لماذا وإلى أين ؟

طبيب نفساني يستعرض الدروس الستة لتخريب الأملاك العامة


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 212

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/func-review-rating.php on line 213

هذا التخريب المتكرر للملك العام في السنوات الأخيرة من قبل الشباب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمر دون تحليل وتشخيص ومن ثم بروتوكول علاجي وقائي.

وقف المذنبين ومعاقبتهم ضروري فوراً لكنه ليس حلاً جذرياً لأن هذه الظاهرة المحزنة سوف تتكرر وتتضخم!

إن هذا السلوك الجماعي العنيف للشباب هو في الواقع مجرد عَرَض بدائي يعلن عن حدوث لاحق لِغَرْغَرينا اجتماعية والعلاج الوحيد للغرغرينا هو البتر ولكن هل سوف ننتظر حدوثها وحدوث التخثر الاجتماعي؟

على سبيل المثال، يُعد ألم الصدر عرضًا تحذيريًا لنوبة قلبية محتملة وإذا اكتفينا فقط بإعطاء مسكنات الألم (عقاب الجانحين) فإن النخر القلبي سيظهر عاجلاً أم آجلاً. ومن ناحية أخرى إذا دفعنا الاختبارات والفحوص لتشخيص المرض، يمكننا علاجه قبل فوات الأوان.

يسمح لي تحليل هذه الظاهرة الاجتماعية المتكررة المتمثلة في تخريب الملك العام باستخلاص 6 دروس يمكن أن تنبه المسؤولين عن المجتمع:

1- غياب المشاورة مع الشباب
في مجتمعنا يتم أخذ القرارات من أعلى إلى أسفل وهذا مخالف للديمقراطية. كما أن أولئك الذين في القمة لا يعانون من المشقة والبؤس لمن هم في الأسفل، فكيف يمكنهم إيجاد حلول تتكيف مع القضايا الاجتماعية؟ سيكون من المنطقي أكثر أن يتم إنشاء حوار اجتماعي لأن الحلول يمكن أن تأتي فقط من أولئك الذين يواجهون الصعوبات. ولهذا يجب أخذ نظرة الشباب بعين الاعتبار والمشاورة معهم من أجل إنشاء خطط اجتماعية لأن لديهم الحلول الصائبة!

2- الجهل بقوى وقدرات الشباب
الشباب جيش حقيقي غير منظم لحد الساعة ويتطور على شكل مجموعات صغيرة في الوقت الحالي. إن لِدماغ الشباب قدرات معرفية أعلى بمئة مرة من دماغ الكبار الناضجين وأكثر بكثير من دماغ كبار السن. ومن المؤسف استبعاد الشباب من المشاريع الاجتماعية واحتقارهم لأنهم يُعتبرون دائما بدون خبرة وعاجزين.
أنا متأكد أن المراهقين أكثر قدرة على إدارة جميع الشؤون الاجتماعية ولندع التجربة تحكم!
إنه لخطأ كبير أن ننظر إلى الشباب على أنهم مهتمون فقط بالمخدرات والحفلات ولا يهتمون بالرعاية الاجتماعية. للأسف نرى الشباب يغرق في الفشل الدراسي والمخدرات والجنوح لأن إمكاناته مُحتَقَرة! ولكن إلى متى؟

3- فشل التربية الوطنية “مدرستان بسرعتان”
التعليم المغربي في عذاب لأن المعلم والآباء في حالة من اليأس من المدرسة العمومية ولأن التعليم الخاص بدوره دفن المدرسة المغربية لأنه يربي التلميذ على شكل الماشية ويغذيه بتعليم سمين وغير مفيد دون الأخذ برأيه وبرؤيته كشريك في هذا المشروع الاجتماعي العظيم. ولا داعي لذكر الغياب التام للمكانة الحسية في برامج التربية وطرق التدريس.

4- فشل التربية الدينية
يختنق الطفل بالخطاب الديني الشمولي وينتهي به الأمر في مراهقته بالفرار من الدّين أو بالانغماس الديني المتطرف. وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة مؤسفة للمجتمع. إن التربية الدينية تُحول الطفل إلى روبوتًا بدلاً أن توفر له المكانة الحسية ليصبح مواطنا صالحا!

5- الظلم الاجتماعي وانعدام الشعور بالانتماء للمجتمع
يتمتع دماغ الشباب بإحساس متطور للغاية بالعدالة، لذلك فهو يحدد بسرعة الخلل الاجتماعي ويدعو إلى العدالة الاجتماعية العادلة. يذهب الطفل إلى مدرسة عامة لأن والديه لا يستطيعان تحمل تكاليف مدرسة خاصة، ويرى حينئذ أن في الأمر ظلمًا حقيقيًا ويبدأ في كره المجتمع منذ صغره. والطفل الذي يعيش في ظروف بائسة وينام في البرد ويعيش مع عائلته في بضعة أمتار مربعة بدون أن يأكل ما يشبعه أو يلتمس العلاج أو يرتدي لباسًا لائقًا بينما آخرون يركبون الذهب. كيف نتوقع من هذا المواطن الصغير أن يكون لديه شعور بالانتماء الاجتماعي وأن يعمل من أجل مصلحة بلده؟
تركبة ذهن الشاب لا تسمح له بقبول أو دمج الظلم الاجتماعي، وينتج عن هذا توترا مزمنا عليه والذي يظهر عاجلا أم آجلا على شكل غضب عنيف.

6 – كرامة المواطن وغياب الحرية الفردية
يُحرم المغربي من حريته الفردية منذ طفولته ولا يحق له التعبير عن نفسه وأفكاره بحرية ولا أن ينتقد علانية ويبقى سجين الطقوس الدينية والاجتماعية والأبوية. ولما يصبح مراهقًا يشعر أن كرامته تضررت بسبب كل العوامل المذكورة أعلاه ولهذا يرد بعنف ويخرب رموز السلطة الوصية.
في الواقع، من خلال تخريب الممتلكات العامة، يطلق الشباب صرخة لطلب المساعدة!
هل نسمع دوي صفارات الإنذار؟ ماذا تعلن؟

* طبيب نفساني، باحث وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد