لماذا وإلى أين ؟

باحث تونسي يكشف الأسباب التي تجعل الشباب أكثر عرضةً لتأثر بالفكر المتطرف

الطالبي المحفوظ/متدرب

اعتبر الباحث التونسي محسن الزرقي، المتخصص في الحضارة والفكر الإسلامي، أن الفئات الأكثر تأثرا بـ “فكر التطرف الديني” هي فئة الشباب، و تساءل عن الأسباب التي تجعلهم سريعي التأثر بهذا الفكر ؟

وأرجع ذلك، حسب ما جاء في مقال له، بعنوان “إشكالية الشباب العربي وتجديد الخطاب الديني لمحاربة التطرف”، نشرته مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات و الأبحاث، إلى سببين اثنين : أولهما كون “أصحاب هذا الفكر يعتقدون أنّهم يعيدون التجربة المحمّديّة على صاحبها أفضل الصّلاة وأزكى التسليم، فكما انتصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالشّباب، فهم أيضا يمكنهم أن ينتصروا بالشباب”، أما الثاني فهو كون “الشّابَّ أكثر حماسةً من غيرِهِ، وأكثرَ ثوْرِيَّةً ورغبةً في التغييرِ، وأقَلَّ خِبْرَةً وحكمةً واتّزانًا، فهو لذلك كلّه أطوع وأنسب ليكون الجوادَ الرّابِحَ في سباقِ المباغتةِ والاكْتِسَاحِ”.

وقال ذات الباحث، إن قيادات أصحاب هذا الفكر طوّعُوا خطابهم وشكّلوه، ليلامس ميولات الشّاب وفُهُومه وأذواقه واهتماماته وشخصيته وواقعه، ثمّ مارسوا معه أسلوب القصف المتواصل، باستعمال أهم مخترعات العصر الحديث؛ شبكات التواصل الاجتماعيّ، وخاصّة منها “الفيسبوك”.

وأشار إلى أنه بِحُكْمِ جُمْلَة من الخصائِصِ التي تميّز الشباب كان هدَفًا مناسِبًا لقياديي الفكر المتطرف.

وذكر من هذه الخصائص التي تُميز الشباب :

شدة الحماسة؛ كونه بمجرد الاقتناع بفكرة ما يُصبح مدافعا عنها دفاعا مستميتاً، حتى أنه مستعد للتضحية بنفسه من أجلها.

السذاجة؛ فهو سريع الاقتناع و التصديق، وعاطفي وانفعالي أكثر مما هو عقلاني.

الجرأة؛ مستعد لتحدي كل الصعوبات و العراقيل و التضحية بأي شيء من أجل فكرته.

سرعة التأثر؛ نظرا لكونه عاطفي وانفعالي أكثر، فهو يتأثر سريعا بأي خطاب يلامس اهتماماته.

الخيالية؛ أي أنه بعيد عن الواقع المادي و قريب عن المشهد الذهني الطوباوي الافتراضي.

الإصرار؛ فالشاب لا يرضى عن التنازل عن موقفه و التراجع عنه، لأن ذلك يرمزُ عنده إلى الضّعف والخيبة اللّتين لا يريدهما لنفسه.

وأكد محسن الزرقي على أن “هذه المميّزات كلّها جعلت من الشّاب المَحْمَل الأفضَلَ والأنسبَ لتمرير هذا المشروع، فتمّ الاشتغال عليه، وعلى الخطاب الذي ينسجم مع خصائصه، ويستطيع أن يؤثر عليه و يستقطبه”.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد