لماذا وإلى أين ؟

20 يونيو.. ذكرى لم تستوف حقها من التقييم والاعتبار

مصطفى المنوزي*

تحل اليوم ذكرى انتفاضة  الكرامة، عشرين جوان، والتي لن ينكر أحد الدور الذي لعبته النقابتان الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خاصة هذه الأخيرة التي أطرت، بدعم من مناضلي الشبيبة الاتحادية، مجريات صباح ذلك اليوم التاريخي، الذي كانت فيه الأمور منظمة والحماس منضبطا.. غير أن تدخل قوات الأمن والجيش في زي القوات المساعدة، مدججين بالسلاح، يطلقون الرصاص الحي، بعد أن عمدت السلطات في بعض الأحياء إلى تحريض «المنحرفين» وذوي السوابق الجنائية لاقتحام فروع المؤسسات البنكية والمحلات ذات الرمزية «الرأسمالية»، وتعبئة الأطفال لكسر الواجهات وتخريب بعض المنشآت العمومية، كذريعة للتدخل العنيف.. وقد استغلتها العقلية الأمنية في شخص مهندس القمع والرشوة السياسية، الصدر الأعظم، رئيس أم الوزارات، وخطط  لعشرية بكاملها ، اعتقال أغلب أطر  الـ “كدش” والمناضلين ذوي الصلة..

تم إفشال المؤتمر الوطني السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بانسحاب العناصر اليمينية، وإفراغ الساحة الجامعية للأصوليين (الظلاميين بلغة  الزمن ذاك)، شن أكبر حملة اعتقال في ثالث دجنبر من نفس السنة 1981، اعتقال قيادة الاتحاد ومحاولة تأديب الزعيم بوعبيد رغم اعتداله وصداقته للمشروعية والاصلاح، تمرير توصيات العار والاستسلام وبداية التطبيع مع إسرائيل، عبر مؤتمري فاس والدار البيضاء، العربي والاسلامي، تمرير «إصلاح» الجامعة الإقصائي والطبقي، انطلاق التطبيق الفعلي لسياسة التقويم الهيكلي سنة 1983، دعم عملية انشطار الاتحاد الاشتراكي في ثامن ماي من نفس السنة، ثم افتعال انتفاضات الخبز والكرامة في الشمال والجنوب في يناير 1984، من أجل اعتقال المعارضين لكل التسوية والطبخات الثنائية، احتلال الأصوليين للجامعة بكافة تلاوينها.

انعقاد المؤتمر الرابع للاتحاد الاشتراكي والتراجع عن استراتيجية النضال الديمقراطي بطي صفحة مطلب دمقرطة الدولة والمجتمع ومحاولة تحويل الحزب إلى وكالة انتخابية، عودة الروح للبعد الاجتماعي إلى الهوية الحزبية من خلال «صحوة» المؤتمر الوطني الخامس  للاتحاد، يوم انسحب المهدي العلوي والقائد بوعبيد من المؤتمر، سنة 1989، سقوط جدار برلين وانعقاد مؤتمر توافق واشنطن، استعمال ورقة حقوق الإنسان للالتفاف حول المد الحقوقي العالمي إثر نهاية القطبية الثنائية ونهاية الحرب الباردة، انفراج متدرج سياسي دون اجتماعي، إقفال مسلسل الانتفاضات بالقمع التاريخي لوقائع فاس 14 دجنبر 1990.

والبقية معروفة من التوافق السياسي حول نزاهة الانتخابات إلى التناوب التوافقي الذي سبقه إبرام عقد السلم الاجتماعي بين النقابات والباطرونا والدولة.. وبيت القصيد أن الشق المدني في العصيان كانت وراءه النقابات، يوم كانت الروح الكفاحية عالية الشأن.

* رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد