لماذا وإلى أين ؟

مؤلف كتاب “الألتراس في المغرب” يكشف دوافع الاعتداء على جمهور مراكش (حوار)

آشكاين/محمد دنيا

هزت أشرطة الفيديو التي توثق أعمال الشغب التي وقعت أثناء وبعد المباراة، التي جمعت بمدينة أسفي الفريق المحلي والكوكب المراكشي ليلة الثلاثاء المنصرم، برسم الدورة الـ 29 من البطولة الوطنية الإحترافية لكرة القدم، “هزت” مشاعر فئة من المغاربة الذين تابعوا الحدث، بين من اعتبر تلك الأعمال “وحشية متكاملة الأركان” و”همجية ثابتة”، وبين قلة اعتبرت ذلك من “ثقافة الألتراس و”الهوليغانز” عالميا.

وبغية التقرب أكثر من الموضوع وإدراك حيثياته في عمقها، ومحاولة فهم طبيعة العلاقة الرابطة بين جماهير فريقي أولمبيك أسفي والكوكب المراكشي، يستضيف الموقع الإخباري “آشكاين”؛ المتتبع لشؤون ما يعرف بـ”الحركية في المغرب”؛ مؤلف كتاب “الألتراس في المغرب”؛ حسن بورحيم، لأخذ مواقفه ووجهة نظره بخصوص هذا الحدث.

تابعت أحداث مباراة الكوكب المراكشي وأولمبيك أسفي، ما هي قراءتك الأولية لما وقع؟

كما هو معروف في أوساط المتتبعين للحركية في المغرب، فالعلاقة بين جمهوري أولمبيك أسفي والكوكب المراكشي جد متوترة؛ أو كما يقال في مجال الإلتراس “بينهم عداوة”، بحيث أن “العداوة” أو الصراع والخلاف بين الجمهورين؛ يعتبر من بين أقدم الصراعات بين الجماهير في المغرب، والذي (الخلاف) انطلقت شرارته من مقابلة رياضية سنة 1958، كان خلالها الكوكب المراكشي يبحث عن حسم لقبه في الفوز بالبطولة، فيما تسعى أولمبيك أسفي إلى تفادي النزول للقسم الثاني، وانتهت المباراة حين إذ بفوز الكوكب المراكشي ونزول أسفي للقسم الثاني لما يزيد عن 46 سنة، إلى غاية موسم 2004/2005، لذلك فالشغب بين الجمهورين أمر وارد؛ وما حدث يدخل في هذا السياق.

وقبل هذه الأحداث التي إستأثرت باهتمام فئة من المغاربة، كانت هناك أحداث شغب مماثلة سنة 2011، شهدتها حين إذ مدينة مراكش، حيث إعترض عدد من جمهور فريق الكوكب المراكشي حافلة كانت تقل بعض جماهير أولمبيك أسفي؛ وابرحوهم ضربا، في سياق شبيه بمقابلة 1958، كانت أولمبيك أسفي تبحث عن مركز في البطولة الوطنية يسمح لها بالمشاركة في كأس الكاف، فيما يصارع الكوكب المراكشي لتفادي النزول للقسم الثاني، نفس الأمر حدث خلال هذه المبارة التي شهدت الشغب قبل أيام، وكل المؤشرات كانت تنذر بتصادم بين الجمهورين، وذلك ما وقع بالفعل.

في نظرك، من يتحمل المسؤولية في أحداث الشغب التي نشبت قبل وأثناء وبعد المبارة؟

في حقيقة الأمر، مسؤولية أحداث الشغب التي شهدتها المباراة يتحملها مناصفة الجمهور والأمن، كل واحد منهم تسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في ما وقع، فهناك فئة معينة من الجمهور، كانت ذاهبة للمباراة بنية الحرب وتصفية الحسابات، واستعدت لذلك عن سبق وترصد، وأشرطة الفيديو المنتشرة على مختلف منصات التواصل الإجتماعي؛ والتي تظهر أسلحة بيضاء في مختلف الأحجام، تزكي هذا الطرح وتأكده.

لكن من جهة أخرى، كان بالإمكان تجنب ما حدث في المباراة؛ لو أن سلطات الأمن قامت بعملها كما يجب، بحيث كان يجب إبقاء جماهير فريق الكوكب المراكشي داخل الملعب، حتى يتم إخلاء محيط الملعب والطرق المؤدية لطريق مراكش؛ بشكل كلي من جمهور فريق أولمبيك أسفي، خصوصا أن هذا هو العمل الروتيني الذي تقوم به السلطات الأمنية في مختلف المقابلات الرياضية في البطولة الوطنية لكرة القدم.

أصدرت الحكومة منذ سنوات قانون 09.09، لمكافحة العنف في المباريات الرياضية، هل أحدث هذا القانون نفعا في نظرك؟

قرب هذا القانون أن يطفئ شمعته العاشرة، بعد أن أصبح قيد التنفيذ منذ عشر سنوات، في المقابل نشاهد وتيرة الشغب تزداد في الملاعب الرياضية المغربية، ما يؤكد أن هناك خلل ما، في قانون مكافحة الشغب في الملاعب الرياضية؛ لا يجب أن يتضمن عقوبات زجرية، بقدر ما يجب أن يضم عقوبات تمنع مرتكبي أفعال شغب من ولوج الملاعب الرياضية لمدة معينة؛ حسب نوع الفعل الجرمي المرتكب.

في إنجلترا على سبيل المثال، تقابل الدولة أعمال الشغب داخل وخارج الملاعب الرياضية؛ في ما يعرف بـ”الهوليغانز”، بسن قانون يعاقب المشاغبين من الجمهور، بعدم دخول الملاعب لمدة محددة، وقد يصل الحكم إلى منع مشجع معين مدى الحياة؛ حسب درجات العنف المرتكب، الأمر الذي أدى إلى تقليص نسبة الشغب، بعد منع مرتكبي تلك الأعمال من متابعة المباريات داخل الملاعب الرياضية، هذا؛ دون أن نغفل نسبة الوعي بالمحافظة على الفضاء العام مرتفعة مقارنة مع دور العالم الثالث.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد