لماذا وإلى أين ؟

مدينة السعيدية بين الاحتضار والإنعاش

سليمة فراجي

منذ بداية الولاية التشريعية السابقة وأنا أطرح أسئلة كتابية وشفوية على السيد وزير السياحة، في إطار جزء من اختصاص البرلمان المتمثل في مساءلة الحكومة التي عرضت برنامجها الحكومي الحافل ببرامج طموحة، وشعارات رنانة، وحلم بناء القصور في إسبانيا؛ إلا أن ما راعني هو أنه على الرغم من عدد الأسئلة الموجهة إلى سيادة الوزير حول المشاكل والمعيقات التي حالت دون إشعاع المحطة السياحية بالسعيدية، فإنني لم أتلق أي جواب آنذاك !

وها نحن على مشارف نهاية الولاية الثانية بعد دستور 2011 وأنا أتجول في المارينا وأتفقد الممرات والمحلات التجارية التي أصبحت تبكي وتشتكي من أساليب الإهمال واللامبالاة لا يسعني إلا أن أقول للسيد الوزير وهو الذي لم يكلف نفسه عناء الجواب عن أسئلة نواب الجهة الشرقية: إنه كان بإمكانه، بدل الانتصار لسياسة كم حاجات قضيناها بتركها، أن يدرس وضعية المحطة بجدية لإبداع حلول ناجعة تمكن من مواجهة واقعة الاحتضار لمدة عشرة أشهر والانتعاش لمدة لا تتعدى بالكاد شهرين. وخلال هذين الشهرين، يعاني التجار والمستثمرون وأصحاب الحانات والمطاعم والمقاهي والعارضون مشاكل تبعث على الشفقة, من خلال التكاليف الباهظة التي تجعلهم يرفعون الأثمنة لخلق التوازن مما يغضب المستهلكين المقهورين الذين يعزفون عن ارتياد المحلات، علما أن ثمن الكراء المحدد في مبالغ خيالية للمطاعم هو مبلغ غير مدروس مقارنة مع الركود والجمود وشل الحركة على مدار السنة.

نضيف إلى هذه المعاناة، الحلول الترقيعية والعشوائية والارتجال وعدم التأطير وسوء التدبير والتسيير، وترك المارينا معرضة للموت البطيء، علما أن عدم ولوج السيارات إلى داخل المارينا، حيث توجد المقاهي والمطاعم جعل كبار السن أو من لا يستطيع المشي يعدلون عن الذهاب إلى مقهى أو مطعم بعيد في غياب حلول ترضي الراجلين والتجار وأرباب المحلات، وكان بالأحرى من أجل إخلاء الفضاء من السيارات وهو أمر جيد التفكير مسبقا في المعيقات من أجل راحة مرتادي المقاهي من جهة، وخلق حركية لأرباب المقاهي والمطاعم من جهة أخرى.

نستنتج من ذلك انعدام الإبداع واعتماد قاعدة إبقاء ما كان على ما كان، والانتصار فقط للمزيد من احتلال الملك العام وانتشار البنايات هنا وهناك في غياب الجمالية أحيانا وعدم صيانة الفضاءات الخضراء أو صيانتها بطريقة خاطئة لم تعط أية نتيجة، إضافة إلى عدم التفكير في السياحة الرياضية عن طريق إنشاء مركبات ذات جودة عالية لاستقبال المحترفين، والعمل على تنظيم الندوات والمناظرات واللقاءات، ولم لا بناء قصر للمؤتمرات كما وقع في الصخيرات وبوزنيقة ومراكش… وبناء مدارس عليا وكليات كما وقع في إفران… أم أن معالي الوزير لربما لا يزال يؤمن بالمغرب النافع والمغرب غير النافع، في غياب تام لاستغلال جمالية جبال بني يزناسن وتافوغالت الرائعة من أجل التعريف بالمنطقة وتضاريسها وثقافتها، ناهيك عن انعدام صيانة جمالية ما يسمى بـmédina والممرات المخصصة للراجلين أمام المحلات التجارية المقفرة، خصوصا إذا علمنا أنه لا يتم تأطير السياح ومواكبة جولاتهم لجعلهم يكتشفون المناطق السياحية المجاورة وإشعارهم بإمكانية التسوق في المتاجر الموجودة في المحطة، ناهيك عن انتشار الأزبال المتراكمة هنا وهناك وانتشار البعوض؛ الشيء الذي جعل السعيدية عرفت تنديدات من لدن المصطافين. وإذا كان عدم جمع الأزبال في شهر الذروة هو السائد فمتى ستقوم الجماعة باختصاصها؟ هل بعد مغادرة الزوار والمصطافين المدينة وجعلهم يتخذون قرار عدم العودة؟، إذا لم تكثف الجهود من أجل فضاءات نظيفة ومدينة جذابة وشاطئ يخضع لمرور جرار كما فيما مضى ينظف الرمال من الأزبال ونفايات بعض منعدمي الضمير، فمتى سيتم القيام بذلك يا ترى؟ هل بعد رحيل ومغادرة السياح وإخواننا القاطنين بالخارج؟ بل حتى لما فطن المواطن لأمره وعمد إلى وضع الأزبال في الأكياس تبين عجز بين عن جمعها في إخلال صارخ لمبدأ القيام بالمهام.

وإذا كان السوق المعد للسمك والخضر يرتاده المصطافون من كل حدب وصوب، ألم يكن من الممكن عقد اجتماع بين الجماعة والتجار من أجل تكوين جمعية أو أي تنظيم من أجل نظافة السوق بدل تركه مطرحا للأزبال وما يستتبع ذلك من ذباب والروائح الكريهة التي يتقزز منها التجار والزبناء؟ هل تجول السادة المنتخبون في هذا السوق ليعاينوا حالة الاشمئزاز البادية على المتسوقين؟ هل عاينوا حجم البناء التحتي ونفقات إنجاز المحطة السياحية التي خضعت لالتفاتة مولوية رائعة وقارنوها بما آلت إليه بعض المنجزات؟ نضيف إلى احتضار مارينا معاينة البعض مغادرة البواخر الترفيهية bateaux de plaisance المارينا، إذ أصبحت المرابط points d’amarrage تبكي على الأطلال وتندب حظها من انعدام التشخيص وافتقاد تام لإبداع الحلول الناجعة في غياب إستراتيجية النهوض بالمحطة، هذه المحطة التي أنشئت في إطار المخطط الأزرق وبناء على الإرادة الملكية السامية التي جعلت الأوراش الكبرى تنطلق بالجهة منذ الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس منقذ الجهة الشرقية، والتي أصبحت بسبب التهاون وعدم الاكتراث في مهب الريح ! والحال أنها في قمة الجمال والبهاء ! إنها الجوهرة الزرقاء! التي تحولت زرقة بحرها وسمائها إلى ألوان قاتمة بسبب النفايات المتراكمة وتدمر الزوار والساكنة.

أنهيت مهامي البرلمانية وأنا أصرخ وأنادي: إلى متى يستمر الإهمال واللامبالاة، وسينهي السادة النواب مهامهم لهذه الولاية، فهل سندرك المأمول ونكون شهودا لإقلاع حقيقي شامل، أم سنبقى ننعى المحطة على مدار السنة ونكرس قاعدة الاحتجاج والتنديد كمن يدفع حجرة سيزيف؟ علما أن الهدف ليس هو الانتقاد من أجل التبخيس، وإنما التشخيص ودراسة مكامن الخلل من أجل التجويد والإقلاع وإيقاظ الضمائر الحية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    محسن
    01/09/2019
    12:02
    التعليق :

    مدينة السعيدية هي المدينة الوحيدة في المغرب التي تجتمع فيها جميع مواصفاة اللامبالاة. ماذا تنتضر من مدينة يترأسها رءيس مجلس بلدي يخدم مصالحه الشخصية، رءيس لا يملك ضميرا لا مهنيا ولا أخلاقيا. السؤال هو ماذا فعل عامل مدينة بركان؟؟ لا شيء. أوجه كل الإحترام للأمن الوطني الذي بذل مجهودات كبيرة وقام بواجبه للحفاض على أمن واستقرار ليس فقط مدينة السعيدية بل بركان أحفير وجدة أكليم. (عاش الملك محمد السادس نصره الله)

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد