لماذا وإلى أين ؟

رحاب مجيبة عن 3 أسئلة لـ”آشكاين: الحديث عن الطابع التراجعي سابق لأوانه

صادق مجلس المستشارين، مساء يوم الثلاثاء 9 يناير، في جلسة عمومية بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 31.13 المتعلق بـ”الحق في الحصول على المعلومات”. وصوت لصالح مشروع القانون 33 مستشارا، وعارضه 3 مستشارين، في حين امتنع 8 مستشارين عن التصويت.

وكان مشروع القانون قد أحيل على الغرفة الثانية منذ أزيد من سنة و5 أشهر، وينتظر أن يعود هذا النص الذي وضعته حكومة عبد الإله بنكيران، مجددا إلى مجلس النواب للمصادقة عليه في إطار القراءة الثانية، بعدما أدخلت على مقتضياته العديد من التعديلات.

في هذا الصدد، حاورت جريدة “آشكاين”، البرلمانية والقيادية في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، حنان رحاب، للإطلاع على حيثيات المصادقة على هذا المشروع، وتأثير ذلك سواء على التأويل الديمقراطي لدستور 2011، أو على حرية الصحافة والعمل الصحافي.

السؤال 1: كيف نفسر نتيجة التصويت على قانون حق الوصول للمعلومة

الجواب:  لابد من التأكيد على أن دخول مشروع قانون الحق في الوصول إلى المعلومة آخر أطوار المسطرة التشريعية هو أمر ذو أهمية في حد ذاته، لأنه قانون طال انتظاره، وللتاريخ فإن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سبق أن تقدم منذ سنة 2009 بمقترح في هذا الباب، لكن لم يتم التسريع بدراسة حينها رغم اتفاق أغلب الفرق البرلمانية على أهميته.  إن هذا القانون الذي سيخرج إلى حيز الوجود بعد استكمال المسطرة التشريعية سيمكن من تلبية انتظارات الحقوقيين والمجتمع المدني والاعلاميين ايضا، الحق المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد..

ولا يفوتني هنا التأكيد على أن كل المواثيق الدولية المؤسسة للحريات والحقوق، تؤكد على الطابع الأساسي والمهم لحق الفرد في الحصول والوصول إلى المعلومات ولهذا فإن تصويت نواب الأمة في الغرفة الثانية على المشروع له أهميته، والأهم هنا ليس عدد الحضور أو المصوتين عليه، لكنها نتيجة تعكس شبه الإجماع على ضرورة التسريع بإخراجه إلى حيز الوجود خاصة أن الأغلبية صوتت لصالحه، وبطبيعة الحال هناك من امتنعوا عن التصويت وآخرون صوتوا ضده، وهذا أمر عادي لأن هناك مؤاخذات على المشروع، وسيتم تداركها وتجويد النص في الغرفة الأولى وسيكون بالتأكيد موضوع تعديلات للوصول إلى صيغة تلبي الانتظارات

السؤال 2: هل توسيع دائرة الاستثناءات ينعكس على العمل الصحافي

الجواب:  مشروع القانون كما تم تقديمه يحدد مجال تطبيق الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، فضلا عن تنصيصه على طبيعة هذه المعلومات ومسطرة الحصول عليها والاستثناءات وطرق الطعن والتشكي..

والصيغة التي تم التصويت عليها بالغرفة الثانية مكنت من تجويد النص لكن سيتم إدخال تعديلات أخرى عليه بالغرفة الاولى، وبطبيعة الحال فالوصول إلى المعلومة يهم الصحافيين أيضا، ومن مؤاخذاتنا عليه هو طبيعة الاستثناءات التي تضمنها، ونحن نخشى أن تحد من ممارسة العمل الصحافي وتقييده  أكثر من ذي قبل ، لأن فلسفة هذا الحق هو تسهيل الوصول إلى المعلومة،  لكن وكما هو معمول به في الدول المتقدمة هناك استثناءات، لكن هناك تخوف من أن تتحول إلى عائق يمكن عند تطبيق القانون أن يساء فهم وتأويل النصوصأ ولذلك فإن الرهان الآن في نظره هو الدفع نحو المزيد من تدقيق المفاهيم الواردة في النص وتجويده بشكل أكبر والتقليل من الثغرات التي يمكن أن تستغل طرف الإدارة ومؤسسات الدولة حين يتعلق الأمر بالعمل الصحافي.

السؤال 3: هل يمكن ان نعتبر هذا القانون دو طابع تراجعي

الجواب:  المعلومة هي أوكسجين الديمقراطية، كما يقال، على اعتبار أنها تحفز المواطن على المشاركة في مسلسل اتخاذ وتتبع القرار العمومي وتقييمه، كما تؤمن انفتاح الفاعل العمومي على محيطه وتكرس الشفافية من خلال سيادة منطق المساءلة.

ولا يمكن أن يتحقق ذلك دون إخراج قانون يضمن تحقيق هذا المبتغى، وأظن أنه من السابق لأوانه الحديث عن تراجعي، لأن المسطرة التشريعية لم تنته بعد، وفي انتظار ذلك لنا حديث، والأهم حاليا هو ضرورة الإنصات لمختلف الانتقادات لأن الهدف هو إخراج نص قانوني ذي جودة عالية ويحقق الفلسفة الفضلى المتوخاة منه.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد