لماذا وإلى أين ؟

بما فيها تدخل الملك.. لزرق يستعرض سيناريوهات التعديل الحكومي (حوار)

يرى رشيد لزرق، الخبير المتخصص في الشؤون البرلمانية والحزبية، أن الحكومة تحتاج إلى تغيير في بعض المواقع الهامة، كالوزارات الحساسة التي لها علاقة بالمسائل الخدماتية اليومية، والوزارات التقنية التي ضمت وزراء ليس لهم رؤية ولا الكفاءة العلمية والدراية المهنية لتنزيل ورشح الإصلاح.

ويضع لرزق في هذا الحورا أمام رئيس الحكومة سيناريوهات في حال فشله في التكليف الملكي، بما يقتضيه الدستور، مشددا على ألا يستند تنصيبها على أشخاص بعينهم بمنطق الترضيات، كما كان عليه الأمر سابقا، وأيضا عدم الاستسلام لمنطق الابتزاز الذي تنهجه بعض القيادات الحزبية.

كيف تقرأون التعديل الحكومي الذي ينكب عليه العثماني وما المطلوب منه في ظل الحديث عن أسماء وشخصيات يرتقب أن تظهر وأخرى ستسقط؟

الوضع يقتضي إعادة هندسة الحكومة لتتلاءم مع البرنامج الحكومي من أجل تنزيل مخطط الإصلاح والمخطط الاجتماعي، وليس تنصبيها على أشخاص بعينهم بمنطق الترضيات، كما كان عليه الأمر إبان تشكيل الحكومة الحالية، التي تضم أسماء أصغر من القطاعات المسنود إليها، لدرجة أن المواطن لم يعد يهتم بمن سيكون على رأس كل قطاع حكومي، بل ما يهمه اليوم حكومة تسهر على تحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما لم يحصل، وفق جدولة زمنية مضبوطة وبرنامج اقتصادي وتعليمي.

لهذا فإن العثماني مطالب بتدارك الزمن الحكومي وتعديل هندسة الحكومة على أساس وضع كفاءات، بتحمل مسؤولية الاقتراح، من موقعه الدستوري كرئيس حكومة والمسؤول السياسي الأول عن تنزيل البرنامج الحكومي، وفق جدولة زمنية مضبوطة وبرنامج اقتصادي وتعليمي، ومواجهة الفساد استشرى في كل القطاعات.

الحكومة يجب أن تكون لديها سياسة وبرنامجا واضحا، وليس حكومة تسيير أعمال. إن الحكومة في أمس الحاجة إلى تغيير في بعض المواقع الهامة، وعدم الاستسلام لمنطق الابتزاز الذي تنهجه بعض القيادات الحزبية المشكلة للتحالف التي تلبس لبوس المصلحين وهي لا تقترح إلا المفسدين من قيادات حزبية عافها الشعب لأنها فاقدة للمصداقية ذات أفق انتهازي مكشوف.

كيف ترى الطريقة التي تدار بها النقاشات حول التكليف الملكي الذي ينتظر الجميع الانتهاء منه؟

الحكومة الحالية بتركيبتها السداسية المتصارعة فقدت مصداقيتها أمام الرأي العام. والعثماني من موقعه كرئيس الحكومة عليه الاستفادة لكي يكون ضمن هواجسه تقوية تحالفه الحكومي، من خلال التعاطي بمنطق رئيس الحكومة وضع الكل أمام مسؤوليته، عبر إجراء المفاوضات مع حزبه أولا ثم باقي التحالف الحكومي في شكل جماعي، لكي تكون الحكومة المقبلة بعيدة عن المنطق الذي ساد بين بعض أطرافها، والمتمثل في تصفية الحسابات وتضييع الوقت. وحتى لا يقضي على آخر ما تبقى من الثقة بين المؤسسات والمواطن. والحكومة الحالية فشلت في المجال الاجتماعي، لهذا فهو مطالب ليس فقط بتغيير بعض الأسماء بل باقتراح أسماء تتسم بالكفاءة وهمها الوطن والقدرة على الدفاع على البرنامج الحكومي، لهذا فإن التعديل الحكومي ينبغي أن يحس المواطن بأنه جاء بفوائد اجتماعية عبر تغيير السياسة الاجتماعية تغييرا كليا.

ما السيناريوهات التي تنتظر العثماني في نظرك؟

هناك ثلاث في حالة التماطل، فيمكن للملك إعمال صلاحياته الدستورية من خلال إقالة رئيس الحكومة وتعيين شخصية أخرى من الحزب الأول، أو إعمال الفصل 51 من الدستور في حل البرلمان، والدعوة لانتخابات جديدة.

السناريو الثاني هو اللجوء إلى الفصل 59 الذي ينص على إعمال حالة الاستثناء، على اعتبار أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لا تحتمل مزيدا من التماطل والانتطارية، وهنا ينبغي التوضيح أن أعمال حالة الاستثناء في دستور 2011 مختلفة عن باقي الدساتير، فهو لا يؤدي إلى حل البرلمان، بمعنى أنه في حالة الاستثناء يبقى العمل بموجب القانون، الذي يكون شرطًا لعملها لأن هناك تداخل بين حالة الاستثناء والقانون، إذ تستمد شرعيتها منه لتعطي نفسها الحق في تعليقه لمواجهة واقع يحاول تجاوز القانون.

وتنص الفقرة الثانية من الفصل 59 بكونه لا يحل البرلمان في أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية، وتبقى الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور مضمونة. تُرفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليها، وباتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها. ويخول إعمال حالة الاستثناء للملك إقالة رئيس الحكومة، وتعليق العمل بالفصل 47، الذي يكون في الظروف العادية، لتمكين رئيس الدولة من كل الصلاحيات من أجل إعادة الأمور لنصابها. في هذه الحال يمكن للملك أن يعين حكومة تقنوقراط وفقًا لما جاء في الفصل 42 باعتبار الملك رئيسًا للدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد