لماذا وإلى أين ؟

من قتل الرئيس السابق محمد مرسي ..؟!

قبل أن نبحث عن الإجابة، يجب أن نتفق على عدة حقائق:

أولا: أي دولة في العالم مسئولة عن الحقوق الإنسانية للسجناء فيها وعندما يحرم سجين من العلاج تكون الدولة قد ارتكبت جريمة بشعة ضد شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه. هناك تقارير كثيرة من منظمات مصرية ودولية تؤكد أن نظام السيسي يستعمل الإهمال الطبي المتعمد كوسيلة للتنكيل بالمعتقلين السياسيين ، فقد توفي 245 معتقلا في مصر من الإهمال الطبي المتعمد مثل الناشط النوبي جمال سرور الذى توفى من غيبوبة سكر بعدما رفضت إدارة السجن إدخال الأدوية له والآن يعانى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من متاعب شديدة في القلب وإدارة السجن تمتنع عن علاجه وكذلك الدكتور حازم عبد العظيم، الذى يحتاج إلى عملية في العظام ترفض إدارة السجن إجراءها. أما محمد مرسي – رحمه الله – فقد شكا أكثر من مرة من منع الأدوية عنه، مما أدى في النهاية إلى وفاته.

ثانيا: على مدى ستة أعوام ظل محمد مرسي يحاكم بتهم عديدة مثل التخابر مع حركة حماس وفتح السجون بمساعدة حماس أثناء ثورة يناير ثم فوجيء المصريون بعد ذلك بأن قادة حماس يزورون مصر ويجتمعون بكبار المسئولين ويعقدون المؤتمرات الصحفية ثم يعودون إلى غزة بغير أن يقبض أحد عليهم . بل إن السيسي صرح قائلاً:

“لو كان محمد مرسي قبل انذار الجيش ووافق على اجراء استفتاء لما حدث له ما حدث”

كل ذلك يؤكد أن التهم التى يحاكم بها مرسي غير حقيقية وأن محاكمته غير عادلة

ثالثا: العمليات الإرهابية لا تنقطع في مصر وقد أدت إلى سقوط آلاف الشهداء من المدنيين ورجال الشرطة والجيش. بدأ هذا الإرهاب بعد عزل الإخوان من الحكم وبعد مذبحة رابعة التى ارتكبها نظام السيسي والجدير بالذكر أن محمد البلتاجي، القيادي الإخواني، صرح مرة قائلاً:

ــ في اللحظة التى يعود فيها مرسي إلى الحكم ستتوقف كل العمليات الإرهابية في سيناء ..

جماعة الإخوان المسلمين إذا، بلا أدنى شك، ترتبط بالعمليات الإرهابية التى تستهدف المصريين وهذا الارتباط قد يكون مباشرا بمعنى التخطيط والتنفيذ وقد يكون غير مباشر بمعنى التشجيع والتنسيق.

رابعا: عندما يموت الإنسان، يصبح من غير المقبول التحدث عن خلافات حدثت معه أولا لأنه مات ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه وثانيا لأن هذه الخلافات انقضت بموته. هذه القاعدة صحيحة في حالة المواطن العادي، أما في حالة المسئول العام، فإن الخلافات لا تنقضي بوفاته لأنها ليست خلافات شخصية وإنما خلافات على الشأن العام لابد من مناقشتها في حياته وبعد موته لأن تقييم سياسات المسئول العام وتصرفاته خطوة لا غنى عنها من أجل إصلاح الأخطاء وتحقيق المصلحة العامة.

خامسا: أدت الوفاة الدرامية للرئيس مرسي إلى مزايدات ومبالغات من الخصوم والمؤيدين على السواء. خصوم مرسي يرفضون التعاطف مع موته ويؤكدون أنه إرهابي وجاسوس وعميل للمخابرات الأميركية وهذه بالطبع اتهامات عشوائية ليس ثمة دليل عليها لأن مرسي حتى وفاته لم يحظ بمحاكمة عادلة. أما مؤيدو مرسي فقد غلبتهم العواطف الدينية لدرجة أن بعضهم شبهه بالأنبياء وهم يرددون جميعا العبارة التالية: “إن محمد مرسي أول حاكم مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر”.

هذه العبارة بعيدة تماما عن الحقيقة ومناقضة للتاريخ لأن مصر قد شهدت انتخابات ديمقراطية وحكاما مدنيين منتخبين قبل ولادة مرسي بعشرات السنين، فمنذ إقرار دستور عام 1923 وحتى إلغاء الديمقراطية بواسطة عبد الناصر عام 1954 انتخب المصريون ديمقراطيا، عدة مرات، الزعيم سعد زغلول والزعيم مصطفى النحاس لرئاسة الوزراء. سبب آخر يجعل هذه المقولة كاذبة، إنه قد ثبت بالأدلة القاطعة أن كل الانتخابات التي فاز بها الإخوان مارسوا خلالها شراء أصوات الفقراء، إما نقدا أو بشنط الزيت والسكر. نُذكر هنا بقضية لازالت منظورة أمام المحاكم تتهم الإخوان بشراء الأصوات وتزوير تذاكر انتخابية ومنع أهالي القرى ذات الأغلبية القبطية من التصويت في انتخابات الرئاسة التي فاز فيها مرسي. لقد تنحى عن نظر هذه القضية عدة قضاة لأنهم لو حكموا بفوز المرشح المنافس أحمد شفيق، سيصبح السيسي عندئذ رئيسا غير شرعي. أما مقولة إن مرسي رئيس مدني فهي نصف الحقيقة، صحيح أنه ليس عسكريا، لكنه ينتمى إلى تنظبم الإخوان المسلمين الذي يملك ميليشيات مسلحة ظهرت في أحداث عديدة مثل اعتداءات الاتحادية وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي، بل إن مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف طلب فتح باب الجهاد في غزة وتعهد بإرسال عشرة آلاف من شباب الإخوان المدربين كدفعة أولى .إن الرئيس الذى ينتمى إلى جماعة تملك تنظيما مسلحا لا يكون رئيسا مدنيا.

من قتل محمد مرسي ..؟

قتله نظام السيسي الذى وضعه في حبس انفرادى وحرمه من حقه في الرعاية الطبية ولكن هل نظام السيسي القاتل الوحيد أم أن مكتب الإرشاد في تنظيم الإخوان شارك أيضا في قتله عندما دفعه إلى صراع على السلطة، انتهى به إلى هذا المصير المحزن؟

لقد قابلت الرئيس السابق مرسي عدة مرات قبل وبعد توليه الرئاسة وسوف أنشر، بدءا من الأسبوع القادم، كل ماحدث بالتفصيل في مقابلاتي مع مرسي وسأترك للقاريء الحق في استنتاج ما يشاء عن شخصية مرسي ومسئوليته عن الوضع المؤسف الذى وصلنا إليه في مصر الآن ..

الديمقراطية هي الحل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

2 تعليقات
  1. رشيد قدرة :

    الرجل الشهيد محمد مرسي مدة توليه الرئاسة كانت جد قليلة..

    هذا التحليل له وجهتان متناقضتان،ويحمل وراء سطوره إشارات عميقة دقيقة..

    الحل هو العدل مهما كانت مرجعية المسؤل…

    كل الشعوب بحاجة الى مجتمع إنساني أخوي،ملؤه المحبة والتعاون والتكامل،لاجل بناء صرح عمراني انساني اخوي…

    اللاييكية لا تخدم الانسان من حيث هو انسان،بل تخدم افكار من يتبناها فقط.

  2. كاره الظلاميين :

    الديمقراطية والعلمانية هي الحل
    شكرا جزيلا على هذا المقال المفيد

    1
    2

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد