لماذا وإلى أين ؟

أوريد: الذين يرفضون القانون الإطار لم يقدموا نتائج علمية

قال الكاتب حسن أوريد، إن العنصر الغائب في نقاش القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، أن “الذين يصدرون من اعتبارات أيديولوجية في رفضهم للقانون الإطار، لم يقدموا نتائج علمية من خلال أبحاث ميدانية، حول تجربة تعريب تدريس العلوم باللغة العربية دامت لثلاثين سنة”.

وإعتبر أوريد أن “الطريف هو أن الكثيرين ممن انبروا منافحين عن تدريس العلوم بالعربية، بضاعتهم مزجاة من اللغة العربية من قبيل “أكلوني البراغيث”، يظهر ذلك جليا في ضحالة معجمهم، وأخطائهم اللغوية، وميل بعضهم للجاج عوضا عن الحوار الرصين، وتنوب الأيديولوجية عن المعرفة الدقيقة والعميقة… ومثلما يقال، إن الله لا يُعبد بالجهل، فلا يمكن الزعم بالدفاع عن اللغة الغربية مع عدم امتلاك ناصيتها ومعرفة أسرارها”.

واضاف الكاتب، في مقال له بعنوان “اللغة والسياسة”، أن “النتيجة التي أود أن أخلص لها، وهي أن اللغة العربية جزء لا يتجزأ من الشخصية المغربية، ولا يسوغ بحال من الأحوال الإزدراء أو التضحية بها. لكن ذلك لا يعفي من قول أشياء لربما قد تغضب من يصدرون من اعتبارات أيديولوجية، وهي ضرورة الارتقاء باللغة العربية، في طريقة تدريسها، وصياغة المصطلح الدقيق، في التنسيق بين مجامع اللغة، ليس بين اللسانيين وحدهم، ولكن مع ذوي الاختصاص في كافة العلوم، فلا يكفي أن يعرف المرء اللغة العربية إلى جانب لغة أجنبية، لينقل الكلمة أو المصطلح، بل يتوجب عليه بالدرجة الأولى، أن يعرف معرفة دقيقة حقل الاختصاص”.

ويرى اوريد أن “اللغة العربية ظلت في مستوى البيان، ولم ترْقَ بعدُ إلى مستوى العرفان أي العلوم والتكنولوجيا. وهي لن ترتقي بها لوحدها، بل من خلال من يحملونها. ولا تكفي الغيرة أو الحمية، لكي تصبح لغة عرفان كما كانت سابقا في العصور الذهبية للحضارة الإسلامية، بل معرفتها أو معرفة أسرارها ، ومعرفة العالم الحديث”.

وأردف المتحدث: “في دفاعي عن الانفتاح الذي تضمنه القانون الإطار، لم أدافع عن اللغة الفرنسية، بل دافعت عن إمكانية ارتقاء المغاربة إلى العلم أو ولوجهم إليه كما يقال في هذا المصطلح المترجم حرفيا من اللغات الغربية. أقرب السبل للانتقال إلى العلم ونقله في المغرب هو الفرنسية، مرحليا، مع التأهب في أناة وعزم وروية للتعلم باللغة الإنكليزية. فالمسألة أعقد من قرار يتم اتخاذه. قد يكون دفاعي عن الانفتاح مجروحا إن لم يتشرب التلميذ باللغة العربية، منذ نعومة أظفاره، حتى تصير لديه مَلَكة كما يقول القُدامي. وقد لا يكون تعليم العلوم باللغة الأجنبية مجديا، إن لم يواكب ذلك عمل جاد في الترجمة ووضع القواميس الحديثة، غير القواميس القديمة، مع ما يستلزم ذلك من تحيين المواد وحسن عرضها، ونحت المصطلح الدقيق. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد