لماذا وإلى أين ؟

أي تبعات لعودة الخصخصة للمغرب؟

أعلنت الحكومة حديثا عن بيع حصة 8% من مساهمة الدولة في رأسمال شركة اتصالات المغرب التي تملك 30% فيها. ويتوقع أن تضخ هذه العملية ما يعادل 9.5 ملايير درهم، 50% منها ستذهب إلى الميزانية العامة.

وكانت الحكومة قد عدلت خلال إعداد موازنة السنة الجارية قائمة المؤسسات والمقاولات التي وضعتها في إطار برنامج الخصخصة الذي انطلق في عهد الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1990.

وأضافت فندق المأمونية في مراكش، وهو أحد أشهر الفنادق بالعالم، والمحطة الحرارية تاهدرات الموجودة في نواحي مدينة طنجة.

مليارات الدولارات
يؤكد ادريس الصقلي، رئيس لجنة مراقبة المالية العمومية في البرلمان، أن مداخيل خصخصة المنشآت العمومية فاقت 12 مليار دولار (115 مليار درهم) خلال حكومات متعاقبة، حيث سجلت خلال حكومة عبد الرحمان اليوسفي 24 مليار درهم، وحكومة إدريس جطو 48 مليار درهم، وحكومة عباس الفاسي حوالي 6 مليارات درهم، وحكومة عبد الإله بنكيران 8 مليارات درهم، ثم حكومة سعد الدين العثماني الحالية 6 مليارات درهم.

وكانت مداخيل الخصخصة توجه إلى صندوق سيادي هو صندوق الحسن الثاني للتنمية، وتوظف -حسب الخبير الاقتصادي لحسن حداد -في المشاريع الإستراتيجية للدولة والمشاريع لكبرى، كما تسهم في التدخل في حالة تسجيل ضائقة مالية في قطاع حيوي.

الأمر ذاته يؤكده إدريس العدوي الصقلي، معتبرا أن المغرب اليوم يفخر بإنجازاته وبمشاريع ذات بعد إستراتيجي ومشاريع ضخمة استعملت فيها موارد الخصخصة.

ويوضح الصقلي أن الدولة في عرضها حصة 8% من “اتصالات المغرب” للبيع تصرفت بذكاء، وأن هذه العملية ستوفر للدولة 10 مليارات درهم مع الحفاظ على وجود الدولة في رأسمال الشركة، وستوجه 5 مليارات درهم إلى صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية و5 مليارات درهم لسد عجز الميزانية.

أما لحسن حداد فيقول “أعتقد أن الخصخصة ليست حلا للموارد المالية الجارية للدولة”.

ما حدود الخصخصة؟
وعن المدى الذي يمكن فيه الاستمرار بخصخصة المنشآت العامة، يقول الصقلي للجزيرة نت إن المحفظة العمومية للمغرب تشمل 725 مؤسسة عامة، منها الصغرى والكبرى والمتوسطة، وأنه لا يرى أهمية في أن تسير الدولة الفنادق مثلا. وأكد أن الدولة يجب أن تبقى في المشاريع المهيكلة الإستراتيجية المرتبطة بالمواطن.

ويجزم الصقلي بأنه لا تنمية اقتصادية بدون دعم الشركات الخاصة، وأن الاقتصاد الوطني ينبغي أن يمشي على رجلين، قطاع خاص وعام.

أما لحسن حداد فيرى أن سقف الخصخصة بلغ مداه في المغرب، وأن قطاعات إستراتيجية يجب ألا تمس إطلاقا بالنظر لأهميتها، مثل الموانئ والطرق السيارة والفوسفات، مضيفا “رأيي الخاص أن تبقى الدولة ضمن رأسمال اتصالات المغرب وألا تتم خصخصتها بالكامل”.

حقوق العمال
بحرقة يوضح الحسين المدني،الكاتب العام لنقابة البترول والغاز، كيف أصبحت سامير اليوم همّ الأجراء (العمال) بدرجة أولى، وكيف تتحول منشأة إستراتيجية ذات جدوى اقتصادية عالية إلى أطلال، ويحمل المسؤولية للدولة لغياب رقابتها وخروجها كليا من رأسمال الشركة ولتدبير الشركة الذي وصفه بـ”المفلس”.

واعتبر الصقلي أن خصخصة “سامير” كانت تقديرا في وقت معين، وإفلاسها لا علاقة له بالخصخصة بقدر علاقته بالاختلالات التدبيرية، في حين يقدر لحسن حداد أنه ما كان على الدولة أن تنسحب من الشركة بالكامل، وأن طريقة خصخصتها لم يكن متحكم فيها بشكل منتظم ومستمر.

وبشأن حقوق العمال، يرى رئيس لجنة مراقبة المالية العامة أن شرط الاحتفاظ بحقوق العمال وصون مكتسباتهم أضحى أولوية في أي خصخصة، وأن تلك الحقوق مضمونة بقوة القانون.

عن الجزيرة.نت

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد