لماذا وإلى أين ؟

حصيلة العامل حبوها خلال سنتين وانتظارات الشارع البركاني

محسن قضاض/ بركان

يعتبر محمد علي حبوها عامل إقليم بركان الذي تم تعيينه قبل سنتين من الآن على رأس العمالة، من الكفاءات التي تزخر بها البلاد، نشأ في طانطان من عائلة عريقة مواطنة وغيورة. خريج جامعة أوتاوا بكندا، بدأ حبوها مساره المهني كإطار بمكتب استغلال الموانئ بأكادير، قبل أن يتولى منصب رئيس قسم الاستغلال بميناء العيون. وبعد مسار مهني ناجح بكل من الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، وبولاية جهة العيون، تم تعيينه عاملا على إقليم طرفاية، ثم بعد ذلك عاملا على عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي إلى أن عُين في بركان على رأس عمالة الاقليم.

قدوم العامل حبوها

وتابع الشارع البركاني خطوات العامل قبل مجيئه إلى بركان بالنظر إلى الصدى الطيب الذي تركه في عمالته السابقة “عمالة مقاطعات البرنوصي” وكيف ودعته الساكنة خلال حفل تسليم السلط بطريقة أثبتوا من خلالها أن له مكانة في قلوب “البرنوصيين”، وأن الرجل يعد ضمن الكفاءات الوطنية التي تتحلى بالنزاهة والعمل الجاد إلى جانب الحنكة الإدارية المتميزة لخدمة الصالح العام، ولعل التصفيقات التي أظهرها فيديو حفل تسليم السلط والتي لم تكد تنقطع وهو في آخر أيامه بالبرنوصي لأكبر دليل على ذلك.

وحضرت مختلف فعاليات الاقليم لفضاء عمالة بركان صباح الاثنين 3 يوليوز 2017 لاستقبال العامل حبوها على أمل أن يضخ في الإقليم دماء جديدة تسير به نحو الأمام من أجل ربح رهان التنمية والتقدم، استنادا إلى المفهوم الجديد للسلطة الذي يرتكز على رعاية المصالح العمومية والمحافظة على السلم والتماسك الاجتماعي من خلال تطوير ثقافة الإنصات لنبض الشارع والتحرك لإيجاد الحلول عبر الاحتكاك المباشر والملامسة والحضور الميداني. هذا الأخير ميز العامل محمد علي حبوها وهو يباشر أولى مهامه في الاقليم حيث أصبح يجول ليل نهار وأحيانا في منتصف الليل أو الصباح الباكر وهو يتابع ويراقب عن كثب مختلف الأوراش المفتوحة بالإقليم.

ودخل العامل الجديد بكل حزم باعتباره رجل السلطة الأول في الاقليم ورفع شعار محاربة احتلال الملك العام بأنواعه المختلفة، بجدية وفي بعض الأحيان بقساوة من أجل تحرير الملك العمومي وإن كان هذا العمل قد تم تنفيذه وفق مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين وضمنهم فعاليات المجتمع المدني ببركان وربما الشعار لازال مرفوعا سيما وأن إشكال احتلال الملك العمومي متجذر في العقول وحله يتطلب أسابيع وشهورا عديدة إن لم نقل سنوات.

إنجازات العامل الجديد

ولعل أول إنجاز الذي يُحسب لعامل الاقليم هو إخراج المحطة الطرقية للوجود بعد سنوات عديدة من بنائها والعراقيل الكبيرة التي كانت تحيط بها وإن كان الشارع البركاني يطالب بمحطة طرقية أكبر، ثم ترحيل سيارات الأجرة لمحطة جديدة توفر ظروف الراحة والسلامة.

كما أن تشييد ساحة محمد السادس بمدينة بركان كان له الأثر الجيد على نفسية الساكنة باعتبارها حتى الآن المتنفس الوحيد لساكنة المدينة والتي سيتم دعمها بمخطط استراتيجي جديد يروم إلى تهيئة المنتزه المقابل لواد شراعة.

وعرف قطاع النقل حركية ودينامية واسعتين في الشهور الأخيرة من خلال دعم وفتح طرقات ومسالك جديدة على مستوى الاقليم وأيضا تشييد مدارات طرقية ترفع الضغط على حركة المرور وتضفي على المنظر العام بعدا جماليا.

وبخصوص الأسواق، فقد تم تنقيل السوق الأسبوعي من مكانه إلى طريق مداغ، بالمقابل تم إنشاء منصة كبيرة وبمواصفات عالية للتبضع بالقرب من ثانوية القدس والتي لازالت في طور الإنجاز لكن في مراحل جد متقدمة حيث ستحتضن العشرات من الباعة خاصة أولئك الذين يشتغلون حاليا بالسوق المغطاة والذي يُتوقع أن يتم هدمه وتحويله إلى ساحة عمومية، رغم انتقادات المعارضة الاتحادية بجماعة بركان.

علاقة العمالة بالمجلس الإقليمي

وفي سياق آخر، أصبحت العلاقة التي تجمع عمالة الاقليم بالمجلس الإقليمي تشوبها نوع من التوتر ووحدهما عامل الاقليم ورئيس المجلس الإقليمي من يعرف سر هذا التوتر الذي ظهر بقوة واتضح جليا للرأي العام مع توالي محاولات رئيس المجلس الإقليمي الاستقالة من منصبه وتجلى كذلك في الرسالة التي رفعها المجلس الإقليمي لوزارة الداخلية يشكو انعدام التواصل بين المؤسستين.

ورغم هذا الاختلاف أو الخلاف أو سوء الفهم بين عامل الاقليم ورئيس المجلس الاقليمي فإن ذلك لم يمنع من سير المؤسستين وسير المشاريع قدما إلى الأمام، لأن التجانس والتوافق بين الرجلين يُمكن أن يعطي دفعة قوية وإضافة نوعية للمشهد الحالي من أجل مصلحة الاقليم أولا وأخيرا وقد يساهم انسجامهما في بلوغ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام وممارسة الاختصاصات الموكولة اليهما في أفضل الظروف.

انتظارات الساكنة

هناك انتظارات كثيرة وعديدة تترقبها بشغف ساكنة إقليم بركان في مختلف القطاعات وعلى جميع الأصعدة قد لا يسع المجال لضمها في هذا المقال لكن أهم هذه الانتظارات تتلخص في ثلاثة عناصر.

العنصر الأول هو إخراج النواة الجامعية لحيز الوجود حتى يستفيد منها أبناء المنطقة، وتخفف من معاناة العائلات التي تتعبهم مصاريف الأبناء من الأكل والكراء والتنقل وغيرها. ومن شأن هذه النواة أن تساهم في التنمية الاقتصادية بالاقليم خاصة وان تنوعت عروض التكوينات وهو الأمر الذي سيجعلها تستقطب عددا مهما من الطلبة من أجل كفاءات محلية من مختلف التخصصات قد يحتاجها السوق المحلي والجهوي قبل الوطني.

العنصر الثاني يعنى بقطاع الصحة من خلال إعادة هيكلة المستشفى الإقليمي الذي أصبح يشكل هاجسا لدى الساكنة خاصة في موضوع استقبال المرضى والمواعيد وتجويد الخدمات.

أما العنصر الأخير يتعلق بقطاع الشغل، من خلال البحث عن مشاريع تساعد على حل إشكالية التوظيف وتشغيل حاملي الشهادات بإقليم بركان، وتساهم بدورها في النشاط الاقتصادي للاقليم خاصة وأن الاقليم يضم معلمة اقتصادية مهمة والمتمثلة في القطب الفلاحي لمداغ، الذي آن الأوان أن يتم إيجاد الحلول الناجعة لجعله فضاء يشكل إغراء حقيقيا للمستثمرين.

    أحمد التوري
    04/09/2019
    22:59
    التعليق :

    الملاحظ في مؤسساتنا سواء الجماعية هو غياب البرنامج او البرامج السياسية للاحزاب ذات الأغلبية سواء على مستوى الجماعات او على مستوى الحكومة التي تتكون بالفعل من أحزاب الأغلبية البرلمانية . فسبحان الله نظرا لعدم وجود برنامج لدى أحزاب الأغلبية في الحكومة فإن وزير الداخلية هو من يقوم بعمل الوزير الأول ، أما فيما يخص الجماعات فإنه غالبا ما يقوم العمال بالسهر على القيام بالإنجازات و المشاريع ذات فائدة للمواطنين . إن هذه الأجواء لا يمكن أن تدفعنا إلى الاطمئنان على مستقبل الوطن ما دام الشأن السياسي بين أيادي وسخة و جاهلة و لا مسؤولة .

    0
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد