لماذا وإلى أين ؟

نحو تأنيث رئاسة جامعة سطات

لحسن أمقران
لا يزال موضوع التعيين في المناصب السامية يثير المزيد من التساؤلات لما يكتنفه من الضبابية وتغليب أمور أخرى على الكفاءة والتجربة. قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، لا يشكل استثناء من هذه القاعدة بل وأصبح من القطاعات الأكثر إثارة للجدل بحكم توجّه يقوم على تسيير مؤسسات جامعية بالنيابة، ولا يخفى ما لذلك من أثر سلبي على المؤسسات إن على مستوى التسيير الإداري المرتجل، أو التحصيل البيداغوجي المحدود أوالبحث العلمي المعدوم، ناهيك عن مستوى الخدمات الاجتماعية التي تقدم للطلبة.

مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا إذا تئن تحت وطأة سيادة اعتبارات وحسابات غير مكشوفة في إسناد المناصب السامية. فإذا كان القفز مباحا على قرارات اللجان العلمية المختصة في مباريات المسؤولية في مناسبات عدّة، فإن القفز على الانتماءات والولاءات السياسية غير مسموح به بتاتا، “أهل القرار” وحدهم يعرفون كيف يستأثرون بقرارهم وخصي مجالس الجامعة إلى مجرد جهاز وسيط بدون تأثير يبقى دوره مجرد بروتوكول إداري شكلي، وهو ما ينذر بمزيد من التذمر واليأس لدى المترشحين لهذه المناصب.

مع ورود إسم بصيغة المؤنث في مثل هذه النوازل تتعقد الأمور أكثر، فتصبح المعادلة عديدة المجاهيل، فرغم مقتضيات الوثيقة الدستورية وشعارات المناصفة ومقاربة النوع في تقليد مناصب المسؤولية في كل مجالات الحياة المجتمعية، تبقى العقلية الذكورية والنزعة “الباتريركالية” سيدة الموقف في كثير من الحالات، ليظل مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين في حكم المؤجل، ناهيك عن التمييز الإيجابي الذي يفترض أن يكون ونحن في بداية طريق إنصاف المرأة.

سياق هذا الكلام، التلكؤ المفضوح لـ”أهل القرار” في تعيين السيدة المرتّبة الأولى من طرف اللجنة العلمية لتولي منصب رئاسة جامعة سطات، وهي مثال حي لسيدة أبانت عن تسيير موفّق جمع بين القدرة التواصلية والكفاءة العلمية والحكامة الناجعة في التدبير من عدة مؤسسات للتعليم العالي ببلادنا.

للتذكير، فقد سبق لسيدة أخرى أن أبلت البلاء الحسن في رئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يتعلق الأمر طبعا بالأستاذة القديرة رحمة بورقية، ولعل ما حققته هذه الأستاذة الجليلة لهذه الجامعة يدفعنا إلى الدعوة إلى إنصاف متصدرة لائحة المرشحين لرئاسة جامعة سطات، بعد احتلالها المرتبة الأولى في تقرير اللجنة العلمية، ووضع حد لكل النزعات والنزوات التي تسيء إلى سمعة البلد وسعيه الحثيث للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد النساء.

ختاما، النجاح والكفاءة بصيغة التأنيث ليسا محل تشكيك، وكم هي عديدة تلك القطاعات التي أقلعت إقلاعا حقيقيا بقبضة – لمسة أنثوية، وهو ما يقتضي تجاوز الحاجز النفسي وتشجيع النساء اللائي راكمن تجربة أبانت عن القوة والجودة في التسيير والتدبير للمؤسسات العمومية، وهي دعوة إلى”أهل القرار” للتعقل وإعطاء الفرصة لحواء بعيدا عن كل الخلفيات السياسية والجندرية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد