لماذا وإلى أين ؟

التدموري: ما تقوله بوعياش وقبلها بنيوب نابع من إدراكهما أنه لن يكون أي عفو على زعماء الحراك

مازالت الرئيسة الجديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، تثير الجدل بخرجاتها المتتالية حول مفهوم الاعتقال السياسي بالمغرب.

فبع النقد اللذع الذي تعرضت له عندما نفت في تصريح سابق لوكالة أنباء إسبانية وجود معتقلين سياسيين بالمغرب، عادت بوعياش لتصدر مقالا جديدا بعنوان “طلقوا الدراري”، تتحدث فيه عن مفهوم الاعتقال السياسي وتدافع عن وجهت نظرها التي نفت من خلالها صفة معتقلين سياسيين عن معتقلي حراك الريف وجرادة وغيرهم من معتقلي الرأي بالمغرب.

في هذا السياق استضافت “آشكاين” في فقرة “ضيف السبت”، عبد الوهاب التدموري، المنسق العام لمنتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان، وأحد أبرز حقوقيي الريف.

بداية نرحب بك دكتور عبد الوهاب، ونشكرك على قبول دعوة “ىشكاين” لإجراء هذا الحوار.

بدوري أشكركم في “آشكاين” على هذه الدعوة وأتمنى أن يكون حوارا متمرا وعند حسن ضن قراء جريدتكم المحترمة.

كيف ترى سياق نشر أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مقالا معنونا بـ”طلقو الدراري”، تتحدث فيه عن الاعتقال السياسي بالمغرب؟

بالنسبة للمقال المذكور، هو توضيح ورد على ما ورد في وسائل التواصل الاجتماعي من انتقادات قوية لبوعياش بعد تصريحها لوكالة الأنباء الاسبانية الذي نفت فيه وجود معتقلين سياسيين في المغرب، وهو ما خلق ضجة وردود أفعال قوية.

وعنونة المقال بـ”طلقو الدراري” فيه تهجم وتهكم على هذه الانتقادات الواسعة من طرف حقوقيين وأكاديميين ونشطاء مواقع التواصل الذين اعتبرو تصريحها المشار إليه غير مسؤول من مسؤولة تترأس مؤسسة حقوقي من المفترض أنها تحترم مقتضيات باريس بما تقتضيه من استقلال للعمل الحقوقي.

مع الأسف، المقال حاول الاعتماد على المراجع الدولية لتعريف الاعتقال السياسي، لكنها فشلت في الدفاع عن وجهة نظرها، لأن الواقع أكبر منها بكثير. بل وحتى صك الاتهامات المتابع به معتقلي الحركات الاحتجاجية بالريف وجرادة وزكورة وغيرها هي تهم سياسية، وهي نفس التهم التي كانت توجه في جميع المحاكمات السياسية بالمغرب طيلة التاريخ المعاصر.

تعريف بوعياش للاعتقال السياسي فيه انحياز كلي للمقاربة الرسمية في اطار انكار وجود معتقلي الرأي على المستوى الوطني، وهو ليس وليد اللحظة، فإذا عدنا إلى التاريخ القريب نجد تصريحا صحفيا للملك الراحل الحسن الثاني، نفى فيها وجود معتقل اسمه تزماماتر ونفى وجود معتقلين سياسيين بالمغرب.

مقال بوعياش صدر في وقت كان فيه الكل ينتظر عفوا كبيرا على معتقلي حراك الريف بمناسبة عيد العرش بعد اللقاءات المكثفة التي أجرتها مع عائلاتهم، وهو ما لم يحدث، فما هو تعليقك على ذلك؟

رد بوعياش هو في إطار استمرارية لما ورد في تقرير المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، شوقي بنيوب، والذي اعتبر فيه أن حراك الريف كان أحداث شغب والمعتقلين على خلفيته تمت محاكمتهم على هذا الشغب وعلى الاعتداء على القوات العمومية، وبرر المحاكمات وقال إنها عادلة، وهو تبنٍ لمقاربة وزارة الداخلية، عكس ما جاء في تقارير جل المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، التي أجمعت على أن الحراك كان سلميا. يعني أن هناك تكامل بين الجهازين الحقوقيين الرسميين، المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي يدعي الاستقلالية وجهاز تابع للدولة، وما أغفله بنيوب أكملته بوعياش.

وإن كانت بوعياش لا تعتبر معتقلي حراك الريف معتقلين سياسيين، فلماذا هذا التميز بينهم وبين باقي معتقلي الحق العام؟ لماذا هذه الاستقبالات لعائلاتهم وتوفير بعض الخدمات كوسائل النقل لعائلاتهم والتدخل في عدة مناسبة؟ هذا تناقض صارخ بين تصريح بوعياش وما يمارس عمليا مع عائلات المعتقلين. بل الأكثر من ذلك أنه في مرحلة رئاسة إدريس اليزمي لهذا المجلس، وفي إطار الوساطة، وخاصة قبل أبريل 2017، أي قبل الشروع في الاعتقالات، كانت هناك مبادرة للوساطة من داخل هذا المجلس لإيجاد حل للقضايا التي خرج من أجلها الحراك.

ما تقوله بوعياش وما ورد في تقرير بنيوب هو انحياز كلي لمقاربة الدولة، وما قالاه نابع من إدراكهما أنه لن يكون أي عفو على المعتقلين.

هل عنونة بوعياش لمقالها بـ”طلقوا الداري” يشير إلى قرب حصول عفو شامل عنهم؟

أنا شخصيا استبعد أن يكون أي عفو بصفة نهائية، وإن كان سيشمل بعض المعتقلين الذين اشرفوا على انهاء فترة محكوميتهم وليس قيادة الحراك..

مقاطعا.. لماذا؟ 

لأن إطار العفو يقنن بطلبات متكررة ومصحوبة بمراجعات فكرية ونقد ذاتي لما حصل، وأن يقر المعتقل أنه كان على خطأ ويطالب بالعفو عما اقترفه من أخطاء.

هذه المقاربة تعكس العودة القوية للمفهوم المخزني لممارسة السلطة، وأن هبة الدولة تقتضي اخضاع المواطن وليس مما توفره من عدل مساواة ورفاهية لمواطنيه.

كلمة أخيرة

الحركة الحقوقية تتحصر على رحيل إدريس بنزكري، وستتحصر على ذهاب الأستاذ إدريس اليزمي، لأن الحركة الحقوقية لم توليهما ما يستحقاه من اهتمام، فرغم اختلاف الحركة الحقوقية معهما إلا أنهما كانا مهنيين وأصحاب مواقف في التعطي مع القضايا الحقوقية في المغرب.

    أحمد التوري
    03/08/2019
    19:59
    التعليق :

    معتقلوا الريف ، جرادة و زاغورة ، فعلا قاموا بمناوشات تعبر عن استيائهم من وزر واقعهم مع إغفال و تهميش لقضاياهم ، فخرجوا و تظاهروا بطرق سلمية . كلهم لديهم هم مشترك هو الاستجابة و لو لأبسط المطالب للبقاء على الحياة و هو تزويد البلد بالماء الشروب ، لا هذا و لا ذاك أعجب السلطة التي دائما كان شعارها« قولوا العام زين » لو استجابت السلطات لمطالب الشعب وعلى رأسهم الحقوقيون الشرفاء لوضع بلدنا ضمن الأوائل على جميع المستويات .يجب النظر في الموضوع بتجرد وموضوعية .

    0
    0
    بوعمراني
    03/08/2019
    21:28
    التعليق :

    لامجال للمقارنة بين بنزكري واليزمي، فرق شاسع بين الإثنين، الأول أسس بمقاربة شبه متجردة وحقوقية والثاني حاول أن يظهر كحقوقي فقط دون أثر، في حين أن بوعياش ما تزال مندهشة بمنصبها ولكنها محقة حينما قالت ( الدراري )

    0
    0
    الوطن
    03/08/2019
    23:23
    التعليق :

    اليازمي أعاد اجترار إرث بنزكري ولم يتقدم شيئا في مجال الحقوق وانشغل كثيرا تحت الأضواء في الإستقبالات

    0
    0
    احمد
    06/08/2019
    06:30
    التعليق :

    الدكتور عبد الوهاب ،منسق منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب وليس(منتدى شمال المغرب لحقوق الانسان)

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد