لماذا وإلى أين ؟

بوصوف: تطور وسائل الإعلام ارتبط بالنزاعات العسكرية وحوار الحضارات يعاني من أعطاب معرفية

سلط الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، الضوء على الإشكاليات المتعلقة بأدوار الإعلام في النزاعات في ارتباط بحوار الحضارات في مداخلة بمدينة فاس في إطار ندوة حول الموضوع نظمتها الفدرالية المغربية لناشري الصحف يوم السبت 8يناير 2022.

وفي مداخلته خلال هذه الندوة التي ترأسها  الدكتور عبد الوهاب الرامي، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والإتصال، توقف  بوصوف عند الأهمية التي تحظى بها مدينة فاس وخاصة جامعة القرويين كمنارة علمية في حوار الحضارات والتقارب بين الثقافات،  وهي الجامعة التي يعود إليها الفضل في  الإستقرار الديني والسياسي الذي يتمتع به المغرب الى اليوم بفضل تكوينها لأكبر رجال الحركة الوطنية، ومعظم العلماء المغاربة.

وأبرز بوصوف أن تطور الإعلام ارتبط بتطور النزاعات، واستعرض في هذا السياق محطات تاريخية من العلاقة المشتركة بين الإعلام والنزاعات مثل تطور الإذاعة مع الحرب العالمية الثانية وقدرتها على اختراق حدود العدو بما تبثه عبر موجاتها، ودور القنوات التلفزية في التمهيد وتأجيج النفسيات لتبرير التصعيد في النزاعات مثل دور قناة فوكس نيوز الأمريكية في حرب العراق، وقناة الجزيرة في إعطاء نظرة مغايرة..، مشددا على أن الإعلام الموضوعي والملتزم بأخلاقيات المهنة ليس هو من يؤجج الصراعات والإنقسامات والحروب، ولكنها أدوار يضطلع بها الإعلام الذي جعل نفسه أداةً في يد السلطة السياسية أو المالية لخدمة أجنداتها.

وخلال حديثه على المرحلة الحالية في العديد من الدول، خلص بوصوف إلى أن الأصوات المسموعة أكثرَ في وسائل الإعلام هي تلك التي تشجع على التطرف وعلى التقسيم، مُشيرا إلى أن الإعلام يتحمل جزءاً من المسؤولية في ذلك لأنه يضخم هذه الأصوات ويجعلها وكأنها تمثل الأغلبية. وفي هذا السياق عرج بوصوف على إشكالية استعمال الإعلام في صراع هوياتي من أجل إذكاء الصدام والصراع داخل المجتمع الواحد مثلما هو الشأن عليه الآن في الحملة الرئاسية الفرنسية، حيث يقوم مرشحٌ ذو توجّهٍ يمينيٍّ متطرفٍ بالإعتماد على قدراته الإعلامية  ووسائل إخبارية من أجل بث الكراهية والتفرقة في المجتمع ويجعلها أساسَ برنامجه الإنتخابي الذي يفتقد لمشروع مجتمعي ولا يحمل حلولا للإشكاليات المختلفة التي يعرفها المجتمع الفرنسي.

وفي موضوع  النقاش المطروح حول حوار الحضارات، الذي بدأ في مجمع كاثوليكي قبل عقود، اعتبر بوصوف أنه يعاني الكثير من الأعطاب ولم يُؤَدِّ إلى النتائج المطلوبة لأنه لم يُبْنَ على أسس متينة، ولأنه لا يعتمد على معرفة حقيقية بالآخر  ولكن على التصورات التي يحملها كل طرف عن آخر. وقد ساهم في هذا التجاهل المشترك، بحسب نفس المتدخل، تحول  الإعلاميين وخريجي العلوم السياسية الى مراجع علمية، بدل المفكرين والأكاديميين الذين يعتمدون على مناهج علمية وفكرية دقيقة؛ وهو ما أصبحنا نستشعره في النقاشات بين الإسلام والغرب على سبيل المثال.

وشهدت الندوة الفكرية مداخلات لكل من الأمين العام للرابطة المحمدية للعماء، محمد العبادي، الذي ركز على ضرورة تفكيك عناصر الحضارة من أجل استشراف وسائل و تقنيات الحوار الحضاري، وعلى أهمية التكوين و التوثيق من أجل تأسيس التجارب الفضلى محليا من اجل التأسيس لحوار عام؛ بالإضافة الى الباحث عز العرب الحكيم بناني، الذي ركز على الحدود بين حرية التعبير والجانب القانوني وحقوق الإنسان، وكذا مداخلة لرئيس النقابة الوطنية للصحافة عبد الله البقالي الذي أعطى وجهة نظر مهنية حول تناول الصحافي للقضايا المرتبطة بالنزاعات.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد