لماذا وإلى أين ؟

نقاش هادئ حول الأمر الاستعجالي للمحكمة الابتدائية بأكادير

أحمد التهامي

بعيدا عن التشنج النضالي والتجييش الاعلامي وصحوة المتربصين بالمشروع البامي الذي ساهم في حجب المدلول القضائي الدقيق للأمر الاستعجالي برفض طلب ايقاف عقد اجتماع اللجنة التحضيرية ليوم 15/6/2019 ، اذ كشفت الدراسة المتانية للقرار الحقائق الضائعة التالية التي حرفتها المؤثرات السالفة الذكر :
1 – الأمر الاستعجالي رفض دفع الاستاذ وهبي بعدم الاختصاص المحلي لرئيس المحكمة الابتدائية باكادير باعتباره قاضيا للمستعجلات للبت في طلب الامين العام ايقاف عقد اجتماع اللجنة التحضيرية ليوم 15/6/2019 حيث صرح القرار بقبول دعوى الأمين العام شكلا لنظاميتها .
2 – وفي الجوهر ، الامر الاستعجالي لم يستجب للطلب الاحتياطي للاستاذ وهبي الرامي الى رفض طلب الامين العام للحزب بايقاف عقد اجتماع اللجنة على اساس “شرعية ” اللجنة التحضيرية و”شرعية ” رئيسها، وإنما صرف قاضي المستعجلات النظر عن مسالة الشرعية و ركز فقط على المسطرة التاديبية حيث استند إلى سببين : اولهما عدم استكمال المكتب الفيدرالي لمسطرة التاديب في حق المطرودين لارتكابهما اخطاء جسيمة ، وثانيهما عدم كفاية المستندات المقدمة للمحكمة. بحيث لو كانت المسطرة مكتملة والمستندات كافية لتمت الاستجابة لطلب الامين العام بايقاف عقد اجتماع اكادير ليوم 15/6/2019 كاجراء تحفظي وقتي .
3- المادة 152 من قانون المسطرة المدنية تنص على انه ” لا تبت الأوامر الاستعجالية الا في الاجراءات الوقتية “، ولا تمس بالجوهر . لهذا لم يستجب الأمر الاستعجالي لطلب الاجراء الوقتي الرامي الى ايقاف اجتماع يوم 15/6/2019 ، لكن ، وتبعا لذلك، أحال القرار القضائي الاطراف على محكمة الموضوع لمناقشة مسالة عدم شرعية اللجنة التحضيرية ورئاستها على ضوء النظام الاساسي والنظام الداخلي للحزب باعتبارهما دستور و شريعة الحزب وكل الباميين والباميات في حياتهم الحزبية .
4 – الأمر الاستعجالي دعم شرعية الأجهزة الحزبية وانظمتها حيث استند كليا إلى مقتضيات النظام الاساسي والنظام الداخلي للحزب وأبرز سلطة القرار التاديبي للمكتب الفيدرالي . وخلص إلى أن مقررات لجنة التحكيم والاخلاقيات – التي قالت بعدم شرعية العودة إلى الاجتماع مساء يوم 18/5/2019 وانتخاب السيد سمير كودار رئيسا لها بعد أن رفع الأمين العام الجلسة – تعتبر مجرد توصيات غير ملزمة ، وأن الحسم فيما انتهت إليه لجنة التحكيم والأخلاقيات يعود حصريا للمكتب الفيدرالي برئاسة الامين العام .
5 – المكتب الفيدرالي سبق له وحسم في مآل التوصيات الأولية للجنة التحكيم والاخلاقيات في الجلسة الأولى لاجتماعه بفاس بتاريخ 2/6/2019 ، وقرر أيضا في الجلسة الثانية لاجتماعه بتاريخ 11/6/2019 طرد كل من السيد سمير كودار والسيد محمد ادمين لانتحال الأول لصفة رئيس لجنة تحضيرية والثاني لفقدانه لصفة منسق جهوي بسبب استقالته الطوعية منها كمنسق جهوي للحزب بجهة سوس – ماسة بتاريخ .21/9/2017 إضافة إلى دعوة المعنيين بصفتهما غير القانونية تلك لاجتماع خارج الضوابط التنظيمية والمؤسستية للحزب وإقصاء عدد هام من أعضاء اللجنة التحضيرية الحقيقية في تشكيلتها الأصلية التي صادق عليها المجلس الوطني للحزب .
6 – الأمر الاستعجالي لا يمكنه الاستناد إلى وثائق قرارات المكتب الفيدرالي التي لم تقدم لقاضي المستعجلات بالرغم من كونها موجودة . وسيتم تدارك الأمر لاحقا عند عرض القضية – عند الاقتضاء – على قاضي الموضوع المختص بعدما انهت لجنة التحكيم والاخلاقيات دراستها لملف التصرفات اللاحقة على رفع الأمين العام لاجتماع اللجنة التحضيرية الأصلية بتاريخ 18/5/2019 حيث أقرت ببطلانها بإجماع أعضائها . والمكتب الفيدرالي سيجتمع للمصادقة على تلك التوصيات املا في وضع حد للجدل القانوني والحزبي الحالي بشان شرعية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني ورئاستها.
7 – والأمر الاستعجالي لم يخل من عيب جوهري. لأنه سجل ان النزاع معروض على لجنة التحكيم والاخلاقيات التي أصدرت قرارها الاولي بعدم شرعية ما تم إنجازه بعد رفع السيد الامين العام لاجتماع 18/5/2019 و قرر المكتب الفدرالي أيضا في جلسته الثانية طرد كل من سمير كودار ومحمد ادمين من الحزب واصدر بلاغا في الموضوع . وصرح الأمين العام بذلك للاعلام باعتباره الممثل القانوني لحزب الاصالة والمعاصرة والناطق الرسمي الاصلي باسمه . لكن بالرغم من كل ذلك لم يطلب السيد قاضي المستعجلات من السيد سمير كودار كطرف مدعى عليه إثبات استمرا ر انتمائه لحزب الاصالة والمعاصرة واثبات ايضا صفته كرئيس للجنة التحضيرية . ونقول نفس الشئ بالنسبة للسيد محمد ادمين حيث كان يجدر مطالبته باثبات صفته كمنسق جهوي للحزب بجهة سوس – ماسة . وعليه يكون السيد قاضي المستعجلات قد سلم راسا – ومن غير سند صحيح – بصحة المركزين القانونيين للمعنيين المدعى عليهما في الدعوى الاستعجالية .
8 – ومهما يكن فإن حزب الأصالة والمعاصرة يبقى قويا بشرعيته الانتخابية حيث بواه اكثر من مليون وربع مغربي ومغربية مكانة جد متميزة في المشهد السياسي والبرلماني جعلته مساهما من موقع المعارضة في القرار الوطني ومشروعه السياسي هو البديل الحقيقي في المرحلة القادمة.

وعليه فالنظام الأساسي والنظام الداخلي للحزب هما دستور وشريعة الباميين والباميات المتعاقدين على مشروع إقامة الديمقراطية الاجتماعية والحداثة والتضامن والمساواة والحقوق والحريات في المجتمع . وكل طموح أو نشاط أو مبادرة لا تهدف إلى خدمة الوطن وتطوير أطروحة الحزب وتسويقها وتقوية تنظيمه ودمقرطة مؤسساته وشفافية تدبيره وتنشيط تنظيماته يجعل صاحبها خارج زمان ومكان وأطروحة البام.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد