Bannier PUB MRE News 16-10-2018
Bannier PUB MRE News 16-10-2018

اغتصاب خديجة مرآة لواقع اجتماعي مأزوم

0

و أنا أتمعن تلك الوشام التي غرزت و حفرت على جسد القاصر خديجة وما أتارته من زوبعة إعلامية و المطالبة بمعاقبة الجناة . وجدتني دون سابق إنذار أحاول الإجابة على سؤال : ما الذي جعل من هؤلاء الشباب يقدمون على هذا الفعل المدان ، لست أدافع عنهم و لا أبحث عن تبرير لجرمهم، بل هكذا فعل، يضعنا جميعا أمام ضرورة طرح سؤال السبب و المسبب لألا يتكرر الفعل.

كأي حقوقية و كأي “فيمينيست” اعتبرت ما وقع لخديجة هو جريمة في حق الطفولة بل في حق النساء عامة ، و هو اغتصاب لأزهار بريئة لم تتجاوز بعد مرحلة البراعم . لكن قلت لابأس أن أأطر الموضوع أو الظاهرة في قالب سوسيولوجي و أقف بعض الشيء عند اسباب الاغتصاب ودور الأبعاد النفسية التي تتمازج فيها فيزيولوجيا الجسد بكل تفاعلاتها الكيميائية والبيولوجية ، مؤثرة على الأعماق السيكولوجية الإنسانية والحيوانية المعقدة .

في مجتمعنا الذي لاشعار له غير الاضطهاد ، التهميش ، التفقير ، التجويع، الإقصاء ، الحرمان ،القمع و شعارات تيئيسية أخرى والتي كتبت بالخط العريض ، فما وقع لخديجة و غيرها من البنات المغربيات وحتى إناث بعض الحيوانات لم تستثنى ، له تفسيرات عدة و يضعنا أمام ظاهرة سوسيولوجية تحمل داخلها عدة ظواهر لابد من الوقوف عندها .الجرم يجد جذوره، في إعتقادي في ما يلي:

اقتصاديا- اجتماعيا:

حالة البؤس المتفشية و الاضطهاد تجعل من شاباب بلدنا شبابا محترفا لفن الإجرام, فالشاب الأمي و المعطل الفاقد لكل أدوات الفهم لواقعه و تحليله و الإجابة عما سبب بؤسه.لا يمكن أن يكون، في غالبه إلا مجرما على شكل من قاموا بجرم ضد خديجةو غيرها من الأسماء.ارتكاب جريمة الاغتصاب والعنف الجنسى قد يقع كأحد أشكال أزمة الهوية الذكورية،و استخدام الجنس لأسباب غير جنسية حيث إن الرجل الذى يعانى من الفقر يجد نفسه تحت ضغط تكوين أسرة، ونظرًا لفقره وانعدام إمكانياته يحاول إشباع رغبته بطريقة غير شرعية ليؤكد نجاح ذكوريته، وعندما يتأكد من استحالة الزواج بطريقة شرعية يلجأ للاغتصاب. فالفقر هو أكبر محفز على ارتكاب الجريمة لأن معظم الجرائم و الكوارث الاجتماعية تنمو في الوسط الفقير و تترعرع وسط الأسر المهمشة . فالفقر كافر و يكفر معه الكثير فتغيب القيم الإنسانية السامية و افنحلال الأخلاقي فوق السطح.

نفسيا:

في المجتمعات الذكورية الرجل أو الذكر لا يعترف برجولته خارج إطار الجنس فبالنسبة له من مارس الجنس على عدد كبير من النساء هو البطل و من اغتصب و فض بكرة أنثى هو الأسد . بطريقة أو بأخرى يريد أن يغطي على فشله الدراسي و الاجتماعي و الضعف الذي يعانيه . . فتبقى الجريمة هي فرصة ذاك الشاب الفاشل في اظهار عضلاته و تحقيق نشوة الرجولة داخله . فالحرمان الذي لازمه منذ صغره يجعله يفرغ مكبوتاته عن طريق العنف و يجد المرأة هي الفريسة السهلة التي يمكن أن تجعله الرجل البطل وسط أقرانه فيغتصبها و يضربها و يعنفها حتى يحقق إشباعه و لذته التي يبحث عنها . يصرف أو يفرغ أو يظهر عدوانه المتراكم والمترسب نحو النساء بصيغه عامة.

و ما يجعل أيضا ظاهرة الإغتصاب ، التحرش و العنف تجاه النساء في تعاظم مستمر هو السكوت عن الجريمة لأنه في مجتمعنا المتخلف تعتبر أسر الضحايا أن التشهير بما وقع لبناتهم هو عار على الأسرة و على اسم العائلة فتكتفي الأسر بالصمت أمام كل الفاجعة و تظل البنت أو الضحية وحدها المكلومة و المعدبة نفسيا و جسديا . كما نجد أيضا السياسة التي تنهجها الدولة فبعيدا عن سياسة التفقير و التجويع التي تمارسها الدولة في حق المواطن مما يجعله أشد عنفا نجد أنها لا تضع قوانينا واضحة لحماية حقوق النساء و خاصة المعنفات و المغتصبات منهمن. للتصدي لهذه السلوكيات المشينة لابد من الوقوف أولا عند منظومة القيم و محاولة الرقي بها و اعطاء أهمية متزايدة لدور المدرسة في تنشئة الأطفال و تكريس قيم المساواة و احترام الغير و احترام انسانية الإنسان ,دحض الفكر الذكوري لما يسببه من خلل من داخل المجتمع و طرد الثقافة السائدة التي تجعل من المرأة موضوعا و شيءا لا انسانا . دون نسيان نشر الثقافة الجنسية و سط العائلات و الأسر . تعميق دور الأسرة و بناؤها في المجتمع من خلال إبراز دورها في عملية التنشئة الإجتماعية .

خلق فرص الشغل و فتح للشباب بوابة لإظهار قدراتهم و طاقاتهم . إنهاء سياسة تفقير الفقير و إغناء الغني ،حتى نستطيع بناء مجتمع سليم نفسيا و راقي انسانيا و قيميا .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.