لماذا وإلى أين ؟

مندوبية التخطيط ترسم منحنيات سلبية للاقتصاد الوطني

لم تبشر المندوبية السامية للتخطيط الحكومة بالخير في ما يخص وضعية الاقتصاد الوطني، حيث تميز تقريرها الخاص بإعداد الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2020، والتي تقدم من خلالها مراجعة لتوقعات النمو الاقتصادي الوطني لسنة 2019، بنسب وتوقعات سلبية.

تراجع أنشطة الاقتصاد الوطني 

عرف الموسم الفلاحي 2018-2019 تحقيق نتائج متوسطة بالنسبة لزراعة الحبوب وجيدة نوعا ما بالنسبة للزراعات الأخرى، بعد النتائج الجيدة المسجلة خلال السنتين السابقتين.بناء على حجم التساقطات المطرية الذي بلغ290,5 ملم نهاية شهر أبريل من السنة الجارية، والذي رفع مستوى حقينة السدود للاستعمال الفلاحي إلى 60%، سيصل إنتاج الحبوب إلى 61 مليون قنطار، بانخفاض ب 40% مقارنة بسنة 2018.

وبخصوص أنشطة الصيد البحري، فإنها ستعرف تحسنا، ارتباطا بالنتائج الجيدة التي عرفتها قيمة وحجم أنشطتها التسويقية من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.

وبناء على هذه التطورات، سيفرز القطاع الأولي انخفاضا في قيمته المضافة ب %2,1، ليسجل مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي ب0,3 – نقطة سنة 2019 عوض مساهمة موجبة ب 0,3 نقطة خلال السنة الماضية.

 الطلب الخارجي يسجل مساهمة سالبة للسنة الثانية على التوالي

سيسجل استهلاك الأسر نموا بـ %3,5 عوض%3,3 خلال السنة الماضية، مستفيدا من التحكم في الأسعار ومن تحسن الأجور، لتستقر مساهمته في نمو الناتج الداخلي الإجمالي في حدود نقطتين.

ومن جهته، سيسجل الاستهلاك العمومي ارتفاعا بـ %2,9 عوض %2,5 سنة 2018، نتيجة الارتفاع المرتقب لنفقات التسيير لغير المأجورينسنة 2019، حيث ستصل مساهمته في النمو إلى حوالي 0,6 نقطة عوض 0,5نقطة سنة 2018.وإجمالا، سيعرف الاستهلاك النهائي الوطني زيادة ب %3,3 عوض %3,1 سنة 2018، لتبلغ مساهمته في النمو حوالي 2,6 نقط عوض 2,4 نقط سنة 2018.

اللجوء إلى مداخيل الخوصصة لتقليص عجز الميزانية 

ستتميز المالية العمومية خلال سنة 2019 بتقوية المداخيل العادية، خاصة نتيجة التحسن المرتقب للمداخيل الجبائية وتعبئة الموارد الاستثنائية عبر اللجوء إلى تفويت بعض المؤسسات العمومية إلى القطاع الخاص. وبالمقابل، سيؤدي الارتفاع الكبير لنفقات التسيير، نتيجة الزيادة الجديدة في الأجور المصادقة عليها في إطار الحوار الاجتماعي خلال النصف الأول من سنة 2019 إلى تفاقم النفقات العمومية.

وبخصوص النفقات العادية، فإنها ستتفاقم سنة 2019، نتيجة ارتفاع كتلة الأجور بحوالي %4,5 عوض %1 سنة 2018. وستمثل نفقات التسيير للمأجورين نصف المداخيل الجبائيةو%9,7 من الناتج الداخلي الإجمالي. بالإضافة إلى ذلك، ستتأثر النفقات العمومية بالارتفاع الكبير لنفقات السلع والخدمات الأخرى التي ستستقر في حدود %6,3من الناتج الداخلي الإجمالي وكذا المستويات المرتفعةلنفقات دعم أسعار الاستهلاك.في ظل هذه الظروف، وبناء على حصة خدمة الدين العمومي في حدود%2,4  من الناتج الداخلي الإجمالي، ستسجل النفقات العادية منحا تصاعديا لتنتقل إلى حوالي %19,9من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2019 عوض%19,3 سنة 2018.

تفاقم عجز الميزان التجاري في سياق تراجع المبادلات الخارجية وانخفاض أسعار المواد الأولية 

ستسجل قيمة الواردات من السلع والخدمات تباطؤا في وتيرة نموها لتنتقل من%9,6  إلى4% سنة 2019. ومن جهتها، ستعرف الصادرات من السلع والخدمات تراجعا في وتيرة نموها، لتسجل زيادة ب%5,6 سنة 2019 مقارنة ب8,3%  سنة 2018.

وهكذا سيفرز ميزان المبادلات الخارجية من السلع والخدمات تفاقما في عجز الميزان التجاريبالنسبة المئوية من الناتج الداخلي الإجمالي، لينتقل من %18,6 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 إلى%18,7 سنة 2019. غير أن عجز المواردسيتقلص لينتقل من %11,8 من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2018 إلى %11,4 سنة 2019، في حين وبناء على التحسن المرتقب لصافي المداخيل الخارجية، نتيجة الزيادة المتوقعة لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ب %2 سنة 2019، سيفرز ميزان الأداءات تراجعا في عجز الحساب الجاري ليستقر في حدود %5,3 من الناتج الداخلي الإجمالي عوض %5,9 المسجلة سنة 2018.

تفاقم عجز السيولة في الاقتصاد الوطني

سيتأثر الاقتصاد الوطني بتفاقم عجز السيولة ليسجل سنة 2019مستويات عالية ستصل إلى حوالي70 مليار درهمكمتوسط سنوي خلال سنتي 2018 و2019 عوض 41 مليار درهم سنة 2017، نتيجة ضعف مصادر التمويل الخارجية، خاصة تدفقات الاستثمارات المباشرة الخارجية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. في ظل هذه الظروف، سيستقر الاحتياطي من العملة الصعبة في حدود 237 مليار درهم، أي ما يقارب 5,6 أشهر من الواردات من السلع والخدمات عوض 5,8 أشهر سنة 2018.

توصيات 

أشار خبراء المندوبية السامية للتخطيط إلى أنه لا ينبغي أن يكون الاهتمام الذي تحظى به أنشطة المهن العالمية على حساب النهوض بالقطاعات الصناعية الأخرى، خصوصاً الصناعات الغذائية وصناعة النسيج، والتي لطالما ساهمت في تعزيز الشغل والصادرات.

ولفتت المندوبية إلى “التباين الكبير بين النتائج الجيدة للأنشطة الفلاحية خاصة الحوامض والصناعة التحويلية في ظل ضعف نمو حصة صادراتها وتركيزها على عدد محدود من الشركاء الاقتصاديين”، هذا بالإضافة إلى معاناة صناعة النسيج والجلد من ضعف قدرتها التنافسية من حيث الأسعار والجودة والابتكار وكذلك اعتمادها على المدخلات المستوردة، الشيء الذي يبرر ضعف أنشطتها أمام العرض الخارجي.

وأكدت المندوبية أنه “على الرغم من المجهودات المبذولة لتعزيز الصادرات وتنويعها، فإن الفجوة البنيوية بين مستواها ومستوى الواردات تؤثر على مساهمة صافي الطلب الخارجي في النمو الاقتصادي”.

تعليق 1
  1. معلق :

    وأنتم وزارة تخطيط وتعيبون على هذا الواقع الصعب والتعيس ؟ وعلى أساس أية معطيات تنطلقون؟ ولماذا لاتنبهون الى الهفوات قبل وقوعها

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد