لماذا وإلى أين ؟

هل هي حكومة السيد أخنوش أم حكومة المؤثرين الاجتماعيين؟ 

سعيد غماز

في موقف غريب وشاد في تاريخ الحكومات المغربية، قامت حكومة السيد عزيز أخنوش بالاعتماد على بعض ما يُعرف بالمؤثرين الاجتماعيين للترويج لبرنامج فرصة الخاص بتشجيع الشباب المقاول. فهل وصل الضعف التواصلي للحكومة درجة استدعاء المؤثرين الاجتماعيين لملء الفراغ التواصلي؟ وهل أصبحت البرامج الحكومية خاضعة لمنطق الترويج للسلع وليس لمنطق التوضيح والتفسير والأقناع؟

     في البداية يجب التعريف بمن هو المؤثر الاجتماعي في الوسائل الحديثة للتواصل. المؤثر في وسائل التواصل الاجتماعي هو ذاك الشخص الذي استطاع أن يجمع شريحة من المتتبعين يتابعونه ويعلقون على صفحته ويتقاسمون منشوراته سواء كانت تدوينات أو صور أو فيديوهات. والغرض من استعمال هؤلاء المؤثرون هو التأثير على متتبعيهم في قرار الشراء. ومع اللانتشار الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح هؤلاء المؤثرون يتخصصون في منتوجات معينة كالتخصص في مواد التجميل مثلا، أو في الملابس الرياضية أو السياحة أو في المودا الرجالية أو النسائية… خلاصة القول هو أن المؤثر يروج لمنتوج معين بوسائله الخاصة ويتقاضا أجره ولا يهمه لا طبيعة المنتوج ولا جودته وقيمته. المهم عنده هو تزيين المنتوج لدى متتبعيه والترويج له ليجد مكانه في سوق المبيعات. قد نتفهم هذا الأسلوب في البيع والشراء، لكننا يستعصي علينا فهم استعمال هذا الأسلوب في الترويج للبرامج الحكومية لأن الأمر لا يعدو أن يشبه تزيين العروسة بمساحيق التجميل لتبدو جميلة في أعين عريسها.      

عدم قدرة الحكومة على التواصل مع المواطن المغربي، لا تعكسه الملاحظات التي يُعبر عنها المواطنون بمختلف الأشكال بما فيها استعمال وسائل التواصل الإجتماعي، وإنما تعكسها الحكومة ذاتها بقرارات تعترف من خلالها ولو ضمنيا بافتقارها للقدرة على التواصل بشكل جيد مع المواطنات والمواطنين. ومن هذه القرارات يمكننا أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر: اعتراضها على النقل المباشر للجلسات البرلمانية، الغياب التام لكثير من الوزراء للتواصل حول برامج وزاراتهم، ونُضيف كذلك إقبار مشروع القناة البرلمانية كأداة فعالة لتواصل برلماني دائم ومستمر. وحتى الخرجات التواصلية الخجولة التي تقوم بها حكومة السيد أخنوش، تكون محط انتقاد الصحفيين ووسائل الإعلام والمتتبعين في وسائل السوشيال ميديا. وهو ما يبرز جليا في الخرجة الأخير للأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة وما تبعها من ضعف كبير في التواصل والإقناع من قبل زعماء الأحزاب الثلاثة، ناهيك عن الأجوبة الضعيفة على تساؤلات الصحفيين من قبيل “غالب الله” …….. أما الناطق الرسمي للحكومة فتلك قصة أخرى ورواية لا تخلو من أخطاء تواصلية بعد كل مجلس حكومي كان آخرها مقولة “لي بغا يستعمل سيارتو اتحمل مسؤوليتو”. وحتى الثلاثي العروف بالعصابة كما يَصف نفسَه، تراجع إلى الخلف ولم يعد قادرا على الدفاع عن حزب رئيس الحكومة كما كان يفعل خلال الانتخابات.    

      من المفروض أن يستفيد السيد بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، من تكوين أو تأطير في مسألة التواصل بحكم مهمته. فهذه المهمة لا تقتصر على التوجه للمغاربة فقط، بل الأمر يرتبط كذلك بإبراز الموقف المغربي من العديد من القضايا الخارجية للمملكة المغربية، وهو ما يفرض على الناطق الرسمي أن يكون مُقنعا ومُتمكنا من أدوات التواصل لتقوية الموقف المغربي على الصعيد الدولي. لكن إذا كانت تصريحات السيد بايتاس المتعلقة بالشأن الداخلي تكون ضعيفة وتتعرض لكثير من الانتقادات من الصحفيين والمواطنات والمواطنين، فكيف سيكون وقع التصريحات الخاصة بالقرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية للمملكة والتي هي موجهة للمنتظم الدولي. 

       اعتماد الحكومة على المؤثرين الفيسبوكيين في الترويج لبرنامج “فرصة” يجعلنا نشعر بعجز الحكومة عن الترويج لبرنامج هي من صنعته وهو ما يجعنا نطرح أسئلة من قبيل: هل الحكومة مقتنعة ببرنامجها وصنيعة يدها؟ وما الدور الذي تتوخاه حكومة السيد أخنوش من المؤثرين الفيسبوكيين؟ وهل ما سيقوم به هؤلاء الفيسبوكيين مؤدى عنه أم ماذا؟

     لو كانت الحكومة مقتنعة ببرنامجها “فرصة” وتعتبره برنامجا ناجحا وناجعا لجندت وزرائها للدفاع عنه والترويج له باستعمال عوامل القوة التي يحتضنها  البرنامج إن توفرت. أما الاستعانة بالفايسبوكيين فهو أمر لن يخرج عن دائرة التمجيد والبهرجة الإشهارية وكأننا أمام سلعة نريد بيعها للزبناء. ويبدو أن حكومة السيد أخنوش أصبحت لا تميز بين استعمال الفيسبوكيين للترويج لحملة انتخابية، وبين مشروع مجتمعي يتطلب استعمال أدوات علمية ووسائل خاصة بعالم المقاولات، وهو ما يتطلب الاستعانة بخبراء ومتخصصين وليس بمؤثرين اجتماعيين لا يملكون وليسوا ملمين بحيثيات برنامج ذو طبيعة خاصة بعيدة عن مواصفات الترويج للحملة الانتخابية أو لبيع منتوجات معينة.

     إذا كانت الحكومة تأخذ برنامجها هذا بالجدية المطلوبة، كان عليها القيام بدراسة دقيقة لما آل إليه برنامج “المقاولون الشباب” الذي عرف فشلا كبيرا وانتهى بمعظم المقاولات الناشئة إلى الفشل، وفي المقابل كان المستفيد الكبير هي البنوك التي ربحت الكثير من القروض المضمونة من الدولة دون أن تقوم بأي مجهود في تأطير وتتبع الشباب المقاول على غرار ما تفعله مع باقي القروض الاستثمارية لأنها تريد ضمان العائد منها وتجنب الخسارة.

     المناولة (sous traitance) تكون في قطاعات استراتيجية وحيوية تتطلب مهارات محددة وتجربة متميزة من أجل نتائج كبيرة ومضمونة، أما مناولة التواصل لصالح المؤثرين الاجتماعيين فهذا عمل لن يُنتج سوى البهرجة وتمييع مشروع وبرنامج كان المفترض أن يوضع في إطاره الصحيح بين أجنحة المتخصصين.    

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد