لماذا وإلى أين ؟

هل يتحمل حزب الاستقلال المسؤلية التاريخية في كل مصائب المغرب؟

وجدي عبد الجواد

استفزني منشور لأحدهم على موقع “آشكاين” يدعي الانتماء للشبيبة الاستقلالية، يطعن في الأستاذ أحمد عصيد الذي هو قامة فكرية مشهود لها بالكفاءة وبالنقاش الجاد والرصين، وهو الفاعل المدني الذي ينهل من مبادئ وقيم حقوق الإنسان الكونية ويتشبث بالحداثة بوصفها قيما وبالعلمانية كخيار فكري وسياسي دافع عنه بشجاعة ووضوح وبدون مراوغة ولا لغة خشب، ودون خوف من الداعشية والإخوانية وأشباههما.

ورغم أن أسلوب صاحب المنشور يدل على انعدام أي تكوين سياسي أو ثقافي، فقط سب وقذف وحديث مقاهي، فقد ارتأيت الرد عليه، من باب تصحيح المغالطات وتذكير صاحب المنشور بحقيقة كيان تنظيمه ومحاولة هروبه الكلي من مناقشة القضايا الكبرى للوطن وإجراء نقد ومحاسبة ذاتية بالنظر إلى تورط حزبه في الفشل الذي اصطدمنا به ونعيش نتائجه منذ مدة، والذي تم الإقرار والاعتراف به رسميا ولم يعد سرا على أحد، وهو ما كشف وجعل حزب الاستقلال في موقع هش، وليس موقع مهاجمة الناس، لأنه مسؤول عن كثير من المصائب.

إذ أعدّ نفسه للاستيلاء على الدولة المغربية باتفاق مع حاميه الفرنسي، لتنصيب نظام الحزب الوحيد، فتورط بسبب هيمنته في إثارة انتفاضات المغرب الأوسط والريف. تحالف مع نخبة عرقية تسعى فقط إلى الاستحواذ على مناصب السلطة وترأسها وتوزيعها دون بقية أبناء المغرب. كما اتخذ حزب الاستقلال، وهو في موقع السلطة، سياسة التعريب منهجا في الإدارة والتعليم، من أجل تشويه وطمس الهوية الأصلية للمغاربة، الشيء الذي بلغه كأولوية، في مقابل نجاحه في فشل التعليم في المغرب، وهذا ما يمسى النفاق السياسي.

ففي الوقت الذي طبق وجرب هذه السياسة على أبناء الشعب المغربي، فإنه راح يعلم أبناءه في الخارج أو في البعثات الأجنبية، وبعد ستة عقود ونيف يصوت على التعليم الذي سبق له تعريبه!!!؟؟؟ أضف إلى ذلك أن حزب الاستقلال ظل بالمرصاد يجهض كل محاولات إحياء وتصحيح التاريخ المغربي في الهوية والمقاومة وموقعه في التنمية والاقتصاد، ذلك أنه كان ضد الاعتراف والإقرار بأمازيغية المغرب وفي نفس الوقت يعرض المغرب بشموخه وبكرامته متطفلا على القومية العربية واختزال تعدد وتنوع وانفتاح المغاربة في العرق والدين في العروبة والإسلام فقط.

والحقيقة الأخرى التي يجهلها المغاربة، أو لا يجهرون بها، هي أن حزب “الميزان”، الذي ظل في الحكومة منذ الاستقلال إلى غاية الأمس القريب، هو الذي رهن تنمية المغرب بهندسة سياسات عمومية مزاجية وغير مدروسة ورعناء، في التعليم والصحة والشغل، أدت كلها إلى الفشل، وجعلت المغرب يتذيل قوائم التصنيفات الأممية في كل القطاعات. كما نهج سياسات اقتصادية تبعية وغير اجتماعية لم تخلق الثروة ولا القيمة المضافة، وجعلت من المغرب بلدا يعتمد على الاستدانة حتى وصلت المديونية إلى حد ابتلاع كل ناتجه الداخلي جعلته يوشك على الإفلاس.

أما الكارثة والطامة الكبرى والحقيقة المستترة والمستمرة، هي أن حزب الاستقلال هو الذي تسبب مباشرة في مشكلة الصحراء المغربية، القضية التي أثرت سلبا على حقوق أجيال من الماضي والحاضر وترخي بظلالها على المستقبل، وتجعل مسيرة تنمية المغرب بطيئة. ذلك أن الحزب عارض، ضدا في الراحل الحسن الثاني، توقيع الأخير على اتفاقية إفران مع الجزائر بخصوص ترسيم الحدود الشرقية معها، الشيء الذي جعل الحسن الثاني يتردد في عرضها على البرلمان من أجل المصادقة خشية رفضها لأن حزب الاستقلال آنذاك هو حزب الأغلبية، وهو ما فسرته الجزائر بأنه تلاعب من المرحوم الحسن الثاني وراحت تكيد للمغرب بخلق البوليساريو وإيوائه وعسكرته والترافع دبلوماسيا لصالحه، من أجل استنزاف المغرب وإنهاكه وإضعافه ماديا وتقزيمه عن طريق المس بوحدته الترابية.

وفي الوقت الذي لازال المغاربة يعانون من سياسات حزب الاستقلال الفاشلة، فإنه يجتهد لإيجاد افتراءات ومبررات واهية أخرى لعله يرجع من النافدة الصغيرة إلى المناصب والسلطة والحكم، لتنفيذ مأمورية انتداب وتوكيل فرنسا له بالمغرب، وقد يكون ذلك له بالتعديل الحكومي المرتقب وهو سر نقد أعضائه للأصوات التقدمية التي توخزه في كشفها لأسراره.

*ناشط أمازيغي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد