لماذا وإلى أين ؟

الفكاهي أسلال: ما يقدمه إعلامنا العمومي”Jetable” ربح مادي للبعض وحسرة للكثيرين

آشكاين/محمد دنيا

هو فنان “مغرور ومتكبر”، “سليط اللسان” و”كثير الكلام” …، يقول منتقدوه، فنان “محترف ومبدع”، “مناضل غيور على ثقافته الأمازيغية”، “أكثر الفنانين نشاطا وحيوية” …، يرد محبوه ومعجبوه، هذا هو الفنان الكوميدي الساخر رشيد بوالمازغي؛ الشهير بلقبه الفني “أسلال”، ضيف موقع “آشكاين”؛ من خلال فقرة ضيف الأحد لهذا الأسبوع.

“أسلال” أو شهد العسل باللغة العربية، يعتبر من الفنانين الذين يتفاعلون مع القضايا الراهنة؛ الذين لا يجدون حرجا في التعبير عن آرائهم ومواقفهم في أي مستجد على الساحة الفنية المغربية عموما؛ والأمازيغية بشكل خاص، ضيف “آشكاين”؛ لم يسلم ابن كيران ولا العثماني رئيس الحكومة من قفشاته، ولا نجى الصحافيون والإعلاميون من إنتقاداته، أما الممثلون والمخرجون فقد أصبحوا مكونا رئيسيا من مكونات تدويناته الفيسبوكية.

 كل الترحيب برشيد بوالمازغي “أسلال”؛ في فقرة ضيف الأحد، وشكرا لقبولكم دعوتنا لهذا الحوار.

شكرا على الإستضافة، وأتمنى أن يكون اللقاء مثمرا .

 مع تحفظنا على المصطلح، يصفكم البعض بـ”سليط اللسان”؛ تنتقدون كل شيء، فنانين، مخرجين، مغنيين… هل كل هؤلاء مخطئون؟ وأنتم على حق؟

يظن البعض ذلك؛ أي أنني سليط اللسان، لأننا على العموم مجتمع لا يقبل الإنتقاد، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالإستفادة من الريع بشكل شره، ولأن المتهربين من الإنتقاد غالبا ما يستفيدون من صمت الجميع وتصفيقهم لهم؛ وهي تصفيقات مؤدى عنها في أغلب الأحيان، وأنا لست من النوع الذي يطبل ويصفق للتفاهة.

أما بخصوص كوني على صواب، فلم أقل يوما ذلك؛ فعملي يحتمل الخطأ والصواب، لكنني أجابه ما أنتقده بالصواب المتعارف عليه عموما، فلم يسبق لي أن إنتقدت جهة على حساب أخرى، أو أنني مثلا أطبل لجهة على حساب أخرى، أنا فقط أقول ما أعلم وما لدي به دراية، والعيب إن انتقدت يوما طريقة لعب بطل العالم في البيلياردو مثلا، وأنا لا أعلم من قواعد اللعبة حتى البسيطة منها.

 وجهتم نقدا لاذعا للمسلسل الذي يُعرض على قناة “تمازيغت” خلال هذا الشهر، في مستويات عدة من قبيل الإخراج، التصوير، التشخيص، الأداء، الماكياج، هل “أسلال” يفهم في كل شيء؟ ولماذا كل هذا النقد؟

أولا؛ لأنني خُدعت بسبب الكم الهائل من الإشهار القبلي للمنتوج، وكنت أنتظر عملاً يُشفي غليلي ويدخل بصيصا من الطمأنينة على نفسيتي؛ بعد سلسلة من الإخفاقات السابقة، ثم نتفاجأ بعمل أقل ما يمكن القول عليه؛ أننا كنا نُنجز أفضل منه بإمكانيات الفيديو دون دعم، والأخطر هو أن موضوع العمل يهم ثقافة شعب بأكمله، فلا يمكن الصمت على ذلك الكم الهائل من الأخطاء التاريخية؛ التي أُرتكبت، وبصفتي عضوا في النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية؛ كنائب لرئيس الفرع الإقليمي لإنزكان أيت ملول، فمن ضمن أولوياتنا مناقشة ظروف إشتغال الفنانين، ولا يمكنني الصمت على خروقات تطال هذه المهنة، وأهمها تشغيل أناس لا يمتون للمهنة بأية صلة، مقابل تهميش من تتوفر فيهم صفة فنان، وبالتالي فانتقاداتي تصب في نسقها الصحيح؛ وهو توفير جو صحي للعمل لجميع الفنانين، وعلى رأس هذه الأولويات؛ الإشتغال بكرامة.

أما مسألة إلمامي بكل هاته المواد، فأظن أن ما يزيد على 25 سنة من الإشتغال في الميدان؛ تكفي لإستجماع ما يكفي من دروس وتجارب، وخلال هذه السنوات تدرجت بين التمثيل وإدارة الممثل ومساعد مخرج أول ومخرج، لذلك أظن أن هذا يؤهلني لرؤية ما لا يمكن أن يراه متفرج عادي، وهذا النقد كله فقط غيرة على ثقافتنا الأمازيغية المغربية؛ وغيرة على مهنة الممثل عموما وعلى إخواني الممثلين والممثلات، الذين وضعتهم الجهة المسؤولة عن العمل في موقف محرج؛ حتى أن أبسط المتفرجين لا يستطيع إنتقاد العمل إحتراما لتاريخ بعض الفنانين، فيتقبل العمل بامتعاض كبير .

 ما هو تقييمكم للإنتاجات التلفيزيونية الرمضانية؛ التي يقدمها إعلامنا العمومي خلال شهر رمضان الجاري؟

هي على العموم وجبات سريعة لقمع إحساس مرحلي، فأغلب الأعمال لا تتوفر فيها الشروط العلمية لعمل فني قائم بذاته، وهي فقط فرصة شغل مرحلية للبعض؛ وربح مادي للبعض وحسرة للكثيرين، ومنذ سنين لم نتحدث عن عمل يترك بصمة في تاريخ التلفزيون المغربي، هي إذن أعمال “Jetable”.

يقول البعض، “أسلال” عاطل عن العمل، لذلك فهو يحمل قلماً أحمراً يصحح أخطاء العاملين؛ وينتقد كل شيء، بماذا تجيب؟

أنا فنان محترف، لدي “agenda” أضعها نصب عيني، لا أنتظر فرصة شغل بل أبادر لخلقها، ويومي مقسم تقسيما سليما؛ حتى أن جلوسي في المقهى أدخله في خانة العمل، لأنني أدرس المحيط وأستعد لتجسيده في سكيتش أو سيناريو أو تدوينة، وإطلالاتي في الفيسبوك أو مواقع التواصل الإجتماعي عموما؛ أعتبرها عملا يدخل في خانة لجنة التواصل التي خلقتها للتواصل مع المتلقي، ومنه أستخرج أخطائي ومكامن قوتي، وبالتالي فأنا إنسان عامل مشتغل؛ لا مجال لي لتضييع الوقت؛ وحين أكتب وأنتقد فذلك يدخل في نطاق إشتغالي، من أجل تطهير الملعب الذي نلعب فيه سويا؛ أنا وأصدقائي الذين أكن لهم كل الحب والتقدير .

إلى جانب “قصف” الفنانين على “الفايسبوك”، كيف يقضي “أسلال” يومه في رمضان؟

حصة كبيرة من اليوم الرمضاني أخصصها لأبنائي وعائلتي، حتى أنني لا أقبل دعوات الإفطار في مكان غير مائدة منزلي، التي أستغلها لتعبئة رصيدي من الحب والطاقة الإيجابية، ثم أتفرغ للكتابة والإبداع داخل الأستوديو الخاص بي، والذي فتحته لسنوات في وجه الشباب المبدعين، يستفيدون من حصص لتسجيل وتصوير أعمالهم؛ وأستفيد أنا كذلك من خلال إحتكاكي بمبدعين شباب أتعرف على إهتماماتهم و ميولاتهم.

رسالتك لزملائك في الميدان الفني؛ والمسؤولين على الإعلام العمومي بالمغرب؟

أسلال: أتمنى أن يفهم زملائي الفنانين رسائلي، التي أهدف من خلالها إلى تحسين أوضاعنا جميعا؛ واستعادة كرامتنا باعتبارنا شريحة تعطي للمجتمع ولا تأخذ ما تستحقه من إعتراف على الأقل، كما أتمنى أن لا يقبلوا بالمندسين بيننا لتشتيت الشمل؛ فهمنا واحد موحد، وبالنسبة للمسؤولين على الإعلام العمومي في المغرب؛ أوصيهم بالمساوات في الحيز الإعلامي؛ لأني ألاحظ أن الإهتمام بالفنان الأمازيغي مناسباتي، يتذكره الجميع فقط عند المرض والموت أو عند الفضيحة، وشكرا لكل المنابر النزيهة التي تواكب أعمالنا بكل حيادية.

تعليق 1
  1. Anaruz :

    اثمن المجهودات، فقط بعض الاهتمام للأخطاء الإملائية

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد