لماذا وإلى أين ؟

بوصوف: تثمين التعدد الثقافي رافعة لبناء صورة إيجابية عن المغرب في العالم

اعتبر الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، أن العولمة ساهمت في تشكيل ثقافة كونية أبعدت الإنسان عن ثقافته الأصلية ولم تقدم بديلا للحفاظ على الموروث الثقافي، مضيفا أن الاحتكار الذي تمارسه الثقافة الكونية ساهم في ظهور تيارات محافظة وحمائية برزت سياسيا في العديد من الدول الأوروبية، بشعار حماية الخصوصيات الثقافية لدرجة تخصيص الاتحاد الأوروبي لمفوضية لحماية نمط العيش الأوروبي.

جاء ذلك في مداخلة يوم الجمعة 4 أكتوبر 2019، ضمن الجلسة الأولى للمناظرة الوطنية الأولى للصناعات الثقافية والإبداعية، التي تنظمها وزارة الثقافة والاتصال بشراكة مع فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ولم يفوت عبد الله بوصوف الفرصة لانتقاد الخطاب السياسي الذي يصور التعدد داخل المجتمع كمصدر للمشاكل والأزمات ويتعم الاخر بالفشل في الاندماج في المجتمعات الغربية، والذي يقابله خطاب في الضفة الأخرى متشدد ورافض بدوره للأخر. وهذا التقابل في نظر بوصوف يساهم في دعم نظرية “صراع الحضارات”، التي يرى أنها في الحقيقة هي “صراع للجهالات” بما أن التاريخ يشهد على تفاعل وتكامل حضاري بين دول الشمال والجنوب، مبرزا في هذا الإطار نموذج العلاقات التجارية والسياسية بين المغرب وأوروبا في القرن الخامس والسادس عشر والتي كانت تؤطرها أزيد من1500 اتفاق للسلم والتجارة، في وقت كانت فيه وسائل التواصل والنقل غير متطورة.

وعن التعدد الحضاري والثقافي في المغرب توقف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج عما أسماه “الخبرة المغربية التاريخية” في تدبير التعدد الثقافي واللغوي والتي يمكنها أن تقدم اليوم للعام كنموذج للتعايش والتسامح في ظل التوترات العالمية الحالية.

وذكر بوصوف بعض النماذج التاريخية التي تجسد الخصوصية المغربية في تدبير الاختلاف الديني والاثني مثل الحضور المسيحي في المغرب منذ قرون وتواجد جنود مسيحيين في الجيش الموحدي، وأيضا بناء الكنائس الذي لم يرتبط بالوجود الاستعماري ولكن سبقه بكثير؛ بالإضافة إلى ذلك فإن التناغم الذي تميزت به علاقة اليهود والمسلمين في المجتمع المغربي شاهد على هذه الخصوصية، حيث تجاوزت التكامل فيما بيتهم مظاهر الاحترام والقبول بالأخر إلى التشارك في بعض المعتقدات بين المنتسبين لكلتا الديانتين وهو ما يتجلى في زيارة بعض الأولياء من طرف اليهود والمسلمين المغاربة وأيضا مشاركة اليهود المغاربة إخوانهم المسلمين صلاة الاستسقاء عند احتباس المطر…

التعدد الثقافي كرافعة للتنمية

وقال بوصوف في هذا السياق إن المغرب كان تاريخيا ملتقى للثقافات والحضارات واستقبلت أرضه أفواجا من مختلف الديانات والثقافات مما خلق هذه الحضارة المغربية التي نفتخر بها اليوم المتعددة والغنية بروافدها المتنوعة.

ونوه الأمين العالم لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالأدوار الطلائعية التي لعبتها المرأة على امتداد تاريخ المغرب مؤكدا على استحالة فهم التاريخ المغربي من دون التوقف على إنجازات سيدات مغربيات مثل زينب النفزاوية واخناتة بنت بكار والسيدة الحرة، واللائي وضعن الأسس الأولى لنجاحات المرأة المغربية المعاصرة في جميع المجالات وإسهاماتها في نماء المغرب.

وتأسف عبد الله بوصوف للاهتمام المحدود الذي يحظى به الغنى الثقافي واللغوي المغربي في النقاش العمومي وفي وسائل الإعلام وكذا في المقررات الدراسية مشددا على أن التعدد الثقافي رافعة أساسية من اجل التنمية الوطنية ومكون أساسي في صناعة صورة إيجابية عن المغرب في العالم وبالتالي استقطاب المزيد من السياح والرساميل.

كما دعا بوصوف أمام المشاركين في هذه المناظرة إلى إيلاء اهتمام خاص بمغاربة العالم وحضورهم المؤثر في الساحة الثقافية الدولية، ومجهوداتهم الكبيرة في الدبلوماسية الثقافية سواء عبر احتكاكهم اليومي في المجتمعات التي يقيمون بها او عبر إبداعاتهم الفنية والأدبية بلغات عالمية وبمضامين مستوحاة من ثقافتهم الأصلية.

وشارك في هذه الجلسة إلى جانب الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، السيدة إليزابيث غيغو رئيس مؤسسة أناليند، والمؤلف والتشكيلي المغربي ماحي بينبين، والأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الأثار والثراث، محمد السكونتي، وأدار النقاش الإعلامي التهامي لغرفي.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد