لماذا وإلى أين ؟

“الحاجة والمومسات الـ7”.. حكايات نصب يحكيها ضحايا يعيشون ضريبة الخليج

هل يتحقق مراد كل من استطاع الذهاب إلى الخليج للعمل؟ القصص التي حكاها لـ”آشكاين” عدد من الشباب المغاربة العائدين، وأيضا الذين بقوا هناك للعمل، وشهادة “سمسار” يُهجر من يريد الحريك، لا تعني أن الأحلام المرسومة تتحقق، بل قد تتحول إلى كوابيس، لأسباب عدة، ترتبط بالدرجة الأولى بالسمسرة والنصب اللذين يقعان فيهما ضحايا صرفوا ما يملكون من مال للذهاب، وترتبط كذلك بواقع الضفة الأخرى إذ ليس لزاما أن يقف الحظ بجانب كل من وصل..

نشاط دائم لوكالات الشغل والسماسرة

تظهر عروض الاشتغال في الخليج بحسب طلبات وكالات التشغيل المتواجدة في بعض دوله، لكن وبالرغم من موسميتها أشار من لهم دراية بالمجال إلى أن الراغبين في الهجرة يحيرون كلما ظهرت العروض أمام عدد السماسرة الذين يدّعون تسييرهم لوكالات خاصة استطاعوا فبها رض سومة مرتفعة للهجرة، كما يؤكد لنا “سعيد” الذي استطاع العمل في مدينة “الشارقة” الإماراتية. إذ قال إن جل “صفقات” العمل قام بها سماسرة وليس وكالات رسمية للتشغيل، كحال سمسار اتصلنا بها ينشط في فاس وطنجة كان قد أجرى معه “مقابلة عمل” أفشلها المبلغ الذي طالب به هذا السمسار.

لا يتردد هؤلاء السماسرة في عرض هذه الفرص لكل من “استطاع” التواصل معهم، كما هو الشأن لـ”جواد” الذي يقول إنه يسير وكالة خاصة للتشغيل في الإمارات، والذي لم يرغب في التحدث إلينا إلا بعد أن يعرف من قادنا إليه، ليستطيع بعدها الحديث عن عمله وما يجب القيام به للسفر إلى الإمارات، مؤكدا في مكالمة هاتفية أن عروض الاشتغال في الحراسة الخاصة بالإمارات متوفرة في كل شهر، ويتطلب ذلك طولا لا يقل عن 1.70 متر مع أداء مبلغ ثلاثين ألف درهم.

لم يتم الأمر إلا بعد تسليم مليون سنتيم كعربون، والانتظار لمدة غير محددة إلى أن يتم إعداد وثائق العمل ومن ثمة إكمال ما تبقى من المال، ليشتغل بعد ذلك الزبون هناك في مدينة دبي فـ “السكيريتي” ويقطن منزلا يغنيه عن مصاريف الكراء ومبلغا شهريا يساوي 7000 درهم مغربية. وقد أكد لنا هذا السمسار أن عرضه ليس كعروض وكالات تنشط في عدة مدن، قائلا: “جيتكوم من لخْرْ بالنسبة للثمن(3 مليون سنتيم)، لاحقاش هو لي كانتعامل به مع الشباب العاطل، وانا ماشي بحال دوك الناس لي كيتفلاو على الشباب، راهم كنعرفهم قولبو لي مشاو وخلاوهم حاصلين فالإمارات والسعودية وقطر، وسولو لي مشاو عن طريقي واش تفليت عليهم”، قبل أن يسترسل: “حنا خدامين مع وكالات تشغيل في مدينة أبوظبي ومكنتفلاوش على الشباب بحال شي وحدين موجودين. بالنسبة لهادوك مع من كانتعامل كيتخلصو بشي 7000 درهم، غادي تخدم 12 ساعة في النهار زائد ساعة ديال الترونسبور هي 13 ساعة في النهار، نهار ديال الروبو فالسيمانة، شهر ديال الكونجي فالعام، ومن العامين لعامين التذكرة ديال الطيارة للمغرب ألي وروتور، السكن والتغطية الصحية والترونسبور عليهم، تمارة راك عارف كاينة وكاتمشي وفق داكشي لي بغاو دوك الناس”.

“الحاجة” والمومسات السبع

لم يبحث “أحمد” عن فرصة عمل في الخليج، بل هي التي أتت إليه فجأة. لذلك فرح كثيرا لقدوم فرصة العمر هاته التي ستمكنه من الهجرة إلى الإمارات، وبالتحديد إلى مدينة دبي، لذلك فعل كل ما بوسعه ليغادر مدينته أكادير خصوصا وأن الوسيط ظل يؤكد له أن الفرصة قد تذهب إلى شخص آخر إذا ما تأخر في تحصيل المبلغ المطلوب.

يقول “احمد” لـ”آشكاين”، في حديث هاتفي: “فرحت لهذه الفرصة التي عرضها عليّ شخص أتى ذات مرة إلى محلي لأخيط له قميصا، قبِلت هذا العرض رغم أنه تطلّب مني حوالي 2 مليون سنتيم سلمتها شخصيا للسيدة التي سأشتغل عندها في دبي الإماراتية. وعدتني بأني سأتقاضى 5000 درهم شهريا دون أن أكتري محلا للسكن، مع استفادتي من عطلة 10 أيام كل ثلاثة أشهر، نظير عملي لمدة سنتين لديها في مجال تنظيم الأعراس”.

غير أن حلمه تبدد حينما وصل، بل صُدم بما وجد هناك، إذ يقول “طلب مني الوسيط مليون سنتيم إلا أن السيدة قالت لي لا تعطه شيئا فبسببه لم يعد يأت الكثير من الأشخاص الذين أبحث عنهم لأنه يسمسر فيهم. المصيبة أنها عندما استقبلتني في بيتها مباشرة طلبت مني الاشتغال رفقة 6 فتيات مغربيات يشتغلن لصالحها في مجال الدعارة، وإلا فلن أمكث عندها منذ اليوم الأول”، يقول “أحمد” الذي لم يخبرنا في تصريحه بما قرره حينها، إلا أنه صرح بأنه لم يطق تلك الحالة التي تعيش عليها تلك الفتيات، وطلب من السيدة إرجاع ماله منها، فرفضت، وبعد تهديدها بأنه سيلجأ إلى الشرطة أعطته ثمن تذكرة الطائرة فقط.

قبل أن يعود إلى محله للحلاقة بأكادير بحث عن بعض الشبان المغاربة المنتشرين هناك في دبي، لكن ظروف سكناهم لم تسمح له بالبقاء معهم إذ لا يجدون هناك أي متسع في المنازل التي تكتريها لهم الشركات التي يعملون لصالحها، فعاد أدراجه، حاملا معه من هناك قصص تلك الفتيات المغربيات اللاتي استقرين عند “الحاجة”، مؤكدا أنهن ضحايا عقد العمل الذي أدخلهن إلى ذلك البلد الخليجي قبل أن يصبحن ضحايا واقع فرض عليهن الذهاب إلى “مارينا دبي” لاستدراج الباحثين عن الجسد المغربي.

عقود عمل تغيب فيها تفاصيل المعاناة

“سعيد” البالغ من العمر 30 سنة، سلك رفقة 4 من أصدقائه المنحى الذي رسمه لنا السمسار جواد إن أراد العمل في الإمارات، لكنهم لم يجدوا نهاية سعيدة كما وُعدوا بها، إذ لم يشر عقد العمل الذي تسلموه من السمسار إلى المدينة التي يوجد فيها مقر الشركة، التي وجدوا أنها تقع في مدينة “الهجر” القريبة من الشارقة الإماراتية، وهي مدينة صغيرة جدا معروفة بمناخها الحار والجاف، كما اصطدموا بنظام العمل الذي يحتم عليهم الاشتغال 12 ساعة ودون نقل خاص، أي عكس ما ورد في العقد، لكن بعد استفسارهم عن السبب أخبرتهم الشركة، المختصة في توفير حراس الأمن الخاص، أنها غيرت نظامها الداخلي.

يقول سعيد لـ”آشكاين”: “لما وصلت رفقة أصدقائي ذهلنا بما سنجبر على القيام به وإلا فعلينا العودة إلى المغرب، المشكل أن هذا الثمن مختالف لاحقاش كاينين لي عطاو غير 2 وكاينين لي عطاوه 4، كل واحد وشطارتو واخا نفس السمسار”، ويضيف: “فعلا وجدنا سكنا جماعيا ونفس الشركة الموجودة في العقد ونفس الأجر الشهري، لكن تفاصيل العيش هنا غابت في العقد، إذ لا يكفي هذا المنزل لـ 9 أشخاص، لافتا إلى أنه عندما تحدث مع السمسار قال إن الشركة لم تخبره بدوره بأنها غيرت نظامها في العمل، ولا يستطيع فعل شيء حيال الأمر.

“العقد فيه عامين وشهر كونجي كل عام، يعني خاصنا نصبرو واخا مكرفسين لاحقاش مكين مايدار في المغرب، والمعيشة غالية بزااف هنا ومكينينش ديور ولا بيوت لكرا، لكن على العموم حنا احسن من شحال من واحد هنا، وحتى السمسار احسن من بزااف لي جابو الدراري، وخصوصا لي مزوجين، لاحقاش كيفرضو على الراجل يخلص أوراق مرتو ويجي فالأول عاد تبعوا لمرا، ملي كيجي الراجل مكيلقاش السكن فإما يقول لمرتو ماتجيش ويسمح ففلوسو ولا يخليها تجي ويدبرو راسهم مع الوقت، وشحال من أزواج هنا عايشين مشتاركين فدار وحدة، وكاينين هنا لي تشمتو بسبب مدة العقد لي ممحدداش وكايني لي مالقوش دوك الشركات والنااس والأرقام لي مكتوبين فالعقد”.

“مارينا دبي” والجسد المغربي المطلوب

رغم المكوث القصير لـ “أحمد” في بيت السيدة التي ذهب إليها في دبي، إلا أنه عاش قليلا من قصص الفتيات الست اللاتي تشتغلن عندها. فقصر لقائه معهن لم يمنعه من معرفة أين يقضين أمسياتهن وراتبهن اليومي… تفاصيل رغم أنه رفض التعمق فيها إلا أنها تلخص واقع كثير من المغربيات اللاتي يشتغلن في دول الخليج، حيث يكون الإقبال على الجسد المغربي مرتفعا كما يقول، وهو ما تشير إليه آخر دراسة حقوقية مغربية أكدت أن 92 في المائة من المشتغلات في الخليج تمارسن الدعارة. يقول أحمد لـ”آشكاين”: “وجدت عند تلك السيدة التي ذهبت إليها 6 فتيات مغربيات، كلهن يتحدرن من منطقة سوس، برغبة من السيدة السوسية، وتوفر كل واحدة منهن حوالي 5000 درهم في اليوم الواحد، إذ تكون قبلتهن في كل أمسية “مارينا دبي”، حيث تجد السعوديين والإماراتيين يتلهفون على المغربيات عكس المصريات والتونسيات مثلا”، لافتا الانتباه إلى التمييز الذي بدأ يظهر في تعامل هؤلاء الباحثين عن المتعة مع المغربيات، مشيرا إلى أنه لمس اختلافا بين القادمات من الدواوير عكس الآتيات من المدن الكبرى، إذ يكون النوع الأول هو المطلوب خلال تلك الأمسيات الحمراء، على حد تعبير متحدثنا، على اعتبار أن الفتيات القادمات من المدن الكبرى يثرن المشاكل ويكن حذرات من تصرفات الخليجيين عكس الأخريات. وإجابة عن استفسارنا حول المدة التي قضتها تلك الفتيات عند تلك السيدة وكذا سبب بقائهن على تلك الحال، أخبرنا “أحمد” أن لكل واحدة قصصا سمعها منهن أثناء تواجده برفقتهن، وتأثر بها، مشيرا إلى أنهن يتحدرن من الدواوير المجاورة لمدينة أكادير ومراكش، وبالتالي عوز أسرهن وظروفهن الخاصة في المغرب هي التي سهلت عملهن كبائعات هوى في دبي بأجر يساوي 5000 درهم يوميا.

    مغربي
    15/08/2019
    23:29
    التعليق :

    مقاومة الإحتلال الصهيوني يجب ان تستمر وبأي وسيلة تتاح للشعب الفلسطيني .فالمحتل فريضة على مسلم أن يقاومه .والشغب الفلسطيني خصه الله سبحانه وتعالى بنعمة الشهادة في سبيل الله .والأقصى غالية عند الله فالجهاد في تحريرها واجب على كل المسلمين .أما صهاينة العرب والمطبعين كآل سعود وآل ثاني وآخرون ملعونين عند الله .

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد