لماذا وإلى أين ؟

الكراهية، الإسلاموفبية والغـرب


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5662

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5663

د. مراد علمي

المتطرفين اليمينيين الغربيين اللي متشبعين بالخطاب العنصري العرقي ما طاحوش من السما، لا! ولاكن مرتابطة أعمالهم الإرهابية فى العمق بالسياسات الإستعمارية من بداية القرن 18، لمـّـا هجم، غزا الغرب شلــّـة ديال الدول فى العالم أو فرض عليها نفوذو، أو ترويض، تركيع هاد الشعوب ما حصلش باللتي هي أحسن، ولاكن تحت طائلة الإكراه، القتل أو التعذيب.

الهدف، الوظيفة الرئيسية من تصنيف العروق، الأجناس فى داك الوقت هي تبرير السيادة أو التوسع الجغرافي على حساب الدول المستعمرة، هاكدا بداوْا الغربيين كايظنوا بأن “العرق البيض” متفوق حضاريا، ثقافيا على “العرق السمر ولا ّ الملوّن”، أو هاد العقلية هي اللي دفعاتهم يعتابروا هاد العرق دوني يستحق الإستعباد، التشريد أو الإبادة الجماعية، يمكن لينا نجزموا بأن ما كاين حتى شي دراسات متينة، جدية فى هاد الباب كاثبت بأن العرق موجود بالفعل، بنادم كولــّـو خليط من عدد كبير من الأجناس، أو الصـّـافي كثر من الحليب كاين غير فى موخ العنصري العرقي، يمكن لينا نعتابروا هاد المجادلات، المهاترات “تركيبة إديولوجية جتماعية” محضة بغية الهيمنة هاد الطرف على لاخور.

تصنيف البشر اللي جيناتهم كايتشابهوا بنسبة 99،99 فى الميا ما كاتسمحش ألأحلام، أوهام العنصريين العرقيين يتحققوا على أرض الواقع، مع الأسف حتى الكنيسة الكاثوليكية ما لعباتش دور مشرف فى القرن 17 لمـّـا برّرات حتى هي تجارة الرقيق كرسالة ربانية، لأن فى هاد الوقت ما كانش العرق، اللون مهم فى ميريكان، إفريقيا ولا ّ آسية بالنسبة ألــْـفرض الوصاية على هاد الشعوب، لاكن دياناتهم، اللي كاتعتابرها الكنيسة وثنية أو موضوع تعبير عن فوضى مزمنة فى مجال المعتقدات، لذالك سخـّـرات كل ما فى جهدها باش يعتانقوا هاد الشعوب الدين المسيحي صحـّـة.

على حطام هاد الأفكار بدا كايشوف الغرب هاد الشعوب تحت زاوية معينة، غير إمـّـا كايشوف فيهم نبلاء وحشيون ولا ّ كائنات متعطشة لسفك الدم، فى هاد الحالة حسب عقلية “البويض” ضروري يبقاوْا هاد الناس، كانوا مسلمين، بوديين، ما عندهم دين، تحت وصايتهم، هاكدا كانوا المستعمرين كايعتابروا الشعوب اللي ستولاوْا عليها ككائنات قابلة للتأديب أو التهذيب، أو إيلا نتافضوا ليهم القرطاس أو الباروض.

أو بالنسبة ألـْـهاد العنصري العرقي من قبيل اللي قتل كثر من 50 مسلم فى نيوزيلاندا هاد المسلمين كايشكلوا خطورة على “البويض” إيلا مشاوْا حتى تخلــّـطوا معاهم، على داك الشي خصهم يقضيوا عليهم قبل ما يكثروا، أو بالنسبة ألـْـهادا أو اللي ملـقــّـم عليه: إيلا تخلــّـط الدم، ما إكون هاد الشي غير “خيانة فى حق البويض”، هادا اللي قتل كثر من 50 مسلمين أبرياء ما إكون غير كبر من الصغور فى وسط كايشجع على الكراهية، الحقد أو الضغينة عن طريق حكايات، قصص أو أغاني متطرفة اللي كايتخدّروا بيها جميع العنصريين الغربيين، هي اللي كاتهيج أحاسيسهم، كاتطمس بصيرتهم حتى كايخورجوا بحال الهيوش أو يبداوْا إقتلوا فى عباد الله، ذنب الضحايا؟ الوقت أو المكان الخاطئ أو خلاص، “لا غير”.

كلمة الإسلام أو المسلمين مرتابطين فى الغرب ليومنا هادا بالفقر، التخلف، العالم الثالث، بعدم التسامح، النضج، بالتقصير فى حق المرأة أو ستحواذ الراجل على جميع القرارات، قليل فاش كاتسمع شي حاجة إيجابية على المسلمين، أو فى الأخبار: لا الدول الإسلامية، الدول الإفريقة ولا ّ الآسياوية واردة، ما عادا إيلا كان شي زنزال، حرب أهلية، نقلاب ولا ّ هجمات إرهابية باش إطـمــّـنوا شعوبهم، لأنه ما كاين حتى شي أخبار بريئة فى العالم، دائما كاتخدم مصالح النخبة السياسية اللي تآمرات مع الشركات عابرات القارات، صحاب المال أو الجاه، غير الطيبين كايثيقوا بالأخبار، لأنه اللي كايختار ليك، كايختار فى أول الأمر ألــْـراسو، أو هادي خاصية بشرية بامتياز اللي مبنية على غريزة البقاء على قيد الحياة، اللهمـّـا فيه ولا فيـيـا.

كانت شي حاجة كاتمس ّ المصالح الغربية عاد كاتسمع على هاد الدولة الآسواية، الإفريقة ولا ّ الإسلامية، الرسالة واضحة بالنسبة ألـْـهاد “مـّـالين الخبييـّـرات”، راكوم عايشين فى الجنة فوق الأرض أو ما جايبين خبار، هاكدا كاتكرّس الفكرة عند الحقودين، المتعطشين للدم، اللي كايقطروا بالسم أو الخدع بأن “العرق البييض” هو أحسن عرق على وجه الأرض اللي ضروري يعتزوا، إموتوا، إدوخلوا ألــّـحبس من أجلو، ليومنا هادا جميع الأخبار، التقارير التليفزيونية كاتخدم أو تسوّق ألـْـهاد الأفكار الإستعلائية، عن قصد “أو عن غير قصد”، كثير ما كانلاحظوا فى القنوات الغربية أن الصراعات السياسية فى بلدان الجنوب كاتحوّر باش ترجع “حروب قبلية” ما عندها حتى علاقة بالسياسات العمومية، بحال إيلا هاد الدول باقي ما رشداتش، أو مع الأسف حتى دوك التبرعات، الهبات ديال الدول الغربية عندها مذاق مر أو كاتكرّس فكرة الوصاية، الأبوية، مساكن ما عندهم ما ياكلوا، ما يشربوا، متعايشين مع الخطيئة، ما عرفوش كيفاش إدبـّـروا أمورهم، يتغلــّـبوا على التخلف، الفقر، العبث أو الحاجة.

حتى فى الرياضة غادي نلاحظوا هاد الظاهرة، إيلا ضحك شي عداء سمر إلا ّ أو ركزات الكامرا على الضحكة أو بيوضة السنان، بحال شي درّي صغير ما كايعرفش علاش كايضحك، بعبارات أخرى: يعني باقي ما نضجـش، غير كايربحوا الكينيين ولا ّ الإتيوبيين فى مسابقات الماراطون كاين من منشطين البرنامج اللي كايلقـبهم بالغزالات السمرة ولا ّ بالفهودة السود، هاد العبارات كولها ما كاتخدمش الإنسانية.

حتى مسيقة الراب، السـّاول، الرّيڭـي، الجاز ما نجاتش من هاد الظاهرة، حيت فى بزاف ديال الأحيان كاينسبوا البويض للسود حيوية فياضة أو حس رفيع، فطري، رافض الضبط أو التحكم فى مقابل حداثة البويض المنمقة، الباهتة، الشحيحة، حتى المنظومة التربوية ما مساعداش لأنه فى كثير ديال البلدان الغربية، لا الإسلم، لا المسلمين ولا ّ شعوب خرى غير واردة، أو إيلا كانت واردة غير من باب التسلية، العجائب أو الغرائب، فى عوط ما إخلــّـيوْا هاد الناس إعبـّـروا براسهم على نفوسهم، هوما اللي كايخذوا بلاصتهم، بعبارات خرى يمكن لينا نقولوا بأن صورة المسلمين، البوديين، الأفارقة، الآسياويين فى وسائل الإعلام، الكتب المدرسية، المنشورات الأدبية، الجامعية، فى المناظرات السياسية الغربية كاتعسك بطريقة مكشوفة ختلال توازن القوي بين الدول الغربية أو دول العالم الثالث أو الدول النامية، فى عوط ما تقلص من هاد الفوارق، من حدة الأحكام المسبقة كاتشجع عليها اللي ضروري إعرفوا يتعايشوا معاها صحاب البشرة السمرة، المسلمين، الاجئين، الطلبة، السياح فى الدول الغربية.

بالنسبة ألــّـهجمة الإرهابية اللي قام بيها داك المتطرف اليميني فى نيوزيلاندا ما كاتشكل غير “غيض من فيض”، تقريبا فى جميع المجتمعات الغربية منتشرة فكرة ستعلاء “البويض” على جميع الأجناس، كيف ما قولت الفوق، أو هادا راجع للتاريخ الإستعماري، فى كثير ديال الأحيان كايهضروا مع هاد الأقليات المحلية بحال إيلا كايهضروا مع دراري صغار، بلا أي حتارم ولا ّ تقدير ألــّـمجهودات اللي كايبدلوا باش إتحبــّـبوا ليهم، باش يتبنـّـاوْهم، فى الولايات المتحدة باقيين البويض كايتعاملوا مع السود بحال السيد مع العبد، أو كثير من المجتمعات الأوروبية كاتعاني من إسلاموفوبية مزمنة، ماعندها حتى شي مبرر، المسافة كبيرة بزاف اللي خص تقطعها المجتمعات الغربية باش تحصل القطيعة مع العنصرية العرقية أو الدينية، لذالك ما كاين حتى شي بديل على تدريس التسامح، التلاحم أو الإخاء فى سن مبكر فى المدارس، الثانويات، الجامعات أو كشف، تصحيح الأخطاء فى المناهج التربوية، لأنه كيف ما قال غاندي: “الـخير ما عمـّـرو إكون مبني على الكذوب أو العنف”، قولتها فى المقال التالي حول “التسامح” أو غادي نعاودها: مرحبا باللي كايتسامح، ولاكن “لا تسامح” مع اللي ما كايتسامحش!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

banner header immo 04-04-2019
تعليق 1
  1. يونس العمراني :

    الكراهية، الإسلاموفبية والغـرب ياعجبا سأخرج عن صمتي وماذا عن الغربفوبية

    الخطاب العنصري العرقي أليس الخطاب العنصري العرقي يمرسنه المسلمين في مكة المكرمة أليس المسلمين في اوروبى يشكلون الأقليات نصبت المسلمين في اوروبا لا تتعدى 5% هل الغرب يمنع المسلمين أن يمارسوا عقيدتهم الدينية

    أو بناء المساجد وحتى الدعوة في الشوارع هل هذه الكراهية، الإسلاموفبية لماذا لم تسمح السعودية بالتبشير وبناء الكنائس ونحن نعلم يوجد في السعودية أكثر من 2 مليون مسيحي

    سيدي المحلل من يصنيف العروق، الأجناس
    تصنيف البشر اللي جيناتهم كايتشابهوا بنسبة 99،99 فى الميا ما كاتسمحش ألأحلام، أوهام العنصريين العرقيين يتحققوا على أرض الواقع، مع الأسف حتى الكنيسة الكاثوليكية ما لعباتش دور مشرف فى القرن 17 لمـّـا برّرات حتى هي تجارة الرقيق كرسالة ربانية، لأن فى هاد الوقت ما كانش العرق، اللون مهم فى ميريكان، إفريقيا ولا ّ آسية بالنسبة ألــْـفرض الوصاية على هاد الشعوب، لاكن دياناتهم، اللي كاتعتابرها الكنيسة وثنية أو موضوع تعبير عن فوضى مزمنة فى مجال المعتقدات، لذالك سخـّـرات كل ما فى جهدها باش يعتانقوا هاد الشعوب الدين ياعجبا سيدي المحلل عصر الأنوار التي يعيشه الغرب فهو يرجع إلى فضل العلمانية أما لو كانت الكنيسة فيدها الحكم حنذلك ستعرف
    الإسلاموفبية الحقيقية العلمانية خرجت الإنسان من الظلمات إلى نور المشكل الأساسي المسلم لديه فبية المؤامرات يعتقد العالم يتأمر عليه المسلم مثل الطفل الصغير الفرق الوحيد إن طفل منبع البراءة

    إنه انسان لديه في الدم اديولوجية التفرقة لكن أنصحك سيدي المحلل أن تقرأ مقدمة الفيلسوف إبن خلدون ممكن ستقول إنه مسلم لكن ابحث في تاريخ وستلقى شيوخ الذين كفروه وكفروا جميع علماء التنوير مثل الرازي وإبن سينا والقائمة طويلة
    حكم الدعاء على الكفار بعامة.

    السؤال

    هل يجوز الدعاء على غير المسلمين فرديا أو جماعيا ، بتيتيم أبنائهم ، وهلاك أنفسهم وغيرها ، وهل يستوي الأمر مع المحاربين والمسالمين والساكنين في دار الإسلام أو في غيرها ؟
    نص الجواب

    الحمد لله
    أولاً :
    الدعاء على الكفار ، من حيث العموم ، من غير تعيين شخصٍ بعينه منهم : مشروع ، وهو نوع من مدافعتهم ، والرغبة في زوال الشَّر وأهله ؛ لا سيما المحاربين منهم .
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا على طوائف من الكفار ، وثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم الدعاء على الكفار ، ومن ذلك :
    1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ : ( اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ) .
    رواه البخاري (2932 ) .
    قال ابن بطال رحمه الله : ” فيه جواز الدعاء على الكفار بالجوع والجهد وغيره ، قال المهلب : وإنما دعا عليهم بالسبع سنين – والله أعلم – إرادة أن يضعفهم بالجوع عن طغيانهم ؛ فإن نفس الجائع أخشع لله ، وأقرب للانقياد والتذلل ” انتهى من ” شرح صحيح البخارى ” (3/ 6) .

    2- وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : ( مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ) .
    رواه البخاري (4111) .
    قال ابن الملقن رحمه الله تعالى : ” فيه دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا الدعاء ، وعلى الإخبار بسبب الدعاء لإقامة العذر ” .
    انتهى من ” الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ” (2/280).

    3- وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا) رواه البخاري (6372 ) .
    قال النووي رحمه الله تعالى : ” قال الخطابي وغيره : كان ساكنو الجحفة في تلك الوقت : يهودا ، ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك ” .
    انتهى من ” شرح صحيح مسلم ” (9/150) .
    وقال القرطبي رحمه الله تعالى : ” أما لعن الكفار جملة من غير تعيين ، فلا خلاف في ذلك ، لما رواه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان .
    قال علماؤنا : وسواء كانت لهم ذِمَّة أم لم تكن ، وليس ذلك بواجب ، ولكنه مباح لمن فعله ، لجحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله ” انتهى من ” الجامع لأحكام القرآن ” (2/486) .
    وقال ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى ” ( 8/335 ) : ” والدعاء على جنس الظالمين الكفار : مشروع مأمور به ، وشُرع القنوت ، والدعاء للمؤمنين ، والدعاء على الكافرين ” انتهى

    ثانياً :
    لا يشرع الدعاء على الكافر المعيّن باللعنة ؛ لأن الملعون مطرود ومُبعَد عن رحمة الله تعالى ، وهذا الكافر المعين الحي لا نعرف بما سيختم به حياته ، فقد يكون ممن يوفقه الله للإسلام ويدخله في رحمته ، والله تعالى ربط اللعنة بالموت على الكفر قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) البقرة / 161.
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى :
    ” لا خلاف في جواز لعن الكفار ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره .
    فأمّا الكافر المعين : فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يُلعن ؛ لأنا لا ندري بما يختم الله له ، واستدل بعضهم بالآية : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .
    وقالت طائفة أخرى : بل يجوز لعن الكافر المعين .
    واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي ، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف ، واستدل غيره بقوله عليه السلام في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده ، فقال رجل : لعنه الله ، ما أكثر ما يؤتى به ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تلعنه ؛ فإنه يحب الله ورسوله( ، فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يُلعن ، والله أعلم ” .
    انتهى من ” تفسير القرآن العظيم ” (2/138) .
    وقال ابن الملقن في كتابه ” الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ” (4/508 – 509 ) :
    ” ( لعن الله اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) … فيه : لعن اليهود والنصارى غير المعينين ، وهو إجماع ، سواء أكان لهم ذمة أم لم يكن ، لجحودهم الحق وعداوتهم الدين وأهله .
    واختلف في لعن المعين منهم ، والجمهور على المنع لأن حاله عند الوفاة لا تعلم ، وقد شرط الله في ذلك الوفاة على الكفر بقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ، وأما ما روي أنه – عليه الصلاة والسلام – لعن قوما بأعيانهم من الكفار إنما ذلك لعلمه بمآلهم ” انتهى .
    وينظر أيضاً : ” مجموع الفتاوى ” ( 8/ 336 ) ، ” الآداب الشرعية ” ، لابن مفلح (1/269) .

    ثالثاً :
    أما الدعاء على كل الكافرين الذين هم فوق الأرض بالهلاك : فهو من الاعتداء في الدعاء .
    قال الله تعالى ، مؤدباً عباده في دعائهم ربهم : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف/55 .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” فالاعتداء في الدعاء : تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله ، من المعونة على المحرّمات .
    وتارة يسأل ما لا يفعله اللّه ، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشريّة : من الحاجة إلى الطّعام والشّراب ، ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولدا من غير زوجة ، ونحو ذلك ممّا سؤاله اعتداء لا يحبّه اللّه ، ولا يحب سائله ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (15/22 ) .
    وإذا كان المسلم يُحب أن لا يرى فوق الأرض من يكفر بالله تعالى ، فمن المعلوم- مع ذلك – أنّ الله قدّر بقاء الكفار لحكمة منه سبحانه وتعالى ، وعليهم تقوم الساعة كما ثبت في أحاديث صحيحة .
    ولأجل ذلك ، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدعاء بهلاك كل من فوق الأرض من الكافرين : هو دعاء بما قدر الله تعالى عدم وقوعه ، والدعاء بما قدر الله عدم حصوله يعتبر اعتداء في الدعاء ، والمسلم منهي عن الاعتداء في الدعاء .
    وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
    ” وقول الكاتب: ( اللهم عليك بالكفار والمشركين واليهود ، اللهم لا تبق أحدا منهم في الوجود ، اللهم أفنهم فناءك عادا وثمود) والدعاء بفناء كل الكفار اعتداء في الدعاء ؛ لأن الله قدر وجودهم وبقاءهم لحكمة ، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ” .
    انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” (24/276) .
    وأبرز ما استدل به المجيزون للدعاء على كل الكفار بالهلاك ، دعاء نوح عليه السلام على قومه ، قال الله تعالى : ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) نوح/ 26 .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ” ودعاء نوح على أهل الأرض بالهلاك ، كان بعد أن أعلمه الله أنه لا يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، ومع هذا فقد ثبت فى حديث الشفاعة في الصحيح أنه يقول : ( إني دعوت على أهل الأرض دعوة لم أُومر بها ) ، فإنه وإن لم ينه عنها ، فلم يؤمر بها ، فكان الأولى أن لا يدعو إلا بدعاء مأمور به ، واجب أو مستحب ، فإن الدعاء من العبادات فلا يعبد الله إلا بمأمور به ، واجب أو مستحب ، وهذا لو كان مأمورا به لكان شرعا لنوح ، ثم ننظر في شرعنا : هل نسخه أم لا ؟ ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (8/336) .
    ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على الكفار كافة ، بل كان يخص المعتدين منهم ، ومن اشتد أذاه على المؤمنين ، كما في الأحاديث التي مرّ ذكرها ، أمّا من كان يرجو إسلامه : فكان من هديه صلى الله عليه وسلم الدعاء له .
    كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا‏ ؟
    فَقِيلَ : هَلَكَتْ دَوْسٌ‏ !!
    ، قَالَ : ( اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ ) رواه البخاري ( 2937 ) .
    وقد أدخل البخاري في صحيحه هذا الحديث في باب ” باب الدعاء للمشركين ليتألفهم ” .
    قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ” وقوله ( ليتألفهم ) من تفقه المصنف ، إشارة منه إلى الفرق بين المقامين ؛ وأنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يدعو عليهم ، وتارة يدعو لهم ، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم … والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس ” انتهى من ” فتح الباري ” (6/108).
    قال ابن الملقن رحمه الله تعالى : ” كان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام يحب دخول الناس في الإسلام فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام ، بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة ، ومن لا يرجوه ويخشى ضره وشوكته ، يدعو عليه كما دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، ودعا على صناديد قريش لكثرة أذاهم وعداوتهم ، فأجيبت دعوته فيهم ، فقتلوا ببدر ، كما أسلم كثير ممن دعا له بالهدى ” .
    انتهى من ” التوضيح لشرح الجامع الصحيح ” (18/30) .

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد