لماذا وإلى أين ؟

أقصبي: خوصصة الدولة لما تبقى من حصتها في “اتصالات المغرب” هو بيعٌ للمستقبل

أفاد بلاغ لشركة “اتصالات المغرب” أن الحكومة تعتزم، في الأسابيع المقبلة، تفويت حصة أقصاها 8 في المائة من مساهمة الدولة في رأسمال الشركة.

وأوضح البلاغ أن “شركة اتصالات المغرب أخذت علما ببريد مرسل من وزير الاقتصاد والمالية يفيد باعتزام المملكة المغربية، في الأسابيع المقبلة، تفويت حصة أقصاها 8 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت بشركة اتصالات المغرب من خلال تفويت كتل الأسهم وطلب عروض عمومي بسوق البورصة المغربية”.

الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي اعتبر أن عملية بيع الدولة لبعض أسهمها في شركة اتصالات المغرب “يدخل ضمن برنامج خوصصة عدد من المؤسسات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2019″، مشددا على أن هذا الأمر “التزام من التزامات الحكومة اتجاه صندوق النقد الدولي”، وأن هذا الأخير “هو المتحكم في كل شيء عبر الخط الائتماني؛ والذي تم تجديده قبل شهرين لمدة سنتين أخرتين، وتجديده تم وفق شروط، من بينها خوصصة بعض القطاعات من قبيل ما تبقى من حصة الدولة في اتصالات المغرب”.

وقال أقصبي في تصريح لـ”آشكاين”، “نبيع المستقبل لإكراهات الحاضر، فبيع شركة من قبيل اتصالات المغرب وهي شركة مربحة، وتذر مدخولا مهما للدولة، هو حكم مسبق على إفقاد خزينة الدولة مصدر للعائدات السنوات المقبلة”، مستدلا على ذلك بكون شركة “فيفاندي” التي اشترت من الدولة المغربية في 2001 حصتها في اتصالات المغرب بحوالي 24 مليارا استرجعت هذا المبلغ في 3 سنوات، وأصبحت مداخيل باقي السنوات، مند 2005 كله أرباحا”.

ورأى ذات الخبير أنه “لم يتم تقيم التجربة السابقة لعملية الخوصوصة التي اتبعها المغرب، لمعرفة سلبياتها وإيجابياتها الأخطاء التي وقعت حتى يتم تفاديها”، معتبرا أن “وضعية مصفاة لاسمير أكبر دليل على كارثة الخوصصة التي نهجها المغرب سابقا”. وتساءل أقصبي: “عند الشّروع في تطبيق برنامج الخوصصة بداية الـ 90 كان للدولة مؤسسات لتبيعها، لكن الآن ماذا ستبيع؟ والدليل هو اتصالات المغرب، حيث أن الدولة باعت سابقا 70 في المائة من حصتها بها؛ والأن ها هي تبيع 30 في المائة المتبقية، وأصبحت (الدولة) من أفلس وأصبح يبيع أثاث بيته إلى درجة أنه لم يعد يجد ما يبيع”.

وحول دوافع الدولة للجوء إلى الخوصصة من جديد بعد أزيد من 10 سنوات على توقفها، قال متحدث “آشكاين”: “الأزمة المالية العمومية وصلت إلى وضع لا يطاق، وهي أزمة قائمة مند أكثر من 10 سنوات، لكن على الأقل مند 2012 كانت هناك عوامل ساعدة الدولة لتقفز على المشاكل”، وأهم هذه العوامل، حسب المتحدث انخفاض أسعار البترول دوليا، وهو ما خفف الضغط على الميزانية وبالخصوص عبر صندوق المقاصة، بالإضافة إلى “هبات الخليج، حيت أنه بعد موجة ما عرف بالربيع العربي؛ قررت دول الخليج مساعدة مملكتين، وهما الأردن والمغرب، وهذا الأخير تلقى وعود بمنحه 5 مليار دولار خلال خمس سنوات” وكذا “التحرير المغشوش لأسعار المحروقات مند 2015، وهو الأمر الذي خفض من دعم صندوق المقاصة وخفف الضغط على ميزانية الدولة ورمى المسؤولية على عاتق المواطن”.

لكن، المديونية لم تتوقف، يردف أقصبي، لكون كل تلك الإجراءات كانت ترقيعية وتزيد من إغراق الوضع، لأن النظام الضريبي الذي يجب أن يشكل الممول الطبيعي والرئيسي لنفقات الدولة، عجز، سنة بعد أخرى، عن تمويل جزء مهم من نفقات الدولة، حيت أن معدل تغطية نفقات الميزانية العامة للدولة بالموارد الجبائية لا تتعدى 64 في المائة حسب معطيات قانون المالية لـ 2019 وهذا هو العجز الحقيقي”.

وأبرز أقصبي أن “المديونية العمومية حسب الأرقام الرسمية تعدت 82 في المائة، وحسب معطيات أخرى تعدت 90 في المائة من الناتج الداخلي الخام وهو مستوى لا يطاق وأدخل المغرب في نفق المديونية، إذ أنه حسب قانون المالية 2019 المغرب دخل في نفق الحلقة المفرغة، حيث أن الديون الجديدة لا تكفي إلا لتغطية الديون القديمة، وهذا ما يوضح أسباب اللجوء للخوصصة، خاصة بعد تغير الوضع وارتفاع أسعار البترول دوليا، وتراجع هبات الخليج مع الأزمة الحاصلة حاليا بين المغرب وبعض دوله”.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد