لماذا وإلى أين ؟

الحلو مجيبا عن 3 أسئلة لـ”آشكاين”: الأبناك الإسلامية ملعب للقمار

دخل قرار تعويم الدرهم المغربي حيز التنفيذ أمس الإثنين 15 يناير من السنة الجارية، وإن كان الدرهم لم يشهد في أول أيام تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر صرف، أي تحرك يذكر أمام العملات الرئيسية مع تداولات محدودة بغرض المضاربة، فإن هذا القرار خلق توجسا لدى معظم المغاربة من تداعياته على قدرتهم الشرائية، وعلى الإقتصاد الوطني، لتسليط الضوء على تداعيات وخلفيات هذا القرار، وكذلك على مدى علمية الدعوة التي وجهها بعض الباحثين الإقتصاديين إلى الدولة لإتخاد إجراءات موازية لقرار تعويم الدرهم، لضمان رصيد من العملة الصعبة، حاورت “آشكاين”، المهدي الحلو، أستاذ جامعي بالمعهد الوطني للإحصاء والإقتصاد التطبيقي.

1/ ما رأيك في دعوة بعض الإقتصاديين الدولة إلى تسريع إطلاق منظومة البنوك التشاركية بالموازاة مع تعويم الدرهم لتقوية رصيد المغرب من العملات الأجنبية؟

لا يجب خلط المواضيع، لان البنوك التشاركية أو ما يسمى بالأبناك الإسلامية، هي ملعب للقمار الذي ينعت بالملعب الإسلامي، والتي هي خدعة للابناك العادية ومجموعة رؤوس أموال المشرق العربي والحكومة السابقة والحالية، فالأبناك التشاركية هي في العمق عملية ربوية، ولا علاقة لهذه الأبناك بقرار تعويم الدرهم الذي جاء به مقترح صندوق النقد الدولي الذي لا يتعامل بالقرآن والسنة، وهؤلاء الذين قالوا هذا الكلام ينبغي عليهم توضيح المنطق الذي استندوا عليه وكيفية الوصول لهذه النتيجة، كما أنه لا يوجد أساس علمي للقول بأن الأبناك الإسلامية حل لمشاكل البلاد التي تتجلى في عجز الميزان التجاري الخارجي و العجز المالي الداخلي و البطالة والفقر، فهذا موضوع هامشي للزندقة.

2/ ما هي تداعيات قرار تعويم الدرهم على الإقتصاد و الوضع الإجتماعي بالمغرب؟

أولا، يجب معرفة القصد من تعويم العملة، الذي يكمن في إعطاء مرونة أكثر لسوق الصرف، لكن في العمق فالأهداف الأساسية التي وراء هذا القرار التقني، هي أن المغرب ليس له موارد كبيرة من العملات الأجنبية، ويعاني من عجز تجاري هيكلي منذ ما يفوق 20 سنة، وكذلك وجود رغبة من طرف السلطات المغربية السياسية والإقتصادية من أجل تخفيظ العجز التجاري، إضافة إلى ضغوطات صندوق النقد الدولي على المغرب لخفض هذا العجز، وحتى يتمكن من أداء الديون الخارجية. بالتالي، فالقرار يهدف إلى تخفيض قيمة الدرهم بالنسبة للدولار و الأورو وعندما يتم هذا الإنخفاض، سوف ترتفع كلفة واردات المغرب، بحيث أن جزء من الواردات غير الضرورية سوف يتم التخفيض منها إذا أمكن. والجزء الأساسي من الواردات المتمثل في المحروقات، والمنتوجات الغدائية، سوف يرتفع ثمنه، وعندما يرتفع ثمن هذه الواردات، فإن ثمنها بالسوق الوطنية سيكون مرتفعا بدوره. خاصة أن حوالي 70 في المائة من حاجيات المغرب يتم إستورادها من الخارج، الأمر الذي سوف ينعكس بشكل سلبي على القدرة الشرائية، على اعتبار أن الأجور لن تتغير، لانه لايمكن تغييرها بمجرد قرار من بنك المغرب أو وزارة المالية بل يتغير بفعل شروط عدة التي لا تتوفر اليوم لا سياسيا ولا إقتصاديا.

3/ ما هي الخلفيات الحقيقة لإتخاد المغرب لقرار تعويم الدرهم؟

تعويم الدرهم جاء نتيجة مقترح إجباري لصندوق النقد الدولي، الذي يدفع الحكومة المغربية إلى تغيير مجموعة من التوجهات الإقتصادية والمالية أو أن تزيد في تعميقها، وبما أن الصندوق أعطى للمغرب في صيف 2012 خط اإئتمانيا بـ4 مليار دولار، وخطا تأكيديا بعد سنتنين بحوالي مليارين، وبما أن المغرب محتاج لهذه الأموال، إذن فهو يطبق ما يقوله الصندوق النقد الدولي، وإلا فإنه سوف يزيل الخط الإئتماني و سوف يوصي مؤسسات الإقتراض الدولية بعدم إقراض المغرب بمبرر عدم قدرته على رد الديون المستحقة” كما يدعو هذا الصندوق إلى رفع سعر الفائدة على المغرب.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد