رحلة مشتركة للاجئين المسلمين وشباب يهود إلى معسكر "أوشفيتز" - آشكاين

رحلة مشتركة للاجئين المسلمين وشباب يهود إلى معسكر “أوشفيتز”

نظم كل من المجلس الأعلى للمسلمين، والطائفة اليهودية في ألمانيا رحلة تثقيفية مشتركة جمعت بين اللاجئين المسلمين، والشباب اليهود إلى معسكر الاعتقال النازي “أوشفيتز” حيث تمت جريمة “الهولوكوست”.

وقد شارك في هذه الرحلة كل من رئيس الوزراء لولاية تورينغن، بدو راميلو، ورئيس وزراء ولاية شليسفيك هولشتاين، دانييل كونتر.

بهذه المناسبة ألقى أيمن مزيك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، كلمة في ما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

لأول مرة أقف في هذا المكان المرعب حيث تمت جريمة الهولوكوست في “أوشفيتز”. أقف ممثلا للطائفة الألمانية المسلمة في هذا المكان الذي يعتبر رمزا للظلم، وللدمار، وللمعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها ملايين من الأبرياء.

ربما كان الأولى عدم زيارة هذا المكان لكن أردنا نحن المسلمين مع أصدقائنا اليهود التأكيد من خلال هذه الزيارة على ما ينتظرنا من مسؤوليات جسام حاضرا، ومستقبلا. نقوم بهذه الزيارة باعتبارنا ألمانا مسلمين، ولأن الإسلام يحثنا على تحمل المسؤولية تجاه بلدنا. قال تعالى في كتابه الحكيم ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا))

نحن، المسلمون الألمان، نعبر من خلال هذه الزيارة على تحملنا للمسؤولية تجاه هذا المجتمع، وعلى حرصنا على المساهمة في حماية دولة الحق، والقانون، وقيم الديمقراطية، والحرية، وما يتسم به مجتمعنا من التعددية الثقافية، والدينية.

وهذا يعني أننا مطالبون دينيا بأن نقوم بكل ما نستطيع من أجل عدم تكرار هذه الجريمة ضد الإنسانية سواء في بلدنا هذا أو في غيره. ويعني أيضا أننا مطالبون شرعا بالوقوف ضد كل أشكال الظلم، والعنصرية، والتمييز، ومعاداة السامية.

في خطبة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى”.

وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)).

أيتها السيدات، أيها السادة إن الأيديولوجيا التي يحملها اليمين العنصري تدل على أن البشرية لم تتعلم من دروس “أوشفيتز” بما فيه الكفاية. أحد الناجين من المحرقة يجيب على سؤال “بماذا تنصحنا؟” فيقول: “كونوا إخوانا لبعضكم” ما أغلاها من نصيحة.

إن الإسلام يؤكد على كرامة الإنسان. قال تعالى. ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)). وقد وقف صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي فلما سئل عن ذلك قال صلى الله عليه وسلم “أَلَيْسَتْ نَفْسًا”. ولقد رغب النبي، صلى الله عليه وسلم، في صيام عاشوراء لأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى، وقومه من فرعون.

من أجل كل ذلك أؤكد على أننا مع كل مظلوم مهما كان شكله ولونه وجنسه. نحن مع اليهود إذا تعرضت معابدهم للهجوم. ونحن مع المسيحيين إذا تعرضوا للتضييق، وإذا تعرضت كنائسهم للهدم. ونحن مع المسلمين إذا تعرضوا للظلم، وتعرضت مساجدهم للتذنيس، والحرق.

أسأل الله تعالى أن يوفقنا لأداء واجبنا تجاه المظلومين أينما كانوا.

اللهم احفظ بلدنا ألمانيا، واحفظ مجتمعنا من كل أشكال العنصرية، والكراهية.

اللهم احفظنا من كل سوء، واجعل بلدنا آمنا مطمئنا ينعم بالسخاء والرخاء.

آمين يا رب العالمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.