لماذا وإلى أين ؟

دعني أغش أو سأعتدي عليك بالضرب.. أو حتى القتل

وقع أساتذة ضحية اعتداء، فيما آخرون وجدوا أنفسهم تحت التهديد والترهيب، فقط لأنهم لم يسمحوا بالغش في امتحانات البكالوريا التي تجرى هذه الأيام في مختلف المؤسسات التعليمية.

ومرة أخرى سجلت حالات عديدة لاعتداء التلميذ على الأستاذ داخل الأقسام، أو العكس، حتى أصبحت ظاهرة من ضمن ظواهر الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم، لكن أن يصل الأمر إلى ضربه وجرحه وتهديده فقط لأنه لم يسمح للتلميذ بالغش، فهذا معطى خطير خصوصا أن مع كل امتحانات ترتفع نسبة الاعتداء سنة بعد أخرى بشكل يجعل أساتذة وأستاذات يتواطؤون مع التلميذ الغشاش اتقاء لشره.

احتجاز ومحاصرة

لم يتوقع أستاذ للتعليم الثانوي بإقليم الرحامنة أن يجد نفسه محاصرا داخل الثانوية التي كان يقوم فيها بمهمة مراقبة سير امتحانات السنة الثانية باكالوريا. فقد تفاجأ صباح أمس الثلاثاء بعد نهاية امتحان اللغة العربية بمحاصرته ومنعه من المغادرة، بعد ضبطه وهو يغش. التلميذ الغشاش لم يكن لوحد، لقد صاحبته أسرته وبعض أصدقائه فوقفوا أمام باب المؤسسة مهددين إياه بأن منعه للتلميذ من الغش سيجني عليه الاعتداء، حسب ما أدلى به الأستاذ من تصريحات، قائلا إنه لم يقم إلا بما يمليه عليه القانون بعد ضبط التلميذ متلبسا بإدخال هاتف نقال من أجل الغش، فما كان له إلا أن يحرر تقريرا، فلم يستسغ التلميذ الأمر. الإطار التربوي نفسه، لفت إلى أن الأمن كان غائبا خلال اجتياز الامتحانات، وهو ما عرض زملاءه لمضايقات تصل حد التهديد، حسب قوله.

محاولة قتل !

بلغ الأمر في سياق ما يعشيه الأساتذة أثناء حراستهم للامتحانات، حد تعرض أستاذ بتاونات لمحاولة قتل اليوم الأربعاء 12 يونيو 2019، فقط لأنه منعه من الغش في امتحانات الباكالوريا. ونقل الأستاذ الذي يشتغل بالثانوية الإعدادية الأمير مولاي رشيد ببني وليد تاونات أنه تعرض لمحاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد من تلميذين رموه بحجر كاد يرديه قتيلا. وتساءل الأستاذ في تدوينة على صفحته الفايسبوكية “السبب هو قيامي بواجبي المهني والأخلاقي والديني أثناء حراستي في امتحان البكالوريا. من يحمي الأستاذ من مثل هؤلاء “الكسلاء” الحاقدين؟”.

طعنات وجروح غائرة…

في سلا تعرض إطار تربوي لطعنة غادرة على مستوى الرأس داخل القسم بثانوية إعدادية في سلا أثناء مراقبة الامتحان الجهوي من طرف تلميذ مُنهع بدوره من “النقلة”، وقد تسبب الحادث في جرح غائر تطلب أكثر من رتق. اعتداء شنيع آخر على أستاذ لمادة الفلسفة بمدينة مريرت من طرف أحد التلاميذ، بواسطة قطعة زجاج بعد أن منعه أحد التلاميذ من الغش في الامتحان. وأصيب أستاذ بجرح خطير على مستوى الوجه بواسطة آلة حادة، بعد تعرضه لهجوم من قبل تلميذين باغتاه وهو يغادر المؤسسة التعليمية التي يدرس بها، وقد تم نقل الأستاذ إلى قسم المستعجلات لتلقي العلاج.

الغش وإلا القتل

يذكرنا الموضوع بحادثين أليمين العام الماضي، الأول عنف جسدي على أستاذ الحراسة، والثاني جريمة قتل شنيعة بطلها تلميذ والضحية زميل له. الحادثان وقعا في مدينة قلعة السراغنة من داخل قسم الامتحانات، عندما طلب تلميذ من زميل له أن يمده بالأجوبة الصحيحة حتى يملأ ورقته الفارغة، لكن صديقه رفض. وبعدما قدم التلميذ ورقة شبه فارغة إلى أساتذة الحراسة استل التلميذ سكينا وأدخلها في جسد زميله، لكونه رفض أن يمده بـ”النقلة”، فسقط على أثرها التلميذ الضحية مضرجا في دمائه، ليتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لكنه فارق الحياة.

حادثة قتل أخرى وقعت في سلا بطلها تلميذ أقدم على طعن أستاذ بسكين داخل الفصل الدراسي، بسبب منعه من الغش في الامتحان. فبينما كان الأستاذ يراقب الامتحان الخاص بالمستوى الإعدادي، ضبط أحدهم يقوم بعملية الغش فتدخل لمنعه، لكن التلميذ الغشاش وجه طعنات غادرة بسكين على وجه الأستاذ وأذنه، تسببت له في جروح خطيرة، استدعت نقله إلى المستشفى لتمكينه من العلاجات الضرورية.

لتنضاف هذه الظاهرة إلى ظواهر تنخر قطاع التعليم، حيث إلى جانب استعمال القوة في حال الوقوف أمام الغش، تطورت أساليب الغش، حيث يتفنن الغشاشون في ابتداع حيل متطورة في النقلة، حيث استعملت في هذه الامتحانات الأخيرة أجهزة متطورة خاصة بالعمل الاستخباراتي، فيما مازالت صفحات التسريبات مستمرة في عملها وإمداد من يغشون بالأجوبة.

    علوي
    12/06/2019
    23:03
    التعليق :

    متى تراجع وزارة التبرية الوطنية المنهاج وطريقة تقييم مكتسبات التلاميذ مع التركيز على التحقق من مدى التمكن من الكفايات بدل تنقيط الممتحنين وفق ما احتفظوا به من معلومات ومعالاف بالذاكرة. الحفظ يستدعي النقل وتبخيس العقل

    0
    0
    معلق
    12/06/2019
    23:35
    التعليق :

    سبب انتشار هذه الجرائم هو التراخي في معاقبة الجناة وعدم إصدار أحكام بالسجن النافذ ضدهم،والتسامح مع المجرمين، فكيف سمح لتلميذ بإدخال السكين الى القسم غريب هذاالأمر

    0
    0
    العربي
    13/06/2019
    22:43
    التعليق :

    للاسف اطلقنا حرية التعبير وطعمناها بحقوق الانسان فقسمنا حرية التعبير الى شطرين التعبير بالفم او الكتابة وجزاؤهما الحبس عشرات السنين لانها تفضح المسؤولين و جرائمهم وحرية السيف للقتل فكانت اخف ضررا ما دامت لا تمس الا الفقاقير من الشعب اما حقوق الانسان فهي خاصة باولاد لفشوش و أباؤهم كيف ما كانت افعالهم

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد