لماذا وإلى أين ؟

قراءة في دلالات الحراك الاجتماعي وتغول الدولة

د. تدموري عبد الوهاب*

بعد كل ما شهدناه ونشهده من تحولات تهم النسيج الاجتماعي المغربي وما يتمثله من وعي جمعي يقطع مع انماط التفكير والعمل السياسي التقليدي وما نشهده من تصاعد لوتيرة الاحتجاجات الشعبية التي ارتفعت وتيرتها بشكل كبير مقارنة مع السنوات الماضية التي فاقت 6 الاف حركة احتجاجية في النصف الأول من سنة 2017 . وهي في غالبيتها ذات بعد اقتصادي واجتماعي وثقافي كما أنها في أغلبها حركات منفلتة عن الدولة والأحزاب والنقابات التي عادة ما كانت هي من يؤطر هذا النوع من الاحتجاجات بابعادها السياسية والاقتصادية. بل انها اصبحت الان في موقع الاتهام والتخوين والتواطؤ من طرف القيادات الشبابية لهذه الحركات التي أصبحت اكثر اصرارا وعنفوانا استعدادا لتقديم التضحيات خاصة وأنها ليس لها ما تفقده من مصالح و امتيازات ولا تري في المؤسسات المنتخبة او الحزبية الا تكريسا لواقع الفساد العام الذي يعيشه المجتمع المغربي ولنا في حراك الريف نموذجا و تعبيرا صارخا عن ما سبق ذكره وليس استثناء كما تريد النخب المركزية المسماة حداثية أو المنحدرة من التركيبة المخزنية العتيقة تسويقه لعموم المغاربة .

لان الاسباب الموضوعية وراء اندلاع هذه الاحتجاجات الاجتماعية لا تخص الريف وحده بل تهم كل جهات الوطن بحكم انها نتاج سياسات عمومية فاسدة وفاشلة في شقها الديموقراطي والتنموي كما ان هذه الاسباب ما فتئت تتفاقم في غياب رؤية استراتيجية للحل الشامل تروم إلى الوقوف بالجرأة اللازمة على مكامن الخلل في مسار التجربة السياسية والتنموية لدولة ما بعد الاستقلال . وان اللجوء الممنهج للمقاربة الأمنية، و تغول الدولة واستقواءها علي مواطنيها ومواطناتها ليس الية مضمونة لضمان استقرار الدول والمجتمعات ،وليس الية فضلي لحل وتدبير الازمات الاجتماعية والسياسية .بل ان الحوار المجتمعي العقلاني الشامل هو السبيل الي ايجاد مفردات العقد و الحل عندما تشتد الازمة التي يمكن ان تعصف بالدولة والمجتمع معا كما هو حال المغرب حاليا .

في الخطاب والاليات.

اننا ومن خلال رصدنا لطريقة تدبير وتأطير هذه الحركات الاحتجاجية من طرف نشطائها وقادتها الميدانيين ، وما افرزته من خطاب سياسي جديد في ظل غياب و تراجع ادوار المثقفين العضويين وهي الخطابات التي حتى وإن بدت سطحية وبسيطة في تحليلاتها لواقع الازمة الا انها مصيبة في تشخيصه إلى حد كبير او حتي مهاجمة ومعادية لكل ما له علاقة بالدولة ومؤسساتها ومبخسة للأحزاب والحكومة والبرلمان وحتى المثقفين الا انها ناجحة في اقناع شرائح واسعة من المجتمع خاصة الشباب منهم بعدم جدواها بل ومسؤوليتها فيما يعيشه المجتمع من ازمات اقتصادية واجتماعية. أو حتى غير منظمة ومعادية للتنظيم وتفتقد إلى التجانس في خطاباتها بحيث تكون جامعة لمواقف قد تصل حد التناقض الا أنها كانت موفقة في استعمال الرموز الثقافية والتاريخية وما تختزنه الذاكرة الجماعية بما تتميز به من خصوصيات محلية علاقة بقيم التحرر والمقاومة من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .
كما ان هذه الحركات الاحتجاجية حتى وهي تتسم بنزعة عدائية وفاقدة للثقة تجاه الجميع الا انها متميزة وناجعة ، سواء اتفقنا او اختلفنا حول ما شاب بعضها من خطابات شعبوية وغوغائية ، الا انها ابدعت علي مستوي الاشكال والاليات وابانت عن قدرة هائلة على التعبءة و التواصل مع شرائح واسعة من المجتمع التي تتقاسم في ما بينها نفس الاهتمامات ونفس الاوضاع و التي تعتبر في غالبيتها غير مؤطرة بفعل تراجع الاحزاب والمثقفين عن وظائفهم وأدوارهم التاريخية ،و فاقدة للتجربة السياسية إلا أنها راكمت في ما بينها نفس اللغة السياسية البسيطة المستمدة من وعي حسي مشترك ونفس الخطاب الشعبي الذي توحده نفس المعانات رغم ما صاحبه من شعبوية زاءدة في بعض الحالات وذلك من خلال وسائل ووسائط منفلتة عن رقابة الدولة التي طالما ارهقت وحاصرت بها هذه الاخيرة من اعتبرنهم خصومها السياسيين خاصة الشبكات العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول الجميع خاصة الشباب الذين هم خير من يحسن استعمالها بكل ما تتيحه لهم هذه الوسائط من انفتاح وتواصل مع بعضهم البعض و مع العالم الخارجي.

ان هذه الحركات الاحتجاجية قد بدات فعلا في رسم مسارات خاصة بها بعيدا عن الايقاع والاطار العام المنظم لها و الذي كانت الدولة قد رسمته لها منذ عقود بكل ما يمثله هذا الإطار العام من مسارات ومن نماذج جاهزة للممارسة السياسية والنقابية التي اطرت الفعل السياسي والاجتماعي بالمغرب لمرحلة طويلة طبعتها التوافقات السياسية التاريخية بين اقطاب الحركة الوطنية والقصر والتي كانت من نتائجه حصيلة ثقيلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وغياب الديموقراطية و تدجين الأحزاب وفشل لكل شعارات التنمية لدولة ما بعد الاستقلال . انه واقع جديد يفرض علي الدولة كما علي النخب الفكرية الجديدة وعلي اي فاعل سياسي مستقبلا مراجعات جذرية وعميقة لمجموع تصوراته المذهبية والسياسية والتنظيمية .

في فهم تغول الدولة وارتكانها الي المقاربة الامنية

من اجل فهم تغول الدولة اتجاه هذه الحركات الاحتجاجية وما صاحبها من انتهاكات ممنهجة و صارخة لحقوق الانسان وعدم جنوحها إلى الحوار من اجل ايجاد الحلول للمعضلات المتعددة التي يشهدها المجتمع المغربي كان لا بد من استحضار الاطار العام الذي يمكن أن يساعد على فهم اسباب هذا التغول الذي ان استمر على حاله سيعصف لا محالة بالاستقرار والسلم الاجتماعي بالمغرب . انه الإطار الذي يستند في فلسفته السياسية على مبدا الوصاية الذي مارسته ولا زالت تمارسه النخبة المركزية علي الشعب والمؤسسات الذي يبقى دائما قاصرا وغير مؤهل للاشراك في تقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والسياسي حسب اعتقادها وهو ما ينتفي ومبدا الحوار الذي يستند في فلسفته علي مفهوم الاخوة والذي يعتبر آلية تشاركية تروم الي إشراك المجتمع في تقرير وصناعة السياسات العمومية التي تهم مستقبله ومصيره علي كافة المستويات وبالتالي العمل على ايجاد اليات قانونية ودستورية لملء الفراغات التي هي من نتاج ما “يسمى بالديمقراطية التمثيلية ” التي اصبحت هياكلها من احزاب ومؤسسات منتخبة جزءا من الأزمة و فاقدة للمصداقية وغير قادرة على مسايرة التطور المجتمعي ومتطلباته من الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية.وذلك بدل التعنت و الرهان علي المقاربة الأمنية اوما تختزنه الدولة من بنيات ومؤسسات فاشلة ومرفوضة من طرف المجتمع و تحتاج الي مراجعات وتغييرات جذرية .

بعد كل هذه التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي والتي تظهر مدى الهوة التي ما فتئت تتسع بين الدولة من جهة والمجتمع من جهة أخرى و التي تبين ان النموذج السياسي والتنموي الذي قامت عليه الدولة منذ الاستقلال الي الآن لم يعد مستقطبا ولا جاذبا لنخب سياسية جديدة وذلك بعد ان استهلك كل منظومته الفكرية والثقافية والسياسية التي عمل علي استنزافها بشكل ممنهج من خلال ما قامت به من تضييق للمساحات والهوامش الديموقراطية واحتواء كلي للمؤسسات المنتخبة والأحزاب والجمعيات بالشكل الذي لم تعد فيه هذه الاخيرة قادرة علي تجديد نخبها السياسية والفكرية وافقدها كل مصداقية امام الشعب والمجتمع من جهة كما انها لم تعد قادرة على تطعيم النظام السياسي القائم بما يكفي من النخب كما كان الشان سابقا من اجل تجديد هياكله من جهة اخري ولنا في تبوء امثال اتلاتي و منار السليمي الخ … واجهة الدفاع عن الأطروحة الرسمية للدولة وتصدره لواجهة الإعلام الرسمي وشبه الرسمي حتى اصبح موضوع و مجال سخرية تتناقله شبكات التواصل الاجتماعي خير دليل على الانحطاط الفكري والثقافي للمنظومة السياسية المخزنية والوهن الذي بدأ يصيب بنياتها والركائز الفكرية التي احكمت من خلالها سيطرتها علي المجتمع لعقود من الزمن وهو ما يفسر كذلك ارتكاز هذه الاخيرة علي المقاربة الأمنية في غياب نخب قادرة علي ابداء مقترحات حلول لحالة الاحتقان التي يمر بها كل من المجتمع والدولة .

إن اسمرارية الدولة المخزنية في نهجها القاءم علي مفهوم الدولة الامنية بعد ان استنزفت كل مواردها الفكرية والثقافية والسياسية يؤشر بما لا يدع مجالا للشك علي فقدان امكانية. استمرارية نحكمها اقتصاديا وسياسيا بعد ان عجزت علي تجديد بنياتها الفكرية والسياسية بل أصبح هذا النموذج السياسي والاقتصادي والتنموي الفاشل مصدر طاقة دافعة لرقعة الغضب والسخط التي ما فتئت تتسع وتتصاعد لدى شرائح واسعة من المجتمع من كل الفئات والاعمار خاصة لدى الشباب منهم .انه الفشل الذي تدل عليه كل المؤشرات الاقتصادية والتنموية التي خلصت اليه تقارير الكثير من المعاهد الدراسية الدولية ذات الصلة وهو ما اقر به كذلك رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور ة البرلمانية الاخيرة . وهو من يوفر ما يكفي من الاسباب الموضوعية لاستمرارية وتوسع رقعة هذه الاحتجاجات ولدينا فيما عاشته زاكورة من غضب شعبي عارم و ما تعيشه منطقة جرادة من سخط واحتجاجات جماهيرية بخصوصياتها المحلية خير دليل على ان المقاربة الأمنية لن تكون ذات جدوى أمام ما يشهده المجتمع المغربي من فساد شامل و ارتفاع منسوب الحقد والكراهية اتجاه الدولة والمؤسسات خاصة امام اوضاع اقتصادية وسياسية كارثية تدفع بشكل مستمر بفئات واسعة من الشباب المؤهل والغير المؤهل منهم إلى أتون البطالة خاصة بعد ان استقالت الدولة من مسؤولية التوظيف اعمالا لتوجيهات البنك الدولي وتراجع الاستثمار الاقتصادي الذي يساهم في انعاش سوق الشغل في مقابل انتعاش الاستثمار المالي والاقتصادي الفاسد الذي يضخ ارباحه من المالية العامة علي حساب البرامج التنموية التي يمكن يستفيد منها الاقتصاد الوطني.
ان تغول الدولة الناتج عن فقدانها القدرة علي استيعاب التحولات المجتمعية التي تحدثنا عنها سابقا يجد كما قلنا اسسه السياسية والفلسفية في مفهوم الوصاية الذي يقوم على منطق الأبوة بدل الاخوة الذي تتمثلته الدولة المركزية و المخزنية في آن واحد . انه المفهوم الفكري والفلسفي الذي حبذت استحضاره من اجل فهم طبيعة هذه الدولة التي تشرعن من خلاله النخب الحاكمة لسلطة الاستبداد حتي بالتجديد الذي طرا عليه خلال مرحلة عصر الانوار وبداية فكر الحداثة الذي حول مفهوم الوصاية من مفهوم يستمد مشروعيته من الحق اللاهي الي حق ابوي تعمل علي اجراته الدولة الحداثية عبر ترسانة من القوانين والتشريعات .

أما ونحن نتحدث عن المغرب وبما يتسم به من نظام حكم سياسي هجين يجمع بين الدولة المخزنية العتيقة التي تجعل من الوصاية حق الاهي للحاكم يشرعن من خلالها سلطته المطلقة علي رعاياه وما القوانين والتشريعات بالنسبة لها الا تنزيلا له و تعبيرا مكثفا لاعمال هذا الحق وبين المفهوم الحديث للدولة الذي ورثه المغرب عن الحقبة الكولونيالية التي أسست لقيام الدولة الوطنية القومية او الدولة اليعقوبية التي تتنصب فيها النخب المركزية الحاكمة وصية علي مصير الشعب و التي وحدها تمتلك الحق في التفكير والتقرير نيابة عن الأمة الموحدة الغير القابلة للتعدد وهي وحدها من يقرر ماهو مناسب او غير مناسب لها وذلك من خلال ما يتيحه لها مفهوم الوصاية من تحكم في مفاصيل الدولة والمجتمع عبر قوانين وضعية (دستورا ومراسيم قوانين ) . وبالتالي تصبح الوصاية في بلد كالمغرب إشكالية مركبة تثقل كاهل الشعب المغربي وتشل قدراته الابداعية والتنموية . اشكالية تجمع بين نخب مركزية تتمثل الحداثة الموروثة من الحقبة الاستعمارية بمعني انها لم تأتي في سياق تطور طبيعي ثقافي وحضاري للمجتمع المغربي و التي تتمظهر في السلوك ونمط العيش والانتخابات والمؤسسات الدستورية والاحزاب الخ .. وذلك بالشكل والطريقة المشوهة التي نعيشها الآن وبين نخب مخزنية تقليدية موروثة من العهد القديم .اشكالية تعتبر فيها مسالة الوصاية على المجتمع والتفكير بدلا عنه مسالة مركبة و مصلحة مشتركة تعمل علي تابيد مصالح النخب المخزنية التقليدية والنخب المسماة حداثية .

إن هذه السياقات التاريخية لتشكل الدولة المخزنية الحديثة وما تتمثله من مفهوم معتوه ومشوه لمبدا الوصاية الذي تجاوزته الكثير من المجتمعات التي انتقلت من الدولة الوطنية القومية إلى الدولة الديمقراطية التي تستند علي مبدأ الديمقراطية التشاركية بدل المسماة تمثيلية هو ما يمكن أن يفسر إلى حد ما التجانس والتكامل الحاصل بين النخب المركزية المتحكمة في مفاصل الدولة والمجتمع حتى ان بدت ظاهريا بعض التناقضات في ما بينها خاصة في مراحل معينة ومحاولة استقواء بعضها علي البعض بالتقرب الي العرش الذي يجد نفسه موزعا بين موروث تقليدي مخزني يمتد لقرون وبين حداثة املتها وحددت معالمها الدولة الاستعمارية الفرنسية في شخص المارشال ليوطي الذي ادخل الكثير من التحديثات علي الدولة والعرش نفسه. انه للصراع الذي يحتدم احيانا عندما يكون المجتمع في حالة سكون وخضوع ولا يظهر ما يهدد مصالحهم المشتركة الرئيسية .لكن وفي حالة انفراط شروط الاستقرار السياسي وتصاعد وتيرة الصراع الاجتماعي تنتفي التناقضات الثانوية فيما بينهم ليحل محلها التوافق والتكامل من اجل الحفاظ علي مصالحهم المشتركة التي يضمنها لهم مبدأ الوصاية الذي تتمثله المؤسسات الدينية والسياسية والتشريعات والقوانين وبالتالي ضمان استمرار مصالحهم السياسية والاقتصادية وتابيد نظام حكمهم الهجين الذي يجمع بين حداثة ليوطي وتقاليد المخزن العتيق وهو ما يمكن ان نفسر به انتظارية الدولة في تعاطيها مع الحراك لشهور قبل ان ان تتوافق هذه القوى المتنازعة من داخل المراكز النافذة في صياغة القرار علي ضرورة قمع الاحتجاجات التي استشعرت خطورتها ان هي امتدت الي باقي جهات الوطن او ان تم التحاور مع قادتها وتلبية مطالبهم المشروعة التي يمكن ان تشكل سابقة و نموذجا يقتدي به بالنسبة لباقي المناطق والجهات حسب اعتقاد هذه النخب المركزية الحاكمة في شقيها المخزني “والحداثي ” وهو ما سيهدد لا محالة امتيازاتهم ومصالحهم المشتركة وكل المنظومة السياسية والاقتصادية التي تتيح لهم استمرارية الحكم والتحكم دون ان تهمهم مصلحة البلاد والعباد.

في التوصيات وبعض مفردات الحل.

لكن وامام خطورة هذه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأمام ما نشهده من اتساع للهوة ببن المجتمع و بين الدولة بمختلف مؤسساتها وارتفاع منسوب الكراهية ازاءها وفقدان الأحزاب والجمعيات لمصداقيتها والتي اصبحت توصف بالدكاكين السياسية من طرف الغالبية العظمي من الشعب المغربي نظرا للادوار التاريخية السلبية التي لعبتها من اجل اضفاء الشرعية علي نظام حكم سياسي فاسد وفاشل في اختياراته وذلك باقرار رئيس الدولة نفسه خاصة ما ورد في خطابه الأخير أثناء افتتاح الدورة التشريعية في شهر أكتوبر من سنة 2017.

ألا يحق لنا ان نتساءل عن مصير ومستقبل هذا البلد ؟الا يحق لنا ان التنبيه من الانزلاق الي الفوضي العارمة خاصة وان هناك الكثير من القوي الدولية والحركات الأصولية المتطرفة التي تتحين فرصة نشر الفوضي الخلاقة داخل المجتمعات والدول لما يمكن ان تتيحه هذه الفوضي من إعادة تقسيم مناطق السيطرة والنفوذ ولو على حساب استقرار وسلامة الشعوب والمجتمعات.؟
الا يحق لنا ان نقول انه ان الاوان من اجل الجنوح الى الحوار بين مختلف الأطراف ومن اجل خلق شروط حوار وطني يهم كل الاشكالات العالقة منذ الاستقلال الي الان وكل القضايا التي تهم مصير الشعب المغربي وتهدد في نفس الان السلم الاهلي والاجتماعي بالشكل الذي يؤسس لتعاقدات سياسية واجتماعية جديدة يشكل العفو العام علي كافة معتقلي الحركات الاحتجاجية احدي مداخلها الاساسية وبما يتيح إمكانية صياغة دستور جديد يؤسس للدولة الديموقراطية المتعددة التي تتسع لجميع مواطنيها ومواطنتها؟

ألا يحق لنا امام هذه الاوضاع ان نتساءل عن ضرورة تدخل الملك بصفته رئيسا للدولة خاصة بعد كل ما عبر عنه من انتقادات للاحزاب والمؤسسات والادارة واقراره بفشل النموذج التنموي الذي انتهجه المغرب وذالك من اجل اطلاق واقتراح خارطة طريق محددة في الزمان للنقاشات العمومية حول كل القضايا التي تهم المجتمع المغربي في افق بلورة حل شامل يكون من بين مداخله إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وعلي رأسهم معتقلي حراك الريف كاجراء حسن نية يساهم في استرجاع وتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع الضرورية لانطلاق ونجاح الحوار الوطني الشامل في افق القطع مع ثقافة و تغول الدولة المخزنية و دولة حداثة المستحدثين.

*المنسق العام لمنتدى حقوق الانسان لشمال المغرب

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد