لماذا وإلى أين ؟

خبيرة: السياسة السعودية تقوم على إطلاق النار أولا ثم طرح الأسئلة

للعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي الحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، ومنذ مارس / آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

وقد اعتمدت المملكة منذ تسلم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (34 عاما) منصبه سياسة اقليمية أكثر صرامة، خصوصا مع استمرار خلافها مع إيران، خصمها الأكبر في المنطقة. ويقف الأمير الشاب بحسب محللين وخبراء في الشأن السعودي، خلف السياسة المتشدّدة هذه والتي كانت المحرّك الرئيسي للحملة العسكرية في اليمن والأزمة مع الجارة الثرية قطر.

ودفعت هذه الاستراتيجية بعض المستثمرين إلى التردّد في دخول المملكة النفطية، في وقت تسعى البلاد المحافظة لاستقطاب الأموال الاجنبية لمواصلة برنامج اصلاحي يهدف لوقف الارتهان للخام.

وبحسب بسمة المومني الاستاذة في جامعة واترلو الكندية، فإنّ السياسة السعودية باتت تقوم على “إطلاق النار أولا، ثم طرح الأسئلة”، معتبرة أنها سياسة تستند إلى عامل الاندفاع “ولا تشمل استراتيجية بعيدة المدى”.

وبدت المملكة وكأنّها تحاول التقليل من حدة هذه السياسة بعد جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول العام الماضي، خصوصا في ظل العودة للاعتماد على مسؤولين مخضرمين، واستبعاد مساعدين شبان في دائرة ولي العهد. وأدّت الجريمة إلى تشويه صورة ولي العهد كإصلاحي، وإلى وضع العلاقات السعودية الاميركية قيد الاختبار.

دور سعودي قيادي

وفي ظل استمرار سيطرة الأمير محمد على مقاليد الحكم في المملكة، خصوصا عبر توليه وزارة الدفاع وحملته ضد المعارضين له، يستبعد مراقبون حدوث أي تغيير حقيقي في سياسات السعودية. ويقول حسين ابيش الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن “هناك نمط من الأخطاء الاستراتيجية من قبل السعودية في السنوات الأخيرة، أحد أسبابه أنّ البلاد أصبحت تتولى للمرة الأولى دورا قياديا مستقلا في المنطقة”.

وأوضح “السعودية ليست جاهزة لهذا الدور، والجيش السعودي لم يتم تأسيسه للقيام بحملات خارجية كبرى”.

وكانت الرياض تأمل في بداية تدخلها في اليمن في آذار/ مارس 2015 على رأس تحالف عسكري، ضمن حملة بلغت تكلفتها مليارات الدولارات، بانتصار سريع على المتمرّدين المقرّبين من إيران، لكنها غرقت في مستنقع تسبّب بأزمة إنسانية كبرى في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

حاجة السعودية إلى تطوير ترسانتها

وأظهر النزاع اليمني الحاجة لتحديث المؤسسة السعودية العسكرية المتضخّمة والثقيلة، والتي يرى فيها الخبراء قوّة تنقصها الكفاءة، متهمة بالتسبب بمقتل مدنيين بشكل متكرّر عن طريق الخطأ.

لكن مسؤولين سعوديين يقولون إنّ الرياض اتّبعت سياسة خارجية متشدّدة من أجل مواجهة ما يرون أنّه محاولة إيرانية للتوسع في المنطقة، وهو ما يشكل تهديدا لأمن المملكة. إلا أن العديد من هذه الخطوات السعودية أدّت إلى نتائج عكسية.

ففي الأسابيع الأخيرة، طُردت قوات الحكومة اليمنية المدعومة سعوديا من مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لهذه السلطة المعترف بها دوليا، إثر معارك مع قوات جنوبية انفصالية يفترض انّها متحالفة معها في الحرب ضد المتمردين الحوثيين.

ويسعى الانفصاليون لاستعادة استقلال الجنوب، لكن حملته تحمل تأثيرات سلبية على الحرب ضد الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء منذ العام 2014.

كما أن أحداث الجنوب كشفت عن اختلاف في وجهات النظر بين السعودية والإمارات، الشريك الرئيسي في قيادة التحالف والداعم الرئيسي لقوات الانفصاليين الجنوبيين. وكانت أبوظبي أعلنت في حزيران/يونيو عن خفض عديد قواتها في اليمن في ما بدا محاولة للحد من خسائرها بينما تتصاعد التوترات مع إيران. وبحسب مسؤولين يمنيين، فإن الحوار المدعوم سعوديا هو الحل الوحيد للخروج بأقل الخسائر من أحداث الجنوب.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد