لماذا وإلى أين ؟

في الرد على بيان “البام”..”توظيف الدين بين الحقيقة و الجهل”

رفيق بلقرشي*
أصدر حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم العرائش يوم 03/07/2019 بيانا حول النشاط السياسي لحزب الإستقلال في الشمال “إقليم العرائش”، مركزا أنظاره الغاضبة على تحرك تلقائي للأمين العام للحزب الأخ نزار بركة في مسقط روحه، ومنابت وجدانه، ورحاب منزله الأول، الذي يمد فكره و ممارسته السياسية بنسغهما الحي، و بأصالتهما الراسخة.

و قد كان أعجب ما يدعو إلى الاستغراب في البيان، إشارته الخرقاء إلى زيارة الأخ نزار بركة لجبل العلم في موسم القطب الرباني الأكبر مولاي عبد السلام بن مشيش، في ربط واضح السخف، بين الزيارة و توظيف سياسي محتمل لمشترك رمزي و روحي راسخ الجذور بين جميع المغاربة، في تجاهل و إغفال مغرضين للعلاقة المتينة الحميمية للأخ نزار بركة بهذه المناسبة، باعتباره حفيدا للقطب الأكبر و ما يعنيه ذلك من كون حضوره و سلوكه في الموسم الرسمي كما في أي يوم من أيام السنة، لا يخرج عن صلة الرحم و تجديد اللقاء بالأهل و الأقارب إلى درجة تجعل من زياراته و نشاطه الأكثر طبيعية و تلقائية من بين معظم القادة السياسيين بالبلاد الذي يولون اهتماما استثنائيا لهذه البقعة الرمزية من جغرافيتنا الروحية، لسبب شديد البساطة، وهو أن الأخ نزار بركة و كما شأن الناس في الأرض قاطبة، لم يختر نسبه أو أهله أو أسلافه أو بيئته الروحية و السوسيوثقافية، و إنما يصدر في تحركه التلقائي عما يفترض أن يصدر عنه الناس جميعا،من حرص بناء و تجذير مصداقيتهم انطلاقا من إخلاصهم لجذورهم و اعتزازهم بها،حتى لا يكونوا منبتين،أو مجرد بقع زيت فوق ماء السياسة و الفكر و المجتمع.

و إذا ما تجاوزنا قليلا هذه الزيارة باعتبارها زيارة حميمية للمنزل الأول، بما هو مصدر طبيعي لأصالة النشأة الروحية و الرمزية و الفكرية و الثقافية و السياسية، و انتقلنا إلى ربط الزيارة بالمرجعية الفكرية و الإيديولوجية للحزب، فسنقف بلا شك على خصوصية نسق مفتوح متفاعل من علامات الأصالة الحقة المتجددة، باعتبار أن تاريخ الإجتهاد الفكري في الحزب كما أصله المنحى المؤسس للزعيم الوطني الراحل علال الفاسي سيشهد على أن الحزب لم يعش في أي مرحلة من مراحل تاريخه المديد أزمة هوية على شكل تنافر بين مكونات مرجعيته و إنما كان يصدر دائما عن قوة دفع شديدة الهدوء و السلاسة تجعله قادرا على تجديد و تطوير رؤيته للمشكلات و الحلول على كافة الأصعدة و في مناسبات و سياقات بالغة التعقيد، انطلاقا من آليات اجتهاد تسمو فوق تبخيس الماضي دون أن تقع في تقديسه،و تنفتح على المرجعيات الكونية، دون أن تسقط في أي اغتراب أو استلاب أو توثين، لذلك لم يكن الإرث الروحي و الرمزي للبلاد بالنسبة إلى الحزب، و في أي مرحلة كانت موضوع اكتشاف أو صدمة، لأنه ظل حاضرا يتجدد في قلب الممارسة الفكرية السياسية للحزب، في تفاعل و انسجام مع تطور الدولة و المجتمع في علاقتهما الحميمة بماضيهما.

كما أن التفاعل مع الرؤى و التصورات و النظريات المنحدرة من الأفق الكوني لم تكن محل صد أو رفض أو انغلاق بنفس القدر الذي لم تكن يوما موضوع انبهار عاجز أو صبياني.

و عليه فإن وصم الحزب، أو أمينه العام، بالتوظيف السياسوي للدين و للتراث الروحي للمغاربة، يعبر في واقع الحال عن أمرين لا ثالت لهما:
إما الجهل بمرجعية الحزب و تراثه الفكري،بصرف النظر عن نوايا طمسهما.
أو بحملة تشويه مقصودة ذات أهداف و غايات انتخابية حسيرة النظر،تخلط،في حمق واضح،بين الشخصي و العائلي و الروحي و الديني و السياسي،في جهل مطبق بقواعد التنافس المتمدن الذي تدعي الدفاع عن قيمه.

*نائب رئيس بلدية العرائش، عضو اللجنة المركزية لحزب الإستقلال.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

2 تعليقات
  1. رأي خاص :

    على صعيد أسرة بركة هي أسرة بارزة ومن أعيان قبيلة بني عروس سواء سي محمد بركة وابنه نقيب الشرفاء العلميين الحالي وأخوه حسن بركة آب نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال والوزير السابق ولا جدال أيضا بأنه كفاءة وتقنوقراطي اقتصاددي عالي الطراز، لكن كسياسي لا يعلم الرأي العام الكثير عنه، على صعيد قبيلة بني عروس معروف كاسم وكابن القبيلة، لكنه نشء بالرباط وقليل الحضور شخصيا بالقبيلة حتى اللكنة الجبلية لا يعرفها وذلك يشكل تحديا في التواصل مع أبناء المنطقة.
    ولا نقاش أيضا بأن حزب الاستقلال حزب تاريخي وطني وجزء لا يتجزأ من التاريخ الحديث للمغرب.
    لكن كاتب المقال جانبه الصوآب أو بالأحرى يمارس التدليس لأن المرجعية السلفية لحزب الاستقلال حاسمة في رفض الطرق والتصوف التشعبي وكتابات علال الفآسي حاسمة في هذا الموقف.
    على صعيد تسخير نقابة الشرفاء العلميين في الدعاية السياسية لحزب الاستقلال في حال صحتها فإن ذلك تجاوز للدستور وللقوانين التنظيمية، وتلك قضية تناولتها وسائل الإعلام بكثافة على مدى ايام ومن منابر إعلامية كثيرة، وهيءات لحزب منافس أصدر بيانا ناريا في الموضوع، لكن صمت تعقيب للهيءات ولمؤسيات الحزب الرسمية خاصة وأن الأمر يهم شخص الأمين العام للحزب، مما يطرح أكثر من علامة استفهام؟ لذلك فالحب مطالب بأن ينير الرأي العام ببيان رسمي وليس بمقالة ضعيفة لا تليق بمكانة حزب من وزن حزب الاستقلال.

  2. البقالي..... :

    الدكتور نزار بركة ابن المنطقة ترعرع بين أحضان ساكنة دائرة مولاي عبد السلام ..من اب مناضل طيب الأخلاق رجل فضله كبير على أبناء المنطقة كلما التجئوا اليه لمساعدتهم ..كان الوحيد بالمنطقة قيد حياته ملجأ كل من سدت الأبواب في وجهه ..انه المناضل عضو المجلس الوطني المرحوم حسن بركة الإنسان الدي كان يحبه ويحترمه الجميع نظرا لخصاله الحميدة..٠رحمه الله واسكنه فسيح جنانه. في نظري المقال يجانب الصواب من جهة بدات تحس بأن التغيير لا مفر منه ..وكدلك أن لم أخطأ الظن أن الحزب المذكور بعيد كل البعد عن هدا المقال ..ومن يرد التأكد مادا تعني منطقة بني عروس للدكتور نزار بركة والتي دأب بزيارتها باستمرار فل يقم بزيارة مسجد طردان للاطلاع أكثر.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد