لماذا وإلى أين ؟

الوظيفة التعليمية أنبل وأشرف من التعامل معها بمنطق نفعي محدود

لطيفة التروفي

في كل الأقطار يعتبر قطاع التعليم قاطرة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحاملا أساسيا support للتطور العلمي والتكنولوجي ، وحينما نستحضر الطفرات الكبرى لتطور المجتمعات، فإننا نجدفي قلبها تطورا للمنظمات التعليمية والتربوية.

ولأن التعليم يكتسي هذه الأهميةالمجتمعية، ولأنه في قلب كل طفرة أو تحول تنموي فإن التعليم يشكل قطب الرحى في المنظومة برمتها، فهو المبتدأ والخبر، والمنطلق لكل فعل يروم تطوير المنظومة التعليمية. وانطلاقا من هذا التحديد، فإن وضعية رجل التعليم واستقراره المادي والنفسي والاجتماعي يعتبر شرط وجوب، كما يعتبر قوام المنظومة من ألفها إلى يائها، ولذلك تحرص التشريعات والقوانين والتنظيمات المختلفة إلى إحاطة وضعية رجل التعليم بما يلزم من عناصر الطمأنينة والسكينة والثبات، وهي سمات لا غنى عنها للإشعاع المعرفي الذي يضطلع به رجل التعليم باعتباره في قلب المعادلة لا على هامشها.

ولأن الأمر يكتسي هذه الأبعاد المجتمعية الكبيرة والخطيرة، فإن المجتمعات المتقدمة ذات النظم الاجتماعية والسياسية المتطورة لا تتعامل البثة مع وظيفة المدرس بمنطق ميركانتيلي (تجاري) صرف، بمعنى أن مقاييس المردودية في قطاع التعليم تقاس بشكل مختلف عن الطرق التي تقاس بها في باقي القطاعات، فالمردودية هنا استراتيجية وليست ظرفية أو وقتية تنتمي إلى الأمد القصير، إنها مردودية استراتيجية ترتبط بمسار المجتمع وتطوره.

هنا نصل إلى بيت القصيد في موضوع النقاش العمومي الدائر حول موضوع التعاقد، الملاحظ أولا وقبل كل شيء أن الحكومة وضمنها وزارة التربية الوطنية عاجزة تماما عن إبراز أي فائدة لنظام التعاقد واستحضار الجهوية في هذا الباب مجرد ذر للرماد في العيون، فقطار الجهوية الواقف رغم كل الخطابات الرائجة حوله، آن له أن ينجح في قطاع التعليم وحده. إن الأمر مجرد شعارات خادعة و أكذوبة ظرفية يراد منها تمرير مشروع يرهن الأجيال القادمة ويرهن مصير التلاميذ والأسر وباقي مكونات العملية التربوية.

وإذا كانت الوزارة ومن يقف وراء هذا الحساب تريد أو تتوخى ضغط التكاليف، فإننا نصيح بملء أصواتنا: ” إن تكاليف إتلاف العملية التربوية والتعليمية التعلمية بالتعاقد باهضة التكاليف لأنها ترهن المصير المجتمعي، الذي لا يمكن تقييمه بمقياس الموازنة أو الميزانية بمنطوقها المالي الضيق”. ونقول لهؤلاء السادة أيضا” لو أن اليابان أو الصين سلكت مسلك التعاقد في قطاع التعليم، لما كانت اليوم في طليعة البلدان الكاملة التطور، فالاستثمار في العنصر البشري هو القاعدة وهو الأساس وهو لا يتنما ب “بالترقاع” الذي يحيل إليه التعاقد.

ولو أن الهند وهي القوة الصاعدة ومختبر العالم في العلوم الإلكترونية والذكاء الاصطناعي اليوم، لو أنها سلكت مسلك التعاقد لكانت تعثرت في أول الطريق ولما وصلت إلى المرتبة التي تحتلها الآن في مجال الإبداع والابتكار وبراءة الإختراع.

هل استحضرت هذه الحكومة هذه التجارب الرائدة وهي تخط مخططها الرهيب في مجال التعاقد؟

هل قامت فعلا بتشخيص استشرافي لما يمكن أن تؤول إليه الأمور جراء إدخال هذا الإجراء الأخرق في مجال حيوي كالتعليم.

يقول عالم الاجتماع المرحوم محمد عابد الجابري:” إن كثيرا من رجال الدولة صانعي القرار إما يتخوفون من رجال التعليم وإما يحتقرونه، وهذه الظاهرة تعكس غياب الديموقراطية، أقصد بالخصوص غياب العقلية الديموقراطية وليس مراسيمها وفلكلورها، فمن نتائج غياب الديموقراطية هي القرارات الارتجالية التي التي تعثر لشمس التعليم وسيره أو وضعية رجل التعليم ومسيرته.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

تعليق 1
  1. أحمد التوري :

    يوجد مسؤولون ( تربويون )لا يحملون في جعبتهم سوى الكراهية لرجال التعليم و أبناء الشعب ، إن أردنا البحث في المقررات فسنجد اخطاء قاتلة في المناهج كلها ، يلاحظ الجميع أول تخريجة التي تتمحور في مسألة تقنية في اللغة العربية ، ألا و هي النحو ،فقد اجتهدوا باستبدال كلمة نحو بالدرس اللغوي ، ثانيا أخذوا طريقة جربها الفرنسيون و استغنوا عنها لعدم نجاعتها ، فتمسك بها مسؤولونا في التعليم ، الطريقة التي تدعو إلى استنباط الكلمة من الجملة و الحرف من الكلمة . بالرغم من أنني بعيد كل البعد عن البيولوجيا فإنني أرى بأن المرحوم أحمد بوكماخ أفضل بكثير من هذه الرزمة المستحمرة من البيداغوجيين الجدد الذين يضرون و لا ينفعون ، اما فيما يخص الرياضيات فالمشكل عويص و مستعصي ، بحيث ثم حدف درس في الجبر من السنة اولى إعدادي الى السنة أولى ثانوي ، اما الابتدائي فحدث ولا حرج . إن نحن أردنا الإصلاح فسنوات الابتدائي هي الأساس و من ثم يجب الانطلاق بالإصلاح الحقيقي ، كما يجب إعادة النظر في المعلمين و بالأخص معلمي اللغة الفرنسية ، كما يجب زيادة معلم للرياضيات وذلك قصد تنمية قدرات تلاميذ الابتدائي في تعلم حل المسائل الحسابية ، لأن تحسين قدرات التلاميذ سيؤهلهم للخوض بنجاح في المسائل بصفة عامة ، أما فيما يخص اللغة الفرنسية

    1
    3

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد