لماذا وإلى أين ؟

مجلس الحسابات يكشف خروقات صفقات قنوات العرايشي وخبايا تدبير عائدات الإشهار

قال المجلس الأعلى للحسابات إن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ومنذ تحولها إلى شركة مساهمة، لم يتم إعداد وثيقة رسمية تحدد توجهاتها الإستراتيجية، ولم يتم إحداث لجنة الإستراتيجيات والاستثمارات إلا بتاريخ 08 يونيو 2012 ، أي بعد مرور ست سنوات على التحول إلى شركة مساهمة. وقد تبين، من خلال التقرير السنوي للمجلس أنها لا تفي بمهمتها في مواكبة المجلس الإداري في وضع استراتيجية للشركة بما يتفق مع سياسة الحكومة في القطاع السمعي البصري.

وأضاف التقرير، الصادر أمس الأربعاء، أنه ورغم أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أبرمت عقود برامج مع الدولة تغطي فترتي 2006- 2008 و2009-2011 ، لتنفيذ التزاماتها المحددة في دفتري التحملات الخاصين بهاتين الفترتين، إلا أنه لم يتم إبرام أي عقد برنامج لفترة ما بعد سنة 2012، وهو ما يتعارض مع مقتضيات القانون رقم 03.77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري.

وسجل التقرير غياب محاسبة تحليلية يحرم الشركة من إمكانية حساب تكلفة شبكتها، حيث يعتبر هذا المؤشر المعتمد من قبل العديد من القنوات التلفزيونية، أداة مهمة في التسيير. كما أن غياب هذه المحاسبة يجعل من الصعب على الشركة تقدير التكلفة الفعلية الناجمة عن الوفاء بالتزاماتها، خاصة تلك المفروضة بموجب دفاتر التحملات.

كما لا تعتمد الشركة، يقول التقرير، في تسييرها على مساطر رسمية تمكنها من توضيح وتحديد الإجراءات اللازمة للقيام بأنشطتها، وكذلك الأفعال والمهام الخاصة بكل العاملين بالشركة. ولا يتعلق الأمر بالمهام الثانوية فحسب، بل بالأعمال ذات الأهمية الاستراتيجية للشركة، مثل الإنتاج السمعي البصري الداخلي، وتتبع تنفيذ عقود الإنتاج السمعي البصري الخارجي، وكذا المحاسبة والإدارة المالية، وإدارة المحفوظات، وبث البرامج، ورصد حقوق البث.

وهيمنت المنح المقدمة من طرف الدولة مقارنة مع الموارد الذاتية بين تحليل مصادر تمويل الشركة الوطنية ضعف مواردها الذاتية مع الاعتماد أساسا على الإعانات المقدمة من طرف الدولة التي تمنح في غياب أي إطار تعاقدي ابتداء من سنة 2012. وقد سجلت هذه المنح وتيرة تصاعدية، حيث انتقلت من مبلغ 895 مليون درهم سنة 2012 إلى ما يعادل 117.1 مليون درهم سنة 2017، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى 25 في المائة.

وفي ما يتعلق بالضريبة الخاصة بتنمية المشهد السمعي البصري وتمويلات صندوق النهوض بالمشهد السمعي البصري وبالإعانات وبالنشر العمومي، فيتم تقييد مبالغها في البند المخصص “لبيع المنتوجات والخدمات المنتجة”. وقد بلغت قيمة هذه الرسوم سنة 2017 ما مجموعه 399 مليون درهم، أي ما يمثل 65 في المائة من رقم معاملات الشركة برسم نفس السنة.

وجاء في التقرير أيضا أن نسب الموارد الذاتية للشركة والمكونة من مبيعات المساحات الإشهارية والخدمات التقنية والحقوق الرياضية تبقى ضعيفة، حيث لم تتجاوز 13 %من مجموع مصادر التمويلات منذ سنة 2013. وعرفت النتيجة الصافية تدهورا ملحوظا سنة 2012 ، إذ بلغت ناقص 35,146 مليون درهم، بالرغم من تحسنها خلال السنوات اللاحقة، إذ تجد الشركة صعوبة لإيجاد مستوى من الاستقرار. كما أن العجز المسجل سنة 2012 أثر سلبا على رأسمال الشركة، حيث تمت إعادة الرسملة من خلال الرفع من رأسمال الشركة إلى 914 مليون درهم عن طريق خلق وإصدار 00,670.893.3 سهم جديد.

صفقات ومداخيل الإشهار

وسجل التقرير السنوي لقضاة إدريس جطو أن الشركة تتوفر على مساحات إشهارية متاحة لا يتم استغلالها بشكل كاف، وهو ما كان من شأنه أن يدر عليها موارد مهمة وأن يرفع من رقم معاملاتها السنوي. وفي هذا الصدد، تبين أن النسبة التوقعية المعمول بها من طرف وكالة الإشهار تبقى دون مستوى المساحة الإشهارية المخصصة لقنوات الشركة. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة الملء 20 في المائة من المساحة اإلشهارية المتاحة خلال سنة 2017 ، حيث بلغت نسبة المساحة الإشهارية التي تعذر بيعها 80 في المائة.

كما سجلت المداخيل المتأتية من بيع المساحات الإشهارية انخفاضا ملحوظا، بحيث انتقل رقم المعاملات دون احتساب الرسوم من 253 مليون درهم في سنة 2011 إلى 161 مليون درهم سنة 2017 ،أي بنسبة انخفاض بلغت 36 في المائة. وكشف تحليل مداخيل الإشهار عن هيمنة المداخيل المتأتية من بعض القنوات التلفزية بالمقارنة مع القنوات الإذاعية، إذ بلغت موارد القنوات التلفزية سنة 2017 ما مجموعه 148 مليون درهم، أي ما يعادل 91 في المائة من مجموع المداخيل، في حين لم تتجاوز مداخيل القنوات الإذاعية 14 مليون درهم، أي ما نسبته 9 في المائة.

كما تبن للمجلس أن مداخيل الإشهار تهيمن عليها كل من القناة الأولى مقارنة مع القنوات التلفزية الأخرى والإذاعة الوطنية مقارنة مع الإذاعات الأخرى. علاوة على هذا، سجل تراكم برامج لم يتم بثها مقتناة عن طريق الصفقات التفاوضية على غرار شركات الإذاعة والتلفزيون، إذ أن تحليل مخزون البرامج كشف عن تراكم البرامج التي لم يتم بثها من سنة إلى أخرى. وقد بلغت قيمة مخزون البرامج التي لم يتم بثها إلى غاية نهاية سنة 2016 ما مجموعه 79,62 مليون درهم، منها 48,28 مليون درهم تتعلق بالبرامج التي تم تسليمها قبل 2014.

وسجل أيضا غياب لجنة لمشاهدة البرامج المسلمة بمجرد تسليم شركات الإنتاج التنفيذي للبرامج إلى قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، يجب أن تشرع لجنة خاصة لمشاهدة البرامج في مشاهدة هاته الأخيرة، كما هو مشار إليه في البند المتعلق بشروط التسليم المنصوص عليه في عقود الإنتاج الخارجي. ويجب على هذه اللجنة المسؤولة عن المشاهدة التحقق مما إذا كانت شركات الإنتاج التنفيذي قد استوفت معايير الجودة ومعايير البث. غير أنه لم يتم إنشاء هذه اللجنة. ووفقا لمسؤولي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، تتم مراقبة البرامج إما عن طريق مديري القنوات التلفزية أو عن طريق رئيس قسم البرمجة التابع لكل قناة.

وتعد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة شركة مساهمة تمتلك الدولة مجموع رأس مالها البالغ 56,507 مليون درهم. ويتمثل دورها في تنفيذ سياسة الدولة في مجال التلفزة والإذاعة والبث التلفزي والإنتاج والإشهار. وتتوفر الشركة على 8 قنوات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية وطنية و11 محطة إذاعية إقليمية.

وخلال سنة 2017 ، تم تمويل الشركة عن طريق دعم الدولة بـ 117.1 مليون درهم، وصندوق النهوض بالمشهد السمعي البصري والإعانات والنشر العمومي بـ120 مليون درهم، وكذا عن طريق ضريبة تنمية المشهد السمعي البصري الوطني بـ279 مليون درهم، فضلا عن عائداتها المتأتية من الإشهار والخدمات الأخرى ) 216مليون درهم(.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد