لماذا وإلى أين ؟
banner sport 160 600
banner sport 160 600

الشكدالي: لهذه الأسباب يحق للإعلام تناول قضايا الجنس (حوار)

يشهد فضاء الويب المغربي سجالا واسعا، نشب بعدما تناولت منابر إعلامية مواضيع مرتبطة بالجنس من زوايا مختلفة، منهم حتى من وصل به الأمر إلى تجاوز حدود النقاش واللباقة، والهجوم على هذه المنابر لتناولها لمثل هذه المواضيع، علما أنها كانت معدة من زوايا توعوية وتحسيسية مهنية أكثر منها فضائحية وسطحية.

ومن هذا المنطلق، وفي ظل النقاش الذي أثير على ضوء تناول الإعلام لمواضيع الجنس والثقافة الجنسية، تساءل العديد من المتتبعين عن أحقية الإعلام في تناول موضوع الجنس والتربية الجنسية؟ ولماذا لا يقبل المتلقي أو المواطن المغربي الخوض في هذه المواضيع رغم الاحتياج الفكري والثقافي لها؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الباحث في علم النفس الإجتماعي الدكتور مصطفى الشكدالي الذي يحل معنا ضيفا على “آشكاين” في إطار الفقرة الأسبوعية “ضيف الأحد”.

بداية مرحبا بك دكتور ، في نظرك هل يحق للإعلام في المغرب تناول قضايا الجنس؟

في البداية أشكركم على حسن الاهتمام، ولكي أجيب على سؤالك، أطرح سؤالا أيضا هل لدينا إعلام مؤهل للحديث في هذه المواضيع دون أن يسقط في الفضائحي، لأنه على مستوى ما يسمى بالصدى المعرفي، فالناس لا يفهمون أنك تتحدت عن التربية الجنسية، أو التحسيس بموضوع جنسي معين، لأنه ما معنى التربية الجنسية؟ هي التربية على الحياة فنحن نتيجة لعملية جنسية، لذلك يحق للإعلام تناول قضيا الجنس، شريطة أن يكون مؤهلا لذلك، ويكون أصحابه مؤهلين في علم النفس والاجتماع وفهم المعرفة الاجتماعية والإدراك الاجتماعي، حتى لا ينزل إلى مستوى يخدش به الحياء العام، ويتناول هذه القضايا بلغة ترقى إلى التطلعات الاجتماعية دون أن يخدش الحياء، وبالتالي السؤال الحقيقي هل الإعلام مهيأ لمناقشة هذه المواضيع.

طيب لماذا في نظرك المواطن أو المتلقي المغربي لا يقبل الخوض في مثل هذه المواضيع ومناقشتها؟

هذا غير صحيح، لا يجب أن نتحدث بصيغة الجميع، لأنه إذا عممنا لا نفهم، وهناك سياقات مختلفة وليس هناك متلقي مغربي، بل هناك تراتبية على مستوى الفهم، ما يمكن قوله هو أنه في غالبية الأحيان لا نتقبل هذا الأمر بطريقة علنية، ولكن حينما نتحدث عن الجنس نتحدث همسا، بين الأطراف والأصدقاء وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فنحن نخشى من تبيانه وتوضيحه للناس بصورة مكشوفة، ولذلك في اعتقادي يجب أن نستفيد من البحوث في مجال علم النفس الاجتماعي سواء المتعلقة بمجتمعنا أو بمجتمعات أخرى متقدمة، حتى يمكن أن نأتي بمعرفة لا تخدش الحياء العام، لأن الجنس لدى المغربي يرتبط بالخطيئة في التنشئة الاجتماعية، واللغة التي نتحدث بها والتي هي الدرجة المغربية، هي لغة جافة مشحونة بكلمات قدحية، فانا الآن أتحدث معك باللغة العربية وأقول “العملية الجنسية ” لا أخدش الحياء، ولكن إذ قلتها بالدارجة المغربية سأصدمك، لأن الكلام المتداول كلام قدحي فيه الفاعل والمفعول به، رغم أن العملية الجنسية ليس فيها فاعل كما يقول “دافيد أوبير” “كل ناكح منكوح عندما ينكح”، وبالتالي ربطنا الجنس بالفاعل والمفعول، لذلك يصعب علينا تناوله بالمكشوف، ونتناوله في سياق سري وملغوم.

طيب.. فرضا أننا أردنا الخروج من هذه الإشكالية أين تتمركز الأولويات في نظرك؟

الأولوية يجب أن نعطي الكلمة للعلوم الإنسانية في مجمعنا، خاصة في تطبيقاتها في الإعلام، لأن الإعلاميين ليس لهم تكوين في العلوم الإنسانية، ربما لهم تكوين في الصحافة والتحرير، فأنا دائما أقول “حرروا أنفسكم قبل أن تحرروا الأخبار”، بمعنى أنه يجب أن نبدأ في هذا الاتجاه، وهذه المقاربات يجب أن نشتغل عليها ويجب أن ترسخ حتى عند الإعلامي وليس عند عالم الاجتماع أو عالم النفس فقط، ويجب أن تكون له دراية بالموضوع، حتى يمكن أولا أن يستضيف خبراء قادرين على تبليغ الرسالة، وثانيا أن يهيئ ويطرح أسئلة سلسلة وقابلة للمناقشة داخل المجتمع المغربي بكل أطيافه وألوانه وتمظهراته الإيديولوجية، حتى نستطيع الوصول إلى مقاربة ديداكتيكية تخرج عن منطق البوز والمتاجرة بالجنس.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد