لماذا وإلى أين ؟

الوردي: فيديو سمسار القضاء عمّق المأساة التي تعاني منها أسرة العدالة


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

حكيم الوردي*

يظهر حجم التصديق الممغنط الذي ضجت باستنكاراته آفاق المتتبعين إثر تداول فيديو لأحد هواة النصب القانوني، عمق المأساة التي تعاني منها أسرة العدالة جراء تسرب كائنات طفيلية تنبت كالفطر إلى محرابها.

ويقدم الفيديو بروفايلا مثاليا للنصاب المحترف شكلا ومضمونا الذي لا يمكن لأي متقاض غرير ساقته الأقدار إليه إلا أن يقع صريعا لتأكيداته الخادعة وأكاذيبه البارعة. بل إنه في نازلة الحال حتى الراسخون في علم القانون إن لم يمحصوا التعويذات التي كان ينوم بها ضحيته قد يعتقدون في صحة كلامه، فما بالك بالإنسان العادي الذي لا يفقه شيئا في التكييف والاختصاص وأثر ظروف التخفيف على العقوبة المرصودة قانونا للفعل، والتنازل وأسباب سقوط الدعوى العمومية، وغيرها من المصطلحات القانونية الدقيقة التي يمكن أن تعصمك من السحرة والمردة عندما يشرعون في الرطن ببعض التمائم الممزوجة بنفحات قانونية إمعانا في الخداع وزيادة لك في التصديق.

لذلك تبدو مفهومة موجة الاستياء العارم التي أغرقت الفضاء الأزرق والأخضر بعدما صدق الكثيرون ممن شاهدوا النصاب وهو يعد بقدرته على التحكم في المداولة عبر التوسط بمقابل لتخفيض العقوبة عن جنايات ثابتة وجعلها محصورة في شهرين.

حقيقة أن هناك استعدادا فطريا لدى العديد من المغاربة على تصديق كل ما هو سيء على القضاء والشرطة والمحاماة والأطباء ورجال المطافيء وموظفي الجماعات والمقاطعات وحتى الأرصاد الجوية، ولكن ما يميز لحظة فيديو “مول سوارت الحبس” أنه مناسبة لتلقيح مرتادي المحاكم ضد آفة النصب من جهة ولمعرفة حجم الضرر الذي يلحقه هؤلاء النصابون بصورة العدالة من جهة أخرى.

فكما يظهر الشريط يبدو النصاب حليقا أنيقا واثق النبرة صادق العبارة، ملما بجزء من جوانب القضية متتبعا لآجالها وعلى اتصال بشخص زعم أنه الأستاذ”.

وهي مسألة عادية، لأن النصاب يحترف ارتياد قاعات الجلسات المفتوحة قانونا للعموم احتراما للعلانية، ومن كثرة إدمانه على الزيارة وتتبع الإجراءات داخلها والمرافعات والأحكام الصادرة في كل جريمة، تتكون له ملكة تجعله قادرا على المغامرة في التنبؤ بالعقوبة انطلاقا من خبرته بالميزان المعتمد لدى كل قاض.

فأي شخص متوسط العلم والذكاء متى حضر العشرات من المحاكمات في ملفات تتكرر وقائعها وتتشابه تكييفاتها بشكل أو بآخر باستطاعته أن يحصر العقوبة المزمع صدورها في هامش يضيق أو يتسع، وهؤلاء القمارة معروفون ولا تخلو منهم محكمة وكثيرا ما يأكلون أموال الناس بالباطل وبالبارودي.

لذلك ما فتئت المناشير والرسائل الدورية منذ أكثر من نصف قرن تحت على محاربة السماسرة الذين يرتادون المحاكم.

المشكل أنه عندما يتعلق الأمر بمحكمة في مدينة مليونية تعقد يوميا الكثير من الجلسات يصعب على مسؤوليها وقضاتها ومحامييها وموظفيها وشرطتها أن يميزوا بين الوافدين على القاعات: هل يتعلق الأمر بالمتقاضي صاحب الملف أو فرد من أسرته أو من أسرة المعتقل أو الضحية أو من النصابين والسماسرة، ووحدها كثرة التردد الملحوظ أو التبليغات والوشايات من الثقاة يمكنها أن تفضي إلى التربص القانوني بالنصاب لإيقافه متلبسا بجرمه المشهود.

الأكيد اليوم أنه لا يمكن التسامح أو التطبيع مع الرشوة في المحاكم أو في غيرها من المؤسسات، وأن السياسة الجنائية المعلنة والمطبقة أفضت إلى تخصيص رقم أخضر أظهر الكثير من الفعالية في الإيقاع بتجار الوظيفة وباعة الأوهام.

وعدا ذلك لا يعدو أن يكون فيديو (مول سوارت الحبس) حسب التسمية التي عنون بها في الفضاء السيبراني، سوى إخراج ممسرح ومسجل لحالة نموذجية من حالات النصب الكثيرة التي يتعرض لها صاحب الحاجة الأعمى عندما يبحث عن أي وسيلة بصرف النظر عن شرعيتها للتخلص من حكم القانون.

أما الذين يقولون بكون الفيديو ما هو إلا دليل على الفساد المستشري في جسم العدالة فما عليهم إلا أن يبلغوا عليه السلطات المختصة بوقائعه وأشخاصه وأدلته الثبوتية، وإلا عد ذلك تسترا منهم على جريمة، وحتى لا يحمل كلامهم على أنه مجرد تصريف للأحقاد على القضاة باغتنام فرصة ثبت أنها ضائعة وسط أساليب النصب والاحتيال المحكمة. وقد يتحول إلى إهانة لهيئة منظمة.

*ملحوظة:

المقال صادر عني بصفتي كباحث ولا علاقة له بصفتي المهنية التي تستوجب الإشارة إليها إذنا خاصا من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا للنظام الأساسي للقضاة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

    Ali
    16/11/2019
    14:31
    التعليق :

    لو لم تكن للقضاة قابلية للارتشاء لما حامت حولهم سحب جراد سماسرة الرشوة..

    5
    0
    محمد ايوب
    16/11/2019
    16:43
    التعليق :

    استاذي الكريم:
    مؤسساتها كلها موبوءة ومتهمة لتلقي موظفيها الرشوة وينتشر فيها الفساد على مختلف المستويات:رؤساء..مرؤوسين..هذا مما لا يختلف عليه اثنان..وبلدنا ليس استثناء في هذا المجال.
    لكن السؤال هو:لماذا يجد:”المصابون”و”السماسرة”مجالا او فرصة لمزاولة عملهم؟لماذا لا نجد امثال هؤلاء في دول الغرب مثلا؟لملذا نجد سماسرة ونصابة في المحاكم وفي التوظيفات بمختلف الادارات والمؤسسات؟قديما قيل:العدل أساس الملك.
    وهناك حديث مشهور معناه هو:قاضيان في النار وقاض في الجنة…..الخ…بمعنى أن ثلثي القضاة هم من اهل النار..لماذا لا نجد قضاة مثل شريح القاضي وغيره ممن كانوا يصدحون بالحق مهما كانت منزلة المتقاضي؟ماذا لو تجولت بصفتك كمواطن عادي وبلباس عادي بين بعض محاكمنا حيث لا يعرفك أحد وسألت بعض المتقاضين عن رأيهم في هيأة المحكمة والمحامين وحتى الموظفين؟أين الخلل؟لماذا نسمع عن محاكمة شخصيات بارزة في بعض دول اوروبا ولا نسمع مثلها هنا؟هل شخصياتنا البارزة شريفة ونزيهة لدرجة أنها لا يمكن لها مخالفة القانون أم ان مقولة:”عفا الله عما سلف” تجعل هذه الشخصيات خارج نطاق القانون؟أستاذي الكريم: لماذا يشيع بيننا نحن المواطنين العاديين قناعة راسخة بأن اداراتنا موبوءة؟لماذا تزداد هذه القناعة رسوخا عوض أن تتغير آراؤنا تجاه عمل مؤسساتها رغم مرور أزيد من60سنة على استقلالنا؟ما الذي يجعل المواطن العادي شبه فاقد الثقة في أغلب اداراتنا ومؤسساتنا؟القضاة وموظفو الامن والدرك والجماعات وجل الإدارات والمؤسسات هم منا والينا…هم أبنائي وأبناؤك وبناتي وبناتكم..لم يأتوا من كوكب آخر… فلماذا هذا الواقع؟

    7
    0
    بدر
    17/11/2019
    10:56
    التعليق :

    من يدعي ان ما حصل هو مجرب نصب فهو يخفي الشمس بالغربال , وكما يقول المتل (طاحت الصمعة علقو السمسار)

    1
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد