لماذا وإلى أين ؟

فريق” الباء” يريد جر واشنطن لحرب مع طهران

أمريكا تاريخها وسجلها حافل بإختلاق الحجج والذرائع من أجل شن حروب عدوانية على دول أنظمة حكمها معارضة للأهداف والسياسات والمشاريع الأمريكية، ولعل النماذج ماثلة أمام الجميع، فتحت حجج وذرائع إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، فتم غزوه وإحتلاله في 2003، ليتبين لاحقاً بأن ذلك كان كذبة وفرية كبيرة، فلا وجود لأسلحة دمار شامل في العراق،والهدف كان نفط العراق وثرواته وتدمير قدراته العسكرية وحماية امن اسرائيل ووجودها،وفي شهر اغسطس من عام 1964 إدعت واشنطن بان قوات فيتنامية شنت هجوما على إحدى مدمراتها واستغلتها ذريعة لشن حرب على فيتنام،ولتكشف وثائق الأمن القومي الأمريكي في عام 2005 بعد رفع السرية عنها،بانه لم يكن هناك أي هجوم، وحاولت في هذا العام إختلاق ذرائع وحجج من اجل قلب نظام الحكم في فنزويلا بقيادة رئيسها الشرعي مادورو وتنصيب نظام دمية بدلاً منه يخدم مصالحها وسيطرتها على ثروات وخيرات فنزويلا من النفط والغاز والذهب والكوبالت
وبالأمس الحادث المدبر ضد ناقلتي نفط آسيويتين في بحر العرب،والذي حتى اللحظة لم يتم الكشف عن كيفية إستهدافهما،هل تم إستهدافهما بواسطة الغام بحرية او تفجيرات ..؟؟،والغريب أن الحادث وقع في منطقة امنية يفترض بأنه جرى تحصينها بشكل كبير،بعد حادث تفجير وتخريب أربع ناقلات نفط سابقة في ميناء الفجيرة الإماراتي الشهر الماضي.

واضح أن فريق الباء بولتون وبومبيو وبنيامين نتنياهو وابن سلمان وابن زايد يريدون دفع واشنطن لشن حرب على طهران، وهذه الحادثة كما سابقتها ألقت واشنطن بالمسؤولية فيها على طهران،وهذا ليس بالمستغرب ولا بالجديد….واستهداف الناقلتين ووقوعه قبالة السواحل العُمانية، يحمل رسائل إلى عُمان واليابان بان وساطتكم غير مرحب بها بين واشنطن وطهران،وعليكم الخروج من تلك الوساطة،أو الإستجابة للشروط والإملاأت الصهيونية والمحميات الخليجية..وهناك سؤال جوهري يطرح لماذا جرى استهداف ناقلات نفط آسيوية وليس اوروبية ..؟؟، والجواب واضح أن من قاموا بهذا العمل من القتلة والمأجورين من عصابات ” بلاك ووترز” لا يجرؤون على استهداف ناقلات نفط اوروبية او روسية او صينية او حتى كورية شمالية،ولذلك المستفيد الأول من هذه التفجيرات هو فريق “الباء” وشركة “بلاك ووترز الأمنية” وشركات التامين على ناقلات النفط،بالإضافة الى أمريكا “المستحلبة” للمال العربي، من حيث ” إستحلاب” المزيد من المال العربي الخليجي وتعزيز حضورها الأمني والعسكري هناك،وعقد المزيد من الصفقات لبيع أسلحة بمليارات الدولارات للمحميات الخليجية والخاسر الأكبر طهران التي كان يزورها رئيس الوزراء الياباني لحظة وقوع التفجيرات في وساطة بينها وبين واشنطن،حيث رفضت طهران وساطته واكدت على موقفها الثابت والمبدئي بالتمسك بالإتفاق النووي (خمسة+ واحد)،ورفضت أي مفاوضات مع ترامب التي قالت بانه غير موثوق لإنسحابه من العديد من الإتفاقيات الدولية،حتى ان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خامينائي رفض إستلام رسالته التي حملها رئيس الوزراء الياباني،وقال بان الرئيس الأمريكي لا يستحق الرد او تسلم رسائله،،ويالتالي بدد المرشد الأعلى آمال ترامب بعودة إيران للتفاوض من أجل إنتزاع تنازلات جديدة منها،فطهران ليست السلطة الفلسطينية التي اجبرها نتنياهو عندما صعد الى الحكم في اسرائيل عام 1996 على إعادة فتح اتفاق الخليل،والتفاوض على ما جرى الإتفاق عليه.
فريق ” الباء” لا يريد دفع الأمور الى حافة الهاوية،بل الى الهاوية نفسها،فهذا الفريق من عهد الرئيس الأمريكي السابق أوباما وقف ضد الإتفاق النووي وحرد عليه،وهذا الفريق دائم التحريض على طهران،حتى ان قمم بن سلمان الثلاثة التي عقدت في الرياض مؤخراً،والقمة العربية –الإسلامية ء الأمريكية التي عقدت في الرياض تموز/2017،تركزت كل مناقشاتها حول طهران،وبان طهران هي حسب إدعاأتهم من تشكل الخطر على امن المنطقة والسلم العالمي،وبانها تنشىء قواعد ل” الإرهاب” في المنطقة،والمقصود دعم حركات المقاومة وفي مقدمتها حزب الله والمقاومة الفلسطينية وجماعة أنصار الله في اليمن.
ايران لا تخشى التصعيد الأمريكي،وهو لن يدفعها الى إعادة التفاوض من جديد على الإتفاق النووي،وهي كذلك لن تسمح بأن لا يصدر نفطها ويحاصر شعبها،فعدم تصدير النفط الإيراني،يعني بأنه لا تصدير نفطي للغير من خلال مضيق هرمز وغيره من الممرات المائية،مثل باب المندب،فإيران قادرة على شكل حركة الناقلات النفطية على الأقل عبر مضيقي هرمز وباب المندب،وهذا يعني بان أسعار النفط عالمياً ستقفز الى ما فوق 150 دولار للبرميل الواحد،مما يؤثر على الإقتصاد العالمي،وفي مقدمته الإقتصاد الأمريكي المعتاش أصلاً على النفط العربي.
فريق ” الباء” لا يدرك حجم الكارثة المترتبة عن إندلاع حرب في المنطقة،فطهران لن تكون الخاسر لوحدها في هذه الحرب،طهران كما قال وزير خارجيتها ظريف لن تبادر الى الحرب،وإذا بداتها أمريكا فهي لا تعرف كيف ستنهيها،وطهران دائماً طرحت على دول الجوار،معاهدات عدم إعتداء وحسن جوار،وبأن يكون أمن الخليج من صلاحية كل الدول الواقعة على الخليج،وليس إستحضار قوى أجنبية خارجية،لكي تحتل الخليج وتفرض شروطها وإملاأتها.
الحرب على ايران وعلى محور المقاومة لن تتوقف بكافة أشكالها العسكرية والسياسية والإعلامية والإقتصادية والتجارية والمالية،بل وصلت تلك الحروب حد المس بالأمن الغذائي لدول هذا المحور،حيث شهدنا حرق حقول القمح في سوريا والعراق والجزائر وتونس وفلسطين،كما جرى حرق أشجار التمور العراقية،ولكن رغم كل ذلك نحن على ثقة بان المشروع المقاوم يتقدم ويحقق إنجازات وإنتصارات،والمشروع الأمرو صهيو عربي ينكفىء ويتراجع.

فلسطين – القدس المحتلة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد