لماذا وإلى أين ؟

بوحدوز سجّل هدفين وليس هدفا واحدا


Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5662

Warning: A non-numeric value encountered in /home/clients/adfe8833b4daf1f4a81214469c2b051d/web/wp-content/themes/publisher/includes/functions.php on line 5663

الكل كان متحمسا ومتفائلا بما سيقدمه المنتخب الوطني المغربي في مونديال روسيا، انطلقت أول مباراة ضد إيران، وقلوب المغاربة تنقبض مع كل لمسة للكرة، كان الجميع مستعدا لاحتفالية تاريخية تعيد أمجاد كرة القدم الوطنية، لكن بعد مرور تسعين دقيقة من المباراة الهيتشكوكية، وقع ما لم يكن في الحسبان، حيث سجل اللاعب عزيز بوحدوز في مرماه، ومنح فوزا “مسروقا” للمنتخب الإيراني.

انقلبت الأمور رأسا على عقب، وطأطأ الجميع رأسه خائبا بعد هزيمة موجعة في أول المشوار، وغابت الأفراح والأهازيج والإحتفالات في شوارع روسيا والمغرب، وهنا انطلقت مباراة أخرى من نوع آخر، ستكون لها تبعات -لا محالة- في المستقبل القريب.

الهزيمة وخبط عشواء

لم يستسغ المغاربة هذه الهزيمة، فباتوا يسألون عن الحالة الصحية للاعب نور الدين أمرابط، الذي أصيب بارتجاج في المخ، في حين فضل آخرون صب جام غضبهم على بوحدوز بسبب هدفه القاتل، فيما وجه آخرون سهام نقدهم للمدرب هيرفي رونار بسبب التبديلات التي أجراها في آخر المباراة، فالكل أصبح يتخبط خبط عشواء، مغاربة آخرون، على مواقع التواصل الإجتماعي، ارتأوا نسيان الهزيمة بأن جعلوا منها مصدر سخرية ملأت صفحاتهم في الفضاءات الإفتراضية.

فجأة، حدث تطور جديد ومثير، بعد أن نشرت منابر إعلامية أنباء تفيد أن بعد الأشخاص الذين “لا يستحقون”، استفادون من تذاكر من فئة vip، لمشاهدة مباريات المنتخب المغربي في روسيا، في حين تم تهميش أبطال رفعوا الراية المغربية عاليا وكتبوا التاريخ في مختلف المحافل الدولية، فتمت مهاجمة الجهات المسؤولة على ذلك، ووُجهت أصابع الإتهام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي نفت كل ما نُسب إليها.

كرة الثلج تكبر

أصبح هذا الموضوع مثل كرة الثلج التي تتدحرج من أعلى جبل، ليزداد حجمها شيئا فشيئا، حيث فجّر الإعلام المغربي مفاجأة أخرى، تتمثل في استفادة عشرات البرلمانيين من تذاكر سفر إلى روسيا إضافة إلى بطاقات لحضور المباريات هناك، فضلا عن إقامات في أفخم الفنادق الروسية طوال أيام المونديال.

كما أشارت نفس المصادر، إلى أن هؤلاء البرلمانيين المحظوظين، حصلوا على هذا الإمتياز من المال العام الذي يتم استخلاصه من جيوب الشعب المغربي، الذي يعاني معظمه من الفقر والهشاشة، وهنا اندلع الغضب الشعبي، الذي طالب بمحاسبة المسؤولين على تبذير المال العام بهذه الطريقة “الفجة” إن صحت هذه الأنباء طبعا.

نفي هنا وتأكيد هناك

أول رد في هذا السياق، جاء من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي نفت نفيا قاطعا أن تكون قد قدمت دعوات لبرلمانيين من أجل حضور المباريات في روسيا، مؤكدة على أنها وجهت دعوات للأسرة الرياضية فقط، الممثلة بأعضاء المكتب المديري للجامعة، أعضاء المكتب المديري للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، رؤساء أندية البطولة الوطنية الإحترافية بقسميها الأول والثاني، أعضاء المكتب المديري للعصبة الوطنية لكرة القدم هواة ورؤساء العصب الجهوية، فضلا عن اللاعبين المغاربة الحاصلين على الكرة الذهبية الافريقية، هذا إلى جانب 45 رياضيا من الاولمبياد الخاص المغربي.

بعد رد الجامعة، خرج البرلمان بمجلسيه، لينفي بدوره أن يكون قد تكفل بـ”هجرة البرلمانيين” إلى روسيا من نفقاته الخاصة، كما أن الفرق النيابية للأحزاب السياسية، أصدرت بلاغات قصيرة من جملتين، تنفي فيها أيضا أن يكون برلمانيوها قد استفادوا من دعوات لدخول ملاعب المونديال، إضافة إلى ذلك، اغتنمت أحزاب الفرصة من أجل شجب تبذير المال العام.

لكن، وقع ما لم يكن في الحسبان مرة أخرى، حيث أكد العديد من البرلمانيين في تصريحات لمنابر إعلامية، من بينها موقع “آشكاين”، على أنهم فعلا توصلوا بحجز إلكتروني لتذاكر دخول الملاعب لمشاهدة مباريات المنتخب المغربي لكرة القدم التي يخوضها في نهائيات كأس العالم 2018 الذي تحتضنه روسيا، إضافة إلى ذلك أكد أحد البرلمانيين في تصريح لـ”آشكاين”، أن الجامعة منحت تذاكر لأعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية، وقمصان موقعة من طرف اللاعبين، حينما قامت هذه الأخيرة بزيارة المنتخب المغربي لكرة بمقر إقامته بالصخيرات، وتنظيم فطور جماعي معه قبل مغادرته للمغرب، في شهر رمضان المنصرم.

بوحدوز سجل هدفين 

لا ندري لحدود كتابة الأسطر، من الذي يكذب على المغاربة؟ هل الجامعة التي تنفي منح التذاكر؟ أم البرلمانيون الذين يؤكدون توصلهم بالتذاكر؟ أم الإعلام المغربي الذي كشف المستور؟ وهل يحاول المغاربة دائما البحث عن مشجب يعلقون عليه أحزانهم وأقْراحهم؟ أم أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد سحابة عابرة ستنقضي بانقضاء رحلة المونديال؟

ماذا سيحدث لو لم يُسجل عزيز بوحدوز ذلك الهدف اللعين؟ هل ستعم الأفراح الشوارع والبيوت والمؤسسات المغربية، وسينسى الجميع أن محمد التيمومي لم يحصل على مقعد في المنصة الشرفية؟ وهل سنقول بأن “متطفلين” حازوا على تذاكر من درجة VIP؟ وهل سنقول بأن برلمانيين مغاربة استفادوا “ظُلما وعدوانا” من تلك الإمتيازات للسفر إلى روسيا من المال العام؟

ومهما يكن من أمر، فإن الواقع يقول إن بوحدوز سجل هدفين اثنين وليس واحدا فقط؛ الأول في مرمى الحارس منير المحمدي، بينما الثاني “سجله” في مرمى المغرب.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد