لماذا وإلى أين ؟

بنلياس: انسحاب المعارضة من جلسة النواب محاولة لربح بعض النقاط مع اقتراب الانتخابات

شهدت الجلسة العمومية الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب المُنعقدة يوم أمس 8 يوليوز 2024، توترات حادة بين فرق المعارضة والأغلبية.

وبدأت التشنجات بين الفرق البرلمانية عقب امتناع الحكومية المغربية في مراسلة موجهة لمكتب المجلس عن الحضور ومناقشة موضوع أزمة كليات الطب والصيدلة “عدم الاستعداد”، إذ لم تتقبل فرق ومجموعة المعارضة بالمجلس رد الحكومة على طلب مناقشة أمر “طارئ”، ما جعلها تنسحب جماعة، وتعليق الجلسة لمدة قاربت الساعة.

تشبث المعارضة بالانسحاب احتجاجا على رد الحكومة، ترتب عنه استئناف الجلسة العمومية بحضور فرق الأغلبية فقط، ما أدى لغياب أية مساءلة برلمانية للحكومة من طرف المعارضة في سابقة من نوعها في العمل البرلماني المغربي، إذ تفقد الوظيفة الرقابية للبرلمان على عمل الحكومي مضمونها وجوهرها في ظل وجود أسئلة الأغلبية فقط، التي تهتم أساسا بالدفاع عن سياسات الحكومة بدل كشف أعطابها.

وتشهد جلسات البرلمان في الآونة الاخيرة توترات وخلافات حادة تؤدي في غالب الأحيان لتعطيل السير العام لجلسات البرلمان، ما بدأ يؤثر سلبا على المؤسسة التشريعية في أداء المهام والوظائف المخولة لها بموجب الوثيقة الدستورية لسنة 2011.

عبد العالي بنلياس؛ أستاذ القانون البرلماني والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، يرى أن “التشنجات المستمرة بين الحكومة والمعارضة البرلمانية نتيجة التفاف حكومي على حقوق المعارضة، ونتيجة العلاقة غير السليمة بين المعارضة والاغلبية وبين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية”.

وأشار بنلياس إلى أن “العلاقة غير السليمة تدفع بالمعارضة إلى اختيارات أخرى كالذي شهدناه يوم أمس، عندما انسحبت المعارضة من الجلسة العمومية الأخيرة”، متسائلا في ذات الصدد حول “مدى استقامة الوظيفة الرقابية والتشريعية للبرلمان في غياب المعارضة؟ وهل يمكن ان يستمر التوازن داخل البرلمان دون معارضة؟”.

وأضاف ذات المحلل السياسي أن “المعارضة تطرح ملاحظات دستورية وقانونية، وتحاول الظهور بالطرف المنتقد بشراسة للاختيارات الحكومية، والمنبه للاختلالات الاجتماعية والاقتصادية والمشاكل المختلفة التي يعرفها المجتمع بسبب فشل ومحدودية السياسات العمومية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات ما يجعلها تحاول جاهدة لربح بعض النقط في مواجهة الاحزاب التي تشكل الأغلبية الحكومية وأن تقدم نفسها كبديل لها”.

ويرى بنلياس بأن ” المعارضة تعمل على الدفاع واستغلال كل المساحات القانونية الواردة في الدستور وفي النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي منحت حقوقا للمعارضة في المراقبة وتقييم السياسات العمومية خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تثير اهتمام الرأي العام كموضوع مقاطعة طلبة كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان للدراسة لأزيد من ستة أشهر”.

واعتبر ذات المُتحدث بأن “الحكومة مطالبة بإعطاء إجابات عن موضوع طلبة الطب، فعدم التجاوب وتقديم توضيحات ومعطيات وبيانات حول القضايا الطارئة التي على الحكومة الإدلاء بها حسب المادة 152 من النظام الداخلي لمجلس النواب، هو التفاف من قبل الحكومة على حق المعارضة في التحدث في موضوع طارئ وعام يستلزم تنوير الرأي العام”

وفيما يخص التأويل الحكومي للمادة 152 من النظام الداخلي، يعتبر الأستاذ الجامعي أنه “توظيف غير سليم للفقرة الأخيرة من المادة 152 المشار إليها والتي تنص على إمكانية برمجة الموضوع في الأسبوع الموالي لتقديم الطلب، والحال ليس هناك مبرر موضوعي يتطلب ذلك بل العكس هو الصحيح”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x