لماذا وإلى أين ؟

مثير.. دواء ممنوع ولترات ماء ونزيف متواصل.. هكذا كانت عصابة تُجهض فتيات

بعد جلسة امتدت من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الرابعة من مساء أمس الثلاثاء، قضت غرفة الجنح التلبسية بابتدائية مراكش بإدانة ربان بسنة ونصف سجنا نافذا، وسنة واحدة في حق ثلاثة أطباء وبـ 10 أشهر لشريكهم وثلاثة أشهر سجنا نافذا في حق فتاة خضعت لعملية إجهاض سري، في إطار ملف  (رقم 4731. 2103.2019) مثير بطله عصابة كانت تُجهض فتيات سرا داخل شقة في شارع جليز.

18 حبة و3 لترات من الماء والمشي 20 دقيقة إلى غاية النزيف

المتهمون كشفوا معطيات مثيرة حول الطريقة التي كانوا بها يجهضون الفتيات اللاتي قصدن منزلا حوله صاحبه إلى مقر للعمليات السرية ليلا. حيث اعترفوا في أقوالهم أمام هيئة الحكم بأنهم التجأوا إلى استعمال دواء يقول مصدرنا إنه ممنوع من قبل وزارة الصحة، حيث تتناوله الفتاة التي تريد التخلص من جنينها، بمعدل 18 حبة، بشرط أن تشرب لترا من الماء بين كل 6 حبات تتناولها دفعة واحدة، قبل أن تسارع إلى المشي لمدة 20 دقيقة دون توقف إلى أن تنزف دما. وفي حال لم تنزف، يقول المتورطون في أقوالهم، إنهم يدفعون الفتاة إلى إدخال حبتين من الدواء الممنوع في فرجها وتتمشى إلى أن تنزف دما وقطع لحم، وتكون بذلك تخلصت من جنينها الذي حملت به.

الضحايا من الملاهي الليلية

الأشخاص الخمسة المتابعين في هذا الملف بتهمة تكوين شبكة إجرامية متخصصة في الإجهاض والمساعدة عليه والمشاركة، والذين تحول عددهم إلى 6 أشخاص، كانوا ينسقون في ما بينهم في مقابلات سرية عدة بمكالمات هاتفية مسجلة في ذاكرة هاتف الشخص المبحوث عنه، بعدد من الملاهي الليلية والمطاعم والمقاهي بالمدينة الحمراء، حول العمليات التي كانوا يقومون بها داخل شقة منتم لحزب سياسي وجمعية حقوقية.

تهريب أدوية ممنوعة عن طريق رُبان طائرة

كان ربان طائرة ضمن العصابة هو المتورط في تهريب أدوية محظورة وتسليمها للطبيب المتدرب ليستعملها في الإجهاض السري، فيما توبع طبيبان داخليان بتهمة تحرير وصفات طبية تتضمن بيانات كاذبة يستغلها الربان الذي يعمل في شركة للطيران السياحي، في اقتناء الأدوية المذكورة من إسبانيا.

كما يوجد من بين المتهمين الفتاة التي قبلت بالخضوع لعملية إجهاض سري على يد الطبيب المتدرب، وقد تابعتها النيابة العامة في حالة سراح مع أدائها كفالة قدرها 5000 درهم، فيما رفضت المحكمة خلال الجلسة الأولى الملتئمة بتاريخ الجمعة 26 أبريل المنصرم، الاستجابة لطلب منح السراح المؤقت لباقي المتهمين، وهو ما طعن فيه دفاعهم بالاستئناف، قبل أن تقضي استئنافية المدينة بتأييد الأمر الصادر عن قاضي الموضوع، رافضة بدورها إخلاء سبيلهم، والاستمرار في محاكمتهم في حالة اعتقال نظرا للأفعال الإجرامية المرتكبة.

الحل هو دواء للروماتيزم 

واصلت المصلحة الولائية للشرطة القضائية تحرياتها التي أسفرت عن تحديد هوية الطبيب المتدرب، الذي يبلغ من العمر 34 سنة، ويتابع دراسته بالسنة الخامسة بكلية الطب والصيدلة بمراكش، بالإضافة إلى شريكه المفترض، الذي لا يتجاوز عمره 24 سنة، وهو رُبّان وطالب في الوقت نفسه في السنة الأخيرة من التكوين بنادي الطيران الملكي بمراكش، واللذين تم إخضاعهما لمراقبة أمنية دقيقة، أظهرت بأنهما دائمو التردد على الحانات والملاهي الليلية الراقية بالمدينة الحمراء، كما مكّنت المحققين من أن يضعوا أيديهم على قرائن وأدلة تؤكد ضلوع المشتبه بهما في إجراء عمليات الإجهاض السرّي باستعمال أدوية مهربة من أوربا، ويتعلق الأمر بشكل خاص بدواء “أرتوتيك” (Artotec )، المخصص فقط لعلاج آلام المفاصل والروماتيزم، والذي كانت وزارة الصحة حظرت عمليات بيعه، منذ بداية غشت المنصرم، لسوء استخدامه، بعد أن أصبح يستعمل محليا في طرق الإجهاض.

حين تم توقيف الفتاة والطبيب، أدلى الأخير بتصريحات أولية صادمة، مشيرا إلى أن للدواء مفعولا سريعا في الإجهاض، خاصة بالنسبة لأقل من 12 أسبوعا من الحمل، التي قال إن استعمال الدواء فيها يكون سهلا ويتم عن طريق الفم، إذ توضع الحبوب تحت اللسان وتُترك حتى تتحلّل وتذوب، وتتكرّر العملية ثلاث مرات، ليبدأ النزيف في غضون ساعات قليلة، أما إذا كانت مدة الحمل أقل من خمسة أشهر، فإنه يجري لهن عمليات بشقته، حيث يضع بضعة أقراص في الرحم، وبعدها بسويعات يبدأ الدم في النزول، لافتا إلى أنه يقوم بمتابعة أوضاعهن الصحية في حالة حدوث مضاعفات من قبيل النزيف الدموي الحاد، وآلام المفاصل، وارتفاع درجة الحرارة.

سجن وغرامات

قضت هيئة الحكم بعد الاستماع إلى اعترافاتهم برد جميع الدفوع الشكلية، وبمؤاخذة الظنينين أنس (ش) وزكرياء (ب) من أجل المشاركة في الإجهاض بصفة معتادة بعد إعادة تكييف جنحة الاجهاض بصفة معتادة ومؤاخذتهما من أجل باقي التهم المنسوبة اليهما ومؤاخذة باقي الأضناء من أجل المنسوب إليهم والحكم على بنيونس (ش) بسنتين ونصف حبسا نافدا وغرامة نافدة 500 درهم مع المنع من مزاولة مهنة الطب بصفة نهائية. وعلى محمد (ع.ب) بسنة ونصف حبسا نافدا وغرامة نافدة قدرها 500 درهم، وعلى المتهم محمود (ه) صاحب المحل بعشرة أشهر حبسا نافدا وغرامة نافدة 300 درهم، وعلى فدوى (ت) بثلاثة أشهر حبسا نافدا وغرامة نافدة 300 درهم مع الصائر تضامنا والاجبار في الأدنى.

بداية القصة

هذه القضية تفجرت على إثر بحث قضائي تمهيدي فتحته الشرطة القضائية بمراكش، في وقت سابق، في إطار ملف مستقل، مع فتاتين خضعتا للإجهاض السري، بعد أن حملتا من علاقات جنسية غير شرعية، واللتين صرحتا للضابطة القضائية بأن طبيبا أجرى لهما العمليتين بشقة مفروشة بالمدينة، ودلتا الضابطة القضائية على أوصافه وموقع المنزل، الذي حوّله إلى عيادة يجري فيها هذه التدخلات الطبية الممنوعة قانونا.
ورصدت المصالح الأمنية انتقال الطبيب وشريكه، الذي كان برفقة صديقته، إلى مدينة طنجة، بتاريخ 19 أبريل الفارط، ومنها غادر الرُبّان باتجاه إسبانيا، تاركا الصديق والخليلة بعاصمة البوغاز، في انتظار العودة إليهما، في اليوم الموالي، محمّلا بالعقار الطبي المثير للجدل، قبل أن تحين ساعة الصفر للتدخل الأمني، الذي انتهى بتوقيفه بميناء طنجة المتوسطي، قادما إليه من ميناء الجزيرة الخضراء، ويتم ضبطه متلبسا بحيازة خمس علب من الدواء المذكور والمحظور.

وبعد أن تم اقتياده لمقر ولاية أمن طنجة، حاول الرُبّان، خلال الاستماع الأولي إليه، أن يحافظ على هدوئه، موضحا بأن الدواء اشتراه لوالده، الذي زعم بأنه يعاني من مرض الروماتيزم، مدليا للشرطة بوصفات طبية موقعة من طرف طبيبين داخليين بمراكش، قبل أن تتم مواجهته بالقرائن التي توصّل إليها الأمن ضده، لينهار ويعترف بأنه كان يهرّب الأدوية ويسلمها لصديقه الذي يستعملها في عمليات الإجهاض، نافيا بأن يكون تحصّل على أي مقابل مادي من طرف الطبيب المتدرب، الذي قال إنه كان يتولى أداء مصاريف الليالي الحمراء التي كانا يمضيانها بفنادق المدينة برفقة فتيات الليل.

وتابع بأنه تعرّف على الطبيب المذكور بأحد الأندية الليلية، قبل أن تتطور علاقتهما إلى صداقة، ليعقدا اتفاقا على الدخول في مغامرة مشتركة من أجل تمويل سهراتهما الصاخبة، بأن يتولى هو تهريب دواء “أرتوتيك”، بحكم سفره المستمر إلى خارج أرض الوطن، فيما يتكلف صديقه بتوفير وصفات طبية في اسم والده للإدلاء بها هناك للصيدليات، مستغلا علاقاته الجامعية والمهنية مع زملائه من طلبة كلية الطب، خاصة الأطباء الداخليين، الذين كانوا يحرّرون له هذه الوصفات ويضمّنونها ببيانات غير صحيحة، قبل أن يتسلم الدواء ويستعمله في عمليات الإجهاض.
وبخصوص خليلته، التي تكبره بسبع سنوات، فقد صرّح بأنه كانت تجمعه بها علاقة جنسية أثمرت حملا غير شرعي، قبل أن يقترح عليها إجراء عملية إجهاض للتخلص من الجنين من طرف صديقه الطبيب المتدرب، وقد وافقت لتخضع لعملية تكللت بالنجاح.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد