لماذا وإلى أين ؟

“آشكاين” تتقصى حقيقة الإتجار بالشواهد الجامعية


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

يقال إن المعرفةمرآةحضارات الأمم، وواقع التعليم بالمغرب وخاصة الجامعة المغربية،يسقط ورقة التوت عن عورة المجتمع، فبعد مسلسل من الإصلاحات، لازال نزيف الاختلالات يدمي،مفرزا سلوكيات وممارسات تؤزم ما هو مختل أصلا من واقع حالنا، فما كان سيكون الحديث عن “ادعاءات الاتجار في النقاط والشواهد الجامعية” لو نجحت حزمة الإصلاحات في النهوض بأهم القطاعات المحددة لمستقبل الوطن، وما كان لضمير المرء، أستاذا كان أو موظفا أو حتى طالبا، أن يموت أو يصمت صمت القبور من أجل حق غير مستحق- حيث شرط استحقاقه الكفاءة والجد والاجتهاد- لو وعى الكل أن العلم ليس محل مضاربة وربح نقدي تافه، بل هو معول لمد جسور التقدم والازدهار.

تأخذ “آشكاين” قراءها، في جولة استكشافية لمعرفة مدى صحة “ادعاءات الاتجار بالنقاط والشواهد” بالجامعات المغربية، عبر استعراض وجهات نظر كل المتدخلين في قطاع التعليم العالي، سواء المؤسسات الجامعيةأوالنقابة الوطنية للتعليم العالي وكذا الطلاب، ناهيك عن رأي المختصين في علم الاجتماع، ساعية إلى تشكيل صورة أقرب إلى الحقيقة، بعيدا عن أحكام القيمة والخلاصات الجاهزة، لتحديد أسباب وتجليات هذه الممارسات التي لا تسيء فقط للمتورطين فيها، بل تفقد ثقة العالم في الكفاءات التي أنجبتها الجامعة المغربية، ويقطع بذلك حبل أفق النهوض الحضاري الذي يرتبط بالعلم والمعرفة كارتباط الجسد بالأوكسجين.

وفي هذا السياق، قالمحمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة،إنهناك “عدة حالات اتجار في النقاط والشواهد الجامعية تم ضبطها، وهناك ملفات أحيلت على القضاء”، مضيفا أنه “بدون شك هناك ملفات لم يتم فضحها والوصول إلى حقيقتهاوكشفها من طرف الإدارات الجامعية”.

ورفض بوخبزة توصيف حالات “الاتجار بالنقاط والشواهد الجامعية” ب”الظاهرة”، وإن كان “تزوير الشواهد من الأمور الواردة جدا”، خاصة أن “التزوير ظاهرة عامة تشمل جميع الوثائق بما فيها الشواهد الجامعية”، وهي “مرتبطة بطبيعة المجتمع”، بحسب المصدر.

تكنولوجيا الحد من الاتجار الجامعي

بينما أكد الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن “الأمر الآن أصبح محدودا بشكل كبير”، بفعل الاعتماد على المساطر الجديدة، مثل “استعمال التقنيات الحديثة” وحمل الشواهد الجامعية للرقم التسلسلي الذي أصبح محفوظا في معطيات ممركزة لدى الوزارة المعنية”، مشيرا إلى أنه كلما “كان هناك تقدم في استعمال التقنيات الحديثة في معالجة المساطر الإدارية كلما تم الحد من هذه الانزلاقات”.

ويرى المتحدث أن “الشواهد الأجنبية يمكن أن تعرف هذا النوع من الاختلالات”، بحيث أن هذه “الشواهد كثيرا ما يتم تزويرها لدى المصالح الجامعية ويجب البحث عن الصيغ لمعالجتها”. ونفس الأمر بالنسبة لتزوير كشوفات النقاط خلال عملية الانتقال من مؤسسة جامعية إلى مؤسسة أخرى”، في ظل “غياب التنسيق بين المؤسسات الجامعية”.

ويعتقد بوخبزة أن أسباب بروزقضية “الاتجار في النقاط والشواهد الجامعية”، “مرتبطة بسوق الشغل وتنامي طلب الحصول على هذه الشواهد”، موضحا أن “غالبية الوظائف ومناصب الشغل سواء في القطاع العام أو الخاص تشترط الحصول على شهادة جامعية”، وبالتالي فهناك “إمكانية اللجوء للاتجار فيها والتحايل من أجل الحصول على منصب شغل”.

النقابة بين النفي والتأكيد

من جهته، عبر محمد حمزة، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمغرب، عن صعوبة الحديث عن موضوع “الاتجار بالشواهد والنقط بالجامعات المغربية، في “ظل غياب المعطيات”، مشيرا إلى أنه لم يكن “شاهد عيان عن أي قضية تتعلق بالفساد داخل الجامعة”، وأنه سمع وقرأ عن بعض الحالات في بعض الصحف كسائر الناس”.

وقال المسؤول النقابي، أن النقابة الوطنية للتعليم العالي تؤكد على “أخلاقية مهنة الاستاذ(ة) الباحث(ة) وعلى رابطة القانون”.
غيرأنه سبق لمحمد الدرويش الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن وجه رسالة مفتوحة إلى محمد حصاد الوزير السابقللتربية الوطنية والتكوين المهنيوالتعليم العاليوالبحث العلمي، حول عشر قضايا وصفها بأنها”تؤرق أسرة التعليم العالي والبحث العلمي، بل يسيءالبعض منها إلى سمعة الوطن بكامله”، ومن بينها الخروقات التي تشوب التسجيل في سلك الماستر.

ويؤكد المختص في قضايا التربية والتكوين، على أن قضية “الماستر” ببعض مؤسسات التعليم العالي تشوبها خروقاتإدارية وبيداغوجية وأخلاقية”، واصفا هذه المؤسسات ب”المعلومة والقليلة العدد”، وأردف ان”وقع الفعل يفضي الى التعميم واتهام الجميع”.

ودعا الدرويش في ذات الرسالة، إلى “فتح تحقيق مستعجل في ملفات الماستر بالعديد من المواقع الجامعية، لوضع حد لحالات التسيب والمحسوبية والزبونية والابتزاز بكل أنواعه ومظاهره، واستعمال السلطة أحيانا للضغط على بعض الطالبات والطلاب في بعض المؤسسات”. وطالب ب”اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه كل من يثبت تلاعبه و خيانته للأمانة والإساءة لنفسه و لأسرة التربية والتكوين وقبل ذلك و بعده لوطنه” بحسب تعبير المصدر.

رصد طلابي “للاتجار في النقاط الشواهد”

وقد عملت “آشكاين” على معرفة أراء الطلاب الجامعين في بروز “الإتجار في النقاط والشواهد الجامعية”، حيث التقت بمروان بنفارس، عضو اللجنة الوطنية لفصيل الطلبة الديمقراطيين التقدميين، الذي قال:أن “هناك تبرم وسخط جماعي من مسألة الإتجار في النقاط والشواهد الجامعية”، مسجلا”اتساع انتشارها في السنوات الأخيرة”، بحسب ما تتداوله وسائل الإعلام من أخبار عن فضح هذه الممارسات”.

واستدرك الطالب الباحث في علم الاجتماع، معتبرا أن الذي “أعطى مصداقية لهذه المعلومات ودق ناقوس الخطر، هو التقرير الأخيرللمجلس الأعلى للحسابات عن احدى الجامعات بالشمال، التي تكثر فيها هذه الممارسات، حيث انتقل النقاش إلى قبة البرلمان من الحديث عن حالات إلى الحديث عن ظاهرة بدأت تنتشر في مجموعة من الجامعات المغربية”.

وأكد القيادي الطلابي، أن الاتجار بالشواهد الجامعية يعد “جزءا من اختلالات بنيوية يشهدها قطاع التعليم العالي والجامعي، ولإصلاحه لابد من إرادة سياسية، تقوم على إعادة الأدوار الطبيعية للجامعة بجعلها فضاءللمعرفة والتكوين”،بالإضافة إلى إصلاح نظام التنقيط بإحداث “باريم” موحد وطنيا وخاصةفي العلوم الانسانية والاجتماعية والقانونية، وسن نظام يقوم على تبديل الأساتذة المختبرين والمصححين بالأساتذة المدرسين والمؤطرين”، ناهيكعن “إعطاء الحق للطلبة من خلال تمثيلياتهم الطلابية المتمثلة في فصائل أو النقابة، في الرقابة لكي تخبو هذه الظاهرة”.

ويرجع المتحدث، أسباب بروز “الاتجار بالشواهد الجامعية”، إلى اعتبار “الشواهد الجامعية مطية للارتقاء في سلاليم ورتب الوظيفة العمومية، مما يقلب دور الجامعة كمؤسسة للتكوين، وشواهدها كشواهد للاستحقاق إلى مرتع لشراء الشواهد والنقط”. وتابع أن هذا الاعتبار يلتقي مع وجود بعض الأساتذة ممن ليس لهم ضمير”، على حد تعبيره.

أما صلاح الدين عياش، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، فقد اعتبر “الحديث عن الاتجار في الشواهد هو في الأصل حديث عن المشكل الأساسي الذي كانت ولا زالت الجامعة تعاني منه”،وهو”تقديم الرشاوى والزبونية لقضاء المصالح الشخصية الإدارية ابتداء بالتسجيل في الكليات وانتهاء بالحصول على الشواهد الجامعية”،مبينا ذلك بملف كلية الحقوق بأكادير سنة 2015، وجامعة ابن طفيل 2016، وكلية الآداببجامعة محمد الخامس موسم 2016-2017.”

وقال عياش أن مجموعة من التقارير رصدت “واقعة تزوير النقط لصالح العدد من الطلبة بجامعة ابن زهر سنة 2015، حيث لجأت الإدارة إلى تضخيم معدلات بعض الطلبة من أجل الولوج إلى سلك الماستر، وتابع مستغربا أن “بعض الموظفين حصلوا على شواهد الإجازة في سنتين فقط”، بالإضافة إلى ما تم تسجيله في الدخول الجامعي لسنة 2016-2017 بكلية الأدب بالسويسي بالرباط”، مبرزا أن”العديد من أساتذة شعبة علم الاجتماع، زوروا بيانات النقط التي قدموها للإدارة”.

كما أشار المتحدث، إلى ما سماهب”الفضيحة التي انفجرت مؤخرابجامعة المولى سليمان ببني ملال، والتي تم رصدها من خلال تسجيل صوتي لأحد الأعوان وهو يتوسط لإحدى الطالبات رفقة والدها للزيادة في المعدل دون اجتياز الامتحان”.

ويعتقد المتحدث، أن هناك “العديد من الأمور التي تقف وراء هذه الظاهرة، من بينها، “انتشار ثقافة الكسل، والقبول بالجاهز، مقابل تراجع قيم الجد والاجتهاد والمثابرة لتحقيق الطموحات”. وأن ” الجامعة المغربية ليست بمعزل عما تعانيه الإدارة المغربية من فساد “. يضيف عياش.

ودعا عياش، النيابة العامة إلى فتح “تحقيق في مختلف شبهات الفساد وترتيب العقوبات وفقا للقانون، و إحالة جميع الملفات التي تمت إثارتها في التقارير ووسائل الإعلام على القضاء”، كما طالب ب”إعادة النظر في العديد من القوانين والقرارات التي تهم تدبير الجامعة المغربية، كالقرار الوزاري المنظم لمباراة توظيف الأساتذة الجامعيين، والقانون التنظيمي 00.01″، بالإضافة إلى “تقنين نظام التكوين المستمر وتوحيد مبادئ الحكامة والنزاهة والشفافية، وإشراك الطلاب ومنظماتهم في الرقابة على عمليات التدبير المتعلقة بالجامعة المغربية”.

مسؤولون خارج التغطية

الضوء على بعض الزوايا المظلمة في موضوع “الإتجار بالنقط والشواهد الجامعية”، كان لابد من إدراج مواقف المؤسسات المتدخلة في قطاع التعليم وخصوصا العالي منه، اتصلت “آشكاين” بعلال بالعربي عضو المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمي، والذي اعتذر عن الإدلاء بأي تصريح في هذا الشأن، مبررا ذلك بعدم معرفته أصلا بوجود مثل هذه الممارسات، علما أن المجلس الأعلى للحسابات رصد في تقريره الصادر برسم سنة 2015 عدة اختلالات من هذا النوع في بعض الجامعات تمت إثارتها بعد ذلك في إحدى الجلسات البرلمانية.

كما اتصلت “آشكاين” بأمينة ماء العينين التي تشترك مع بالعربي في عضوية مجلس عزيمان، لعلها تجد جوابا عن ادعاء “الاتجار بالشواهد الجامعية”، لكن ظل هاتفها يرن عشرات المرات ولا مجيب.

وفي سياق متصل، عملت “آشكاين” على استفسار رئاسة جامعة ابن زهر، حول الاختلالات التي رصدها تقرير مجلس إدريس جطو، خاصة المتمثلة بإمكانية تسليم ديبلومات غير مستحقة، ومنح دبلوم الإجازة المهنية في مسلك غير معتمد من طرف الوزارة المعنية، وكذا منح دبلوم الإجازة المهنية رغم الاختلاف المسجل في الوحدات المدرسة، ومنح دبلوم الدراسات الجامعية المهنية دون اعتماد المسلك. لكن هاتف رئاسة جامعة ابن زهرلم يجب رغم تكرارالاتصال.

وضمانا لتعدد المواقف والآراء، نورد رد رئاسة جامعة ابن زهر على المجلس الأعلى للحسابات والمتضمن في التقرير الصادر عن هذا الأخير، والذي نفى منح “أي دبلوم للدراسات الجامعية الخاصة بمسلك تدبير المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي”، كما أكد على ضرورة “وضع رقم تسلسلي وطبعه على الدبلوم قبل تعبئة معلومات الطالب، وتعهد بالعمل به”، للحد من الاختلالات المرتبطة بتسليم الشواهد الجامعية.

ولا تختلف محاولات الاتصال المشار إليها أعلاه، عن المحاولات المتكررة للحصول على وجهة نظر المؤسسة التشريعية حول هذا الموضوع، فهاتف سعيدة بنسهيلي عضو اللجنة البرلمانية الخاصة بالتعليم والاتصال والثقافة بمجلس النواب، ظل يرن دون رد.

لا تمر سنة دون أن تتفجر فضيحة بالمؤسسات الجامعية المغربية، فابتداءبالابتزاز الجنسي مقابل النقاط الذي ينتهى بالمتورطين فيه إما في ردهات السجون أو تفكيك أسرهم وفي بعض الحالات تصل النتيجة إلى حد ارتكاب جرائم القتل، ومرورا بالعنف الجامعي الذي يلبسه مرتكبوه ثوب الفكرة أو العرق أو القبيلة، والحقيقة أنه عنف لا يختلف عن “التشرميل” إلا في مكان ارتكابه، وصولا إلى احتلال المراتب الدنيا في التصنيف العالمي للجامعات، التي تظهر أن بلادنا تغرق في مستنقع نثن لا مخرج منه، غير الحد من ممارسات دخيلة على منظومة العلم والمعرفة، على رأسها “الإتجار في النقاط والشواهد الجامعية”، الذي هو في أصل الأمور، إتجار بمستقبل الأجيال القادمة وعبث بمصير الوطن.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد