لماذا وإلى أين ؟

فوزي لقجع.. تحية لهذا الرجل الذي أعاد الاعتبار لكرة القدم المغربية

بعد تنصيب فوزي لقجع رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم (11 نونبر 2013)، لم يتوقف النقد والتكهن بأن مُسير الجامعة الجديد لن يحيد عن المعتاد، ولن يستطيع تغيير شيء في الذي كُرس وطُبع معه، إلا أن أصغر رئيس في تاريخ الجامعة كان الأكبر من حيث الحصيلة، فليس ملف “رادس” الأول الذي تستعيد فيه الكرة المغربية هيبتها الضائعة بفضل هذا الرجل، الذي يقول لسان حال الجميع الآن “ها هو من جديد ينجح في مهمة أخرى”.

لقد نصب ابن مدينة بركان نفسه محاميا عن الوداد أمام لجنة الطوارئ، حيث لم يتحدث عن عُطل الفار الذي كان بطل المباراة بل على بند تكافؤ الفرص والعدل بين الجميع، عبر مرافعة قانونية هادئة بعيدة عن الشحن والانسياق وراء التأجيج، واستطاع أن يرفع الحرج على الكاف، فتم إنصاف الوداد، وهنا نقف بالحديث عن الموضوع لنعرج إلى ما يجعلنا ننوه بعمل الجامعة في عهد لقجع، حيث لم تلعب فقط دورها في عدد من الملفات كوصية ومدافعة عن الأندية، بل فرض رئيسها نفسه بقوة في كل مرة تطفو إلى السطح مسألة المساس مرة أخرى بالكرة المغربية، وطُويت الملفات بالامتنان والاعتراف.

الوداد ليست وحدها من انتصب الرئيس الشاب محاميا لها، فقد انتفض مدافعا عن نهضة بركان وحسنية أغادير، بعدما طالهما ظلم تحكيمي شاهده العالم في منافسات الكونفدرالية الافريقية، فتحركت الجامعة في شخص رئيسها الذي لا يتردد في تكرار القول إنه يواجه أخطبوط فساد كروي تحكم ويتحكم في دواليب الكرة الإفريقية.

قبل هذه الملفات كان لقجع حاضرا بقوة حين كان العالم ينتظر أن تصدر في حق المغرب عقوبات بعدما اعتذر عن تنظيم كأس إفريقيا 2015 بداعي تفشي داء الإيبولا. فقد تشبثت الجامعة بالقرار وترأس فوزي وفدا واثقا من نفسه طار إلى هيئة التحكيم الرياضي الدولية فأقنعها بملف ثقيل بالسماح لعودة المنتخب المغربي للمشاركة في المسابقات القارية في نسختي 2017 و2019 وألغت العقوبات التي فرضها الاتحاد الإفريقي على المغرب، في وقت كان الجميع ينتظر العكس، منهم رئيس الكاف السابق عيسى حياتو الذي فعل كل شيء لأنه لم يعتد أن يعارض أحد قرارته، ليخرج لقجع حينها يقول إن القرار الدولي جاء “بعد مواكبة الجامعة للملف منذ بدايته ولم نغير لهجة الخطاب وكنا أكثر إصرارا على أن المغرب لم ينسحب يوما من التزاماته القارية أو الدولية”.

قبل كل هذه النجاحات، كان الرئيس الشاب يمشي بالكرة المغربية بثبات إلى مربع عمليات الكاف ليقطع مع سياسة الكرسي الفارغ، إذ قبل إعادة انتخابه رئيسا للجامعة (يوليوز 2017) لأربع سنوات أخرى استطاع في مارس من السنة ذاتها انتزاع مقعد في اللجنة التنفيذية للكاف، عاصفا بذلك بالجزائري روراوة الذي كان يعد الرجل القوي في الاتحاد، قبل أن يُنتخب بالإجماع رئيسا للجنتي المالية والتدبير والتعويضات والأجور، ولجنة المنافسات والأندية داخل الكاف. واستمر في كسب الإجماع لينتخب عضوا بالمكتب التنفيذي للاتحاد العربي للعبة عن منطقة شمال إفريقيا. كل هذا والجامعة ماضية في نسج علاقات مع عشرات الاتحادات الكروية في القارة بتوقيع اتفاقيات شراكة شملت مجالات التعاون، بينها العمل على تطوير كرة القدم وتبادل التجارب للنهوض بالتحكيم، وتكوين الأطر التقنية والإدارية لبناء أسس متينة لكرة القدم التنافسية، وتسخير البنيات التحتية التي يتوفر عليها المغرب من أجل استقبال المنتخبات الأفريقية (عدد من المنتخبات تعسكر في المغرب استعدادا لكان 2019 بمصر).

أما محليا، الحصيلة تتحدث، دون مبالغة: تطوير الدوري الاحترافي (ملاعب، بنيات تحتية، مراكز تكوين، الرفع من المنح، تطوير عمل ودادية المدربين، قانون المحترف، قانون الشغب…) قبل أن يحدث لقجع مؤخرا زلزالا في رئاسة الإدارة التقنية بعد مَغْربتها بأطر وطنية ولاعبين سابقين تستفيد المنتخبات السنية من خبرتهم، ليتماهى عملها مع تطورها، وتم تنظيم القسمين الأولين وانتقلت الممارسة نحو منظومة العصبة الاحترافية وفق قانون احترافي منظم جعل الدوري من أقوى الدوريات الإفريقية والعربية. وفي شأن المنتخب الأول فيشهد أزهى فتراته مع الناخب الذي توفقت في اختياره، وفي كل جولاته كان لقجع حاضرا، ليتم فك أكثر من عقدة عانينا منها، حيث تأهل إلى المونديال بعد غياب طوله 20 سنة، بعدما حقق الصعود إلى الدور الثاني من أمام إفريقيا وهو الدور الذي كان عصيا علينا بلوغه.

لذلك، ألا يحق لنا أن نفتخر جهرا بأن المغرب أصبح له وزن في الكاف ويحظى بالاحترام بفضل تحركات الجامعة؟ ألا يستوجب هذا الجزء من المكتسبات التي عرضناها تقديم الدعم للقجع ومساندته؟ فالمنطق الذي بدأت تؤمن به اتحادات الكرة (وجميع المؤسسات الدولية بصفة عامة) هو ممارسة الكولسة والضغوط والتقرب من الدول الأعضاء وصناع القرار… وهذه مهمة ليست في استطاعة أي اتحاد، لذلك يُحسب للجامعة أنها قطعت مع سنوات الغياب وتجرع مرارة الظلم في عدد من الحالات التي ذهبت أندية ومنتخبات ضحيتها. فقد تبين أن لقجع غيّر فلسفة الجامعة الملكية لكرة القدم بما سيبقى خالدا في تاريخها، ومازالت تننتظره سنوات في ولايته الثانية تبشر بمستقبل مشرق.

    aymane
    08/06/2019
    21:31
    التعليق :

    تحية اكبار واجلال للسيد فوزي لقجع الدي اعاد الاعتبار للكرة المغربية وكشف الظلم الدي يمارس منطرف التوانسة والمصريين وكل الفاسدين ، فمزيدا من التالق واتمنى لك التوفق والترشح لرئاسة الكاف في يوم من الايام

    0
    0
    مغربي
    09/06/2019
    11:03
    التعليق :

    راجل ونص، شخصية قوية، خصنا بحالو ف باقي الوزارات ونكونو دولة ونص شكرا السي لقجع كفاءة رزانة ذكاء وعمل متواصل وناجح

    0
    0
    Ali
    20/06/2019
    20:02
    التعليق :

    من المؤكد أن هذا الرجل العبقري مميز.. كيف لا وبفضله حصل المغرب على تنظيم كأس العالم وفي عهده أيضاً لم تجرؤ مصر على بتر نصف خارطة المغرب لمنحها للانفصاليين بالصحراء..
    الملايير تُهذر على الخوا الخاوي بينما فقراء البلاد أحوج لهذا المال السائب … بالأمس، عادى المغرب السعودية والإمارات والبحرين بسبب هذه اللعبة الملعونة.. وشاءت الأقدار أن تتسبب كرة القدم في صدام المغاربة بشعب تونس بعدما كان الشعبان أقرب لبعضهما البعض.. وهاهي اليوم مصر السيسية التي تعشق سبل التحصل على الرز تعبث بخارطة المغرب وتهب نصف أراضيه للانفصالين… والبقية تأتي!!

    0
    0
    hicham
    08/07/2019
    10:11
    التعليق :

    ذكرتني بالجوق الوطني

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد