”jhon DEWAY” في سنة 1896م فتح في مدينة شيكاكو “CHICAGO” مدرسة تجريبية تحمل اسمه وفي هذه المدرسة يترك الأطفال يعملون أشياء طبيعية، وكل نشاط يمثل مركز اهتمام يدور حوله البحث

    والتحقيق والأعمال وأن هذه المعارف كانت تحصل بتزامن مع الأعمال التي تتطلب الكتابة والقراءة والحساب، وبالنسبة “jhon DEWAY” الطفل يتعلم كل ما يخص مراكز اهتماماته وعليه فان قيمة الدافع للتعليم، هو التعلم.

    فإذا كان الذكاء ينمو عن طريق الحركة فان الهدف الأول للتربية هو تنمية هذه الحركة، بحيث أن الوضعية التي تكون أمام الطفل لها معنى وبالتالي يعطيها أهمية.

    أما بالنسبة لـ” 1873) ” CLARAREDE) يوجد تطابق بين إمكانيات الطفل واحتياجاته التيتجلب انتباهه، وعليه نستطيع غرس في نفسية الطفل هدف واحد وهو اللعب، ولكن هذا اللعبيبدأ شيئا فشيئا، يأخذ أشكالا مختلفة حسب العمر.

    يتضمن الجهد عن طريق الاهتمام، وبهذا يتحمل الطفل بنفسه تكوينه عن طريق

    المساهمة في بلورة المعارف والحركة ومن هنا نستطيع القول أن في التربية البدنية الرياضية تنظيم للألعاب أساسي لأنه يساعد الطفل على بذل مجهود وبتكوين نفسه انطلاقا بوضعه في حالات صعبة.

    إن التنمية الاجتماعية تتطور بالتوازي مع التنمية العقلية، إن المدرسة التقليدية لم تعترف بقيمة الحركة العقلية في المخطط الاجتماعي على عكس المدرسة الحيوية التي تبحث بإدخال حياة حقيقية وهي تعطي للطفل فرصة تجارب الحقائق الاجتماعية كما تضعه بين حاجات فيزيائية لم يكشف الأصول وسلطة الكبير ترجع مستخلفة بمبادرة الطفل بحركة شخصية التي تهيئه للتعاون مع الأشياء بطريقة مستقلة ويكون قادرا على المبادرة والحوار، إن عملية التعليم لا تنتهي هنا حتى يتحقق التعلم، وان الأستاذ يكون تحت تصرف التلاميذ، وإن هذه الوسائل مقدمة بملفات مختلفة، كتب، أشرطة، صور وبطبيعة الحال فان الأستاذ الذي يكون تحت تصرف التلميذ عند طلب التلاميذ اللذين يبدؤون المبادرة في أعمالهم وعلى الأستاذ توجيه هذه الأعمال ويكون بحث، ولكن البحث لم يأتي كجواب عن تساؤل، وعندما يتضح للأستاذ أن بحثه لا يجلب الانتباه ينقطع عن تقديمه ليحلل أسباب عدم الإنتباه. بالنسبة للأستاذ التربية البدنية والرياضية في الثانويات ورغم المشاكل العديدة اللذين يواجهونها يجب التنويع في العمل حتى يواجه عدم اهتمام التلاميذ وخاصة أقسام السنة النهائية مع ترك المبادرة للتلميذ عن طريق الحركة الشخصية أو عمل جماعي أو بتقييم المسؤوليات لكي تهيئ الأطفال إلى حياة ديمقراطية، إن الجهد عن طريق الاهتمام، والعمل الجماعي هم

    مكملات للعمل الفردي لأننا نعرف أن التطور لا يتم عند كل طفل بنفس الوتيرة.

    لكن لا نستطيع أن نكون حركتين بدون أن نعمل حركة واضحة (أو ظاهرة) بحيث أن العمل العقلي يترجم حتميا بحركة بل بالعكس فهو يترجم سكون، التركيز، وإذا أخذنا مثال الطريقة الحركية القائلة بان ننظر، وننقي، ونزن الشيء الذي يراد لمسه، وهنا يوجد حركة وتوجد مساهمة وهذه ليست بالطريقة الحركية لأن كل حركة فيها خالية من مبادرة الطفل.

    في الختام نستطيع القول مهما كانت الوضعية الصعبة التي توجد فيها الطفل فهو يستطيع أن يتجاوزها عن طريق البحث والتجارب الحقيقية والحركات التي خزنها، يستطيع أن يواجه كل مشكل بتفكيره لا عن طريق تخزينه للمعلومات.

    الطريقة البيداغوجية الموجهة:

    وحول هذه الطريقة فإنه في كثير من الأحيان ترتكب بعض الأخطاء التي لا تحتاج إلى كثير من الشرح وإنما تحتاج إلى توجيه يصحح الخطأ أو يعيد الأمور إلى نصابها.

    أما طريقة الإشراف فهذه نتبع الطريقة السابقة ولكنها تأخذ شكلا أكثر حزما وأكثر دقة وتظهر فيها صفة القيادة.

    بحيث أن الطريقة الموجهة هي عبارة عن أوامر يستعملها المعلم لتوجيه الطفل لأداء عمل ما، كما يقول الدكتور “DORNHOFF” في هذا الشأن:

    إن الأوامر عبارة عن توجيهات مرتبة بأوصاف وقيادات للهيئة الخارجية للطفل ولمجموعة من الأطفال.

    أما فيما يخص حالة جسم الطفل والحركات المحددة وعلاقات الأطفال بينهم، فان أشكال الأوامر يجب أن تكون مثل أشكال التحرك.

    * إعطاء للبيداغوجيا وللأطفال نظرة احتمالية حول الحالة الحقيقية.

    * ضمان التحرك بدون حادث في الحركة.

    * تجنب أو عزل منبع الخطر.

    * المساهمة لاستعمال الوقت بطريقة جذرية.

    إن أشكال الأوامر تستعمل التربية في نفس الوقت للتصرف التأديبي.

    إن الأطفال يجب عليهم أن يعرفوا جيدا أشكال الأوامر ويطبقونها بالتدقيق.

    الطريقة البيداغوجية الغير موجهة:

    وهي تعني الصفة أو مجموعة من الصيغ والمواضيع التربوية التي تتكفل بمجموعة العلاقات البيداغوجية، وهذا يعني أنه باعتبار المشرف الحرية المطلقة (غير مشروطة) وهذا يمنع التحديد أو التنبؤ المنهجي، والطريقة الغير موجهة تتحدد بامتناع المعلم أو المدرب عن التوجيه وباستعماله لهذه الطريقة يجعل التلميذ يوجه نفسه ويدرك أهمية هذا التعليم الذاتي الذي يكتسبه بحضور المدرب والمعلمة وهذا ما يسميه: “ET “MJ. DARDRLIN”

    D.HAMELINE” بالمرور من التعليم الخاص بالأستاذ إلى التعليم الذاتي.

    الأساليب البيداغوجية:

    “MUSKA MOSTON” يلاحظ نوع من العلاقة بين التربية البدنية والرياضية والعلوم النفسية، البيداغوجية، الاجتماعية والفيزيولوجية.

    ولذلك يقترح إيجاد طريقة الإظهار وحل المشاكل الضرورية للمادة، كيف يتم تعليم الشخص؟

    الوسيلة المستعملة لملأ الفراغ الموجود بين المعلم ومتطلبات التعليم، يستوجب المعرفة الجيدة لأساليب التعليم وكيفية تطبيقها.

    الأسلوب الأول: السلطوي

    وهذا النموذج يركز على المعلم والمادة التعليمية.

    وفيها يكون المعلم هو المسئول على كيفية التعليم وعلى كيفية تعليم التعليم، فهناك علاقة مسيطر ومسيطر عليه، فالمتعلم يبحث عن مواجهة المتطلبات والخصائص المرسلة من طرف المعلم، والتحكم الايجابي في المتطلبات، وفيها المتعلم يقيم بالنسبة للجماعة التي ينتمي إليها.

    :الثاني الأسلوب يمكن للمتعلم أخذ القرار الذي يتوقعه في مستواه وهذا الانتقال في القرار يحدث خلل في تصرف المعلم والمتعلم، وبذلك معلومة مراقبة، تعليم المتعلم يتحقق في صالح الاختلاف إنطلاقا من هذا الاختلاف المعلم يشعر بأكثر راحة والمتعلم يشعر انه مقبول كما هو، وهنا المعلم ليس المعلم الكامل ليس له القدرة في تعليم نفس الشيء للكل، وفي نفس الوقت يتلقى هذه الاختلافات الفردية في الجوانب البدنية، النفسية والاجتماعية.

    وباعتبار أن المعلم ليس المسئول عن النموذج الكامل فانه بذلك يخلق وضعيات عمل، ويلعب بذلك دور المنبه وذلك بتوجيه وتصحيح الأخطاء وهذا بداية الانضباط الذاتي، أما فيما يخص التقييم فالمتعلم هو الذي يقيم نفسه بالمقارنة مع الفوج الذي ينتمي إليه.

    الأسلوب الثالث: أسلوب التعليم المتبادل.

    المشرف هنا يتدخل على مستوى التقييم، وهذا التحديد وقت العمل ووقت الملاحظة.وفي هذا الأسلوب المتعلم يعتبر كمساعد المعلم، فالمعلم يحدد الأدوار وهذا بصفة تدريجية، ويحدد المعلمين الصغار “كمساعدين” بحيث يسمح لهم بالنقاش وإبداء الآراء للوصول إلى فكرة الغير وفيما يتم تحديد وبوضوح مهمة كل معلم صغير، وبذلك كلاهما يشعر بأنه ملاحظ، الشيء الذي يسمح بالتقييم، وفي هذا الأسلوب المتعلم له دور المعلم، يلاحظ وينفذ ويدخل الأستاذ بواسطة المعلم الصغير.

    الأسلوب الرابع: التعليم بموجهات صغيرة.

    هنا تتدخل شخصية ثالثة وهي الإداري والذي يلعب دور الملاحظ، وكيفية الأداء في هذا الأسلوب لا تختلف عن الأسلوب السابق إلا أن الشرح و الملاحظة تكون ثلاثية.

    فيما يكون دور الإداري مكمل لنتائج ملاحظة الفوج، فالفوج يسير طبقا لوظيفة ثلاثية يتم فيها التنفيذ والملاحظة التي يختارها الروح الإداري.

    الأسلوب الخامس: التعليم ببرنامج فردي.

    هنا يتدخل التقييم الشخصي وفيها المتعلمين يكونوا قد بلغوا مستوى الوعي والنضج يسمح لهم بأخذ القرار التقييمي الخاص بهم، وفي هذه الأثناء المعلم يعتبر أن كل المتعلمين ليس لهم نفس المستوى، ويتوقع ما يلائم أكثر كل متعلم، والمتطلبات بذلك، يجب أن تكون درجة جيدة في الملاحظة للإداري، وتقييم ا لانضباط الذاتي عند المتعلم والمعلم بدرجة عالية لهيكلة وتنظيم اختصاصه التقني البيداغوجي.

    وفيما يكون كل متعلم يعتمد على برنامج المقدم من طرف المعلم ويقرر كيفية تنفيذه.

    أما التقييم فيكون بواسطة وسائل تقنية محددة والتي تدفع المتعلم بإظهار المردود الحركي، فالمعلم لا يتدخل إلا في حالة الضرورة القصوى.

    الأسلوب السادس: التعليم باكتشاف الفكرة.

    لحد الآن كل الأساليب مرتكزة على أحادية التسيير، إذن عملية النشاط الفكري لم تحفز منهجيا فكيف يتم تجاوز هذه العقبة، أنها نظرية الخلل المعرفي “فستينجر” – FESTINGER

    – غياب التنسيق.

    المبدأ: إن الخلل المعرفي يخلف الحاجة، هذا يعني أن هناك إعاقة حالة الإكتساب والتقبل الفكري الشيء الذي يحرر عملية البحث ويتم تحديد موضوع التعليم، وتحدد أجزاء المراحل وهذه المراحل تعتبر أسئلة ومبادئ تسمح بالانتقال التدريجي نحو اكتساب المعرفة، وهذه القرارات صالحة للفرد، الفوج الصغير والفوج الكبير.ولذلك على المعلم أن يلتزم بعدم ذكر الإجابة أبدا فلينتظر، وتدعيم الإجابة بالمعنى. فالمعلم عليه مراقبة التنفيذ والفترات ما بين المراحل، وسرعة تعدي هذه المراحل. أما التقييم يكون فردي أي تقييم إجابة كل متعلم، وعملية التقييم تكون عند الوصول إلى الهدف المسطر.

    الأسلوب السابع: التعليم عن طريق المشكل للحل.

    هذا يعني استمرار التطور الفكري عن طريق عملية تشرك في اخذ القرار في التعليم وبأكثر حرية عن طريق اكتشاف الفكرة، التعليم بطريقة مضادة موجهة من طرف المعلم، أما التدريس عن طريق المشكل للحل فإن عملية البحث، الاكتشاف والاختبار من مسؤولية الطالب، فالمعلم يقدم المشكل للحل من اجل هدف تقديم للطالب فرصة تطوير قدراته ومهاراته والكشف عنها فالمعلم بذلك يختار الموضوع، وتكون المشاكل التي على المتعلمين حلها والمعلم هنا يتوقع

    الحلول ويحدد الإجابات الأكثر دقة وينظم مكان العمل من ناحية الوسائل، ويتم التنفيذ كالأتي:

    * المعلم يقدم المشكل شفويا أو كتابيا.

    * المتعلم يأخذ كل الوقت لقراءة وفهم المشاكل ويمكن أن يطلب توضيحات.

    * المعلم يلاحظ ويشجع السير الحسن للعمل وعليه أن:

    – يترك المتعلم يقوم ببحثه الشخصي.

    – لا يتدخل حتى وان يأتي الجواب متأخرا.

    – أثناء هذه المرحلة الاستكشافية المعلم ملزم بتشجيع المتعلم.

    – لا يتصرف بسلوك إقصائي مهمل، لا يتوافق وسلوك المعلم.

    أما التقييم فهناك صعوبة لتحديد الوقت بالضبط لتدخل من طرف المعلم، ولكن عموما هناك تقييم ذاتي واقتراح المعلم يسمح للمتعلم اختيار السلوك الحركي المناسب.

    :الثامن الأسلوب في الأسلوب السابع المتعلم تعلم اخذ كل القرارات ما عدا قرار تحديد المشكلة إذا:

    – هل يستطيع المتعلم طرح الأسئلة بنفسه “تحديد المشكلة”؟، وهناك أسئلة تطرح نفسها:

    هل يمكن تعليم الإبداع؟ يمكن ذلك لأن الفرد يستطيع تحسين مهاراته فطرح الأسئلة إذا أنه يتعلم بمختلف الطرق.

    خلاصة

    نتيجة لتطور المفاهيم الخاصة بالبيداغوجية، وذلك بفعل تطور الفكر الإنساني بشكل عام وتطور العلوم في العصر الحديث وتداخلها وتشابكها، أصبحت فن من فنون الحياة وخصوصا ميدان التربية البدنية والرياضية خاضعا للبحث والتجريب العلمي للوقوف على أحدث أساليب التعليم والتدريب والتنظيم، فتعتبر العملية البيداغوجية عامل أساسي في تشكيل العلاقات والتفاعلات الإجتماعية، وساهمت بكل فعالية في تربية والتنمية الحسية والمعرفية بطريقة سليمة للناشئين.

    من خلال التحاليل البيداغوجية نستنتج وجود تيارين إثنين للبيداغوجية الأول تقليدي والثاني جديد. فالتيار الأول هو محاولة إكتساب القدر الهائل من المعارف والمعلومات وتحسين وتطوير المهارات، وكذا تقنيات وقواعد السلوكات الإجتماعية، يعني جعل الطفل قادرا على ملائمة ومسايرة النموذج الثقافي للمجتمع.

    أما التيار الثاني هو مساعدة الطفل على الترويح والإعتماد على نفسه والسماح له بأخذ المبادرة بهدف تنمية وتحسين قدراته الفكرية والعقلية، فبصورة عامة فهي تعتمد على ثقافة الطفل.

    فانطلاقا من هذه المجموعة من الإعتبارات يظهر من الصعب إعطاء تعريف عام للبيداغوجيا.

    فهي فعل مطبق حسب مفهوم معين من طرف ممثلين مرخصين من هذا المجتمع، من أجل التأقلم الممكن للأفراد، فهي تشمل على كل الأفراد والأشياء التي تقوم بالفعل.
    فبالتالي تعد جملة من النظريات والقواعد التي توجه المعلمين والمدربين في أفعالهم اليومية.
    التعليم هو ليس تعلم الحقائق، انما هو تدريب العقل على التفكير. ألبرت أينشتاين

    لا تكُّف عن التفكير أبداً في أسباب تصرّفاتك وأعمالك ، وما يعتريك من لجلجة في الصدر .. ولا تستطيع إلّا أن تخشع حين تتبصّر في ظاهرة الحياة ، وأسرارها التي لا تنتهي . حاول أن تفهم قليلاً كل يوم … ولا تفقد أبداً الحب المقدّس للإستكشاف. – ألبرت أينشتاين

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد