لماذا وإلى أين ؟

المبروكي يُشرّح أسباب انتحار التلاميذ بسبب الرسوب

أعاد انتحار ستة تلاميذ في أقل من شهر، بسبب المعدلات الدراسية التي حصلوا عليها، نقاش ظاهرة الانتحار إلى الواجهة، وتجددت الأسئلة حول من يتحمل المسؤولية في ذلك؟ وكيفية معالجتها لتفادي مزيد من الإنتحارات.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور جواد المبروكي الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي في تصريح لـ”آشكاين” “إن الضغط النفسي الذي يتعرض له التلاميذ بسبب حصولهم على نقط ضعيفة، يمكن قراءته من زاويا عدة، منها كون إرضاء الآباء في مخيلة التلاميذ شيء ضروري لنيل محبتهم وإعجابهم، وهو أمر يتطور في ذهن التلاميذ على الشكل التالي: “إذا حصلتُ على نقط عالية سأحصل على حب الآباء والعكس صحيح”، وبضعف النقط ،يتهيأ للتلميذ أنه لن ينال حب والديه، وبدون حبهم من المستحيل العيش بالنسبة له “، حسب تعبير ذات الخبير.

ويضيف المبروكي أن “هناك مشكلة عويصة وخطيرة أيضا، وهي المقارنة بين الأبناء وأبناء الجيران أو المعارف، بحيث يقارن الآباء أبنائهم بأقرانهم من العائلة والجيران، والأصدقاء، وكأن الآباء هم معجبون بالآخرين فقط وليس بأطفالهم، بسبب النقط، ويفهم الطفل من هذه المقارنة أن الآباء يتمنون لو كان لهم أطفال مثل أطفال الآخرين، ويتهيأ بالتالي للطفل أن الآباء يتمنون لو لم يكن لهم هذا الطفل، وأنه عار بالنسبة لهم وليسوا فخورين به، إذا فما هو هدف حياة الطفل إذا غاب افتخار وإعجاب الآباء به ؟” يتساءل الخبير النفسي .

وأشار المبروكي في ذات التصريح، ” إلى أن شهادة الباكالوريا تمثل رمزا اجتماعيا في ثقافة التلميذ، وهي الوسيلة الوحيدة للهجرة من المنزل العائلي والابتعاد من مشاكله، بمعنى أن الباك يصبح علاج نفسي واجتماعي بالنسبة للتلميذ وبالخصوص للتلميذة، وعلى هذا الأساس يبني التلميذ كل آماله على نقطة الباك”.

وعن الجهة التي تتحمل المسؤولية في تكرار هذه الحالات، أوضح المبروكي: “أن التعليم هو  المسؤول الوحيد،  لأنه غير عادل ولا يمنح بإنصاف كل الفرص لكل التلاميذ، ويضع حل واحد للجميع ومن لم يستطيع المرور من نفس القمع يبقى على الهامش، وهذا النظام التعليمي المبني على المنافسة لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل تلميذ، ويجعل من المدارس محلات للمبارات، وليس فضاء لكسب وحب المعرفة، ولهذا حول التعليم المدارس إلى “كازينو للربح”، ومن فضاء لكسب المعرفة، إلى فضاء لكسب الراتب الشهري فقط”.

وللحد من هذه الظاهرة دعا ذات الخبير الاجتماعي، إلى “تغيير برامج وأساليب التعليم، والابتعاد من منهج المنافسة الفردية والاقتراب من منهج العمل التشاركي داخل القسم، والنقط تعود الى المجموعة وليس الى التلميذ، كما يجب التركيز على تنمية القدرة عند التلميذ على حب وكسب المعرفة، وليس كسب النقط العالية”.

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد