Bannier PUB MRE News 16-10-2018
Bannier PUB MRE News 16-10-2018

أش خاص المغاربة..”مدرسة البغرير” أمولاي

2

إن مخطط إستعمال “الدارجة العامية” في الكتب المدرسية بالمغرب، ليس جديدا كما يعتقد البعض، فهو إعادة إنتاج للتجارب الفاشلة للاستعمار الفرنسي، الذي عمد إلى تدريس الدارجة في الثانويات، لكنه فشل في أن يجعل منها مادة يمكن للتلاميذ أن يمتحنوا فيها في الباكلويا، بل إن الأساتذة الذين كانوا يدرسون الدارجة سبق أن إشتغلوا بالمخابرات الإستعمارية، قبل أن يلجوا إلى ميدان التعليم، الأمر الذي يكشف أن الدفع بإتجاه “تلهيج” التعليم يحمل في طياته نوايا سيئة، تستهدف مستقبل الأجيال القادمة، وتعمق من أزمة الهوية التي يعاني منها المجتمع المغربي.

وبعيدا عن نظرية المؤامرة، لماذا لا تصغي آذان مسؤولي التعليم ببلادنا، لصوت المفكرين أمثال عبد الله العروي، الذي أكد في مناظرته مع نورالدين عيوش، صاحب معجم اللغة الدارجة، على أن إدخال الدارجة للمدرسة، سيكون مكلفا جدا لأنه سيسبب قطيعة مع الموروث الثقافي والفكري المغربي، ضاربا المثال باللغة التركية التي استخدمت العامية المتحولة مما تسبب في عدم قدرة أتراك اليوم على فهم خطب مؤسس دولتهم ولغتهم الحديثة كمال أتاتورك.

لماذا ينصت مسؤولون لعيوش، والذي لا هو عالم لسانيات، ولا خبير في شؤون اللغة والهوية، ويتنكرون لدعوات المفكرين المغاربة الذين يشهد العالم بكفاءتهم، ألا يعلم المسؤولون أن تبرير تلهيج المدرسة، بالإستجابة لدعوة منظمة “اليونيسكو”، يعد عُذرا أفضع من زلة، لأن دعوة المنظمة الدولية لإستعمال الدارجة يهدف فقط إلى محو الأمية والتعليم الحرفي؟ فهل يريدون أن يجعلوا من المغرب موقفا  لليد العاملة الرخيصة، التي لا تستطيع استيعاب المفاهيم المعقدة، وتجري فقط لملأ بطونها بدل عقولها. وإذا كان الهم الذي يقض مضجع مسؤولينا هو تقريب المعارف للتلاميذ، فلماذا لا يتم تبسيط العربية الفصحى والتخلص من بعض قواعدها حتى تصير أكثر قربا من اللغة الوسطى المستخدمة حاليا في وسائل الإعلام. لقد إبتلينا بمسؤولين مستلبين ثقافيا ومقتولي ملكة الإبداع، ولا يجيدون إلا تسفيه وإستصغار ذكاء المغاربة، والعويل والصياح.

“تلهيج” الكتب المدرسية، يدل على التيه الذي كرسته الهندسة اللغوية التي إعتمدها المجلس الأعلى للتعليم، فالهرب من إزدواجية اللغة أسقطنا في فسيفساء لغوية، يظن المرء معها وكأنه أمام “صحن كسكس” بخمس خضر: أربع لغات إجبارية وواحدة اختيارية. العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية بشكل إجباري، ولغة خامسة اختيارية ربما هي الإسبانية، حتى يتمكن شباب المغرب الذي يركب قوارب الموت، من ترجي الحرس الإسباني، بألا يعيدوه لوطنه. ثم “الدارجة”  التي اعتمدت في التعليم الأولي والابتدائي مرحليا، فهي تعد لحم مر  لهذا “الكسكس اللغوي”. فعلا  لا يمكن للعقل أن يستوعب لماذا المسؤولون يؤزمون أزمة التعليم في إطار تأزيم ما هو مؤزم، بلا خجل ولا حياء.

بالرجوع إلى البيان التوضيحي لوزارة التعليم، الذي هو “عذر أكبر من زلة”، لأن إعتبارها إستعمال “عبارات الدارجة” فرضته “مبررات بيداغوجية صرفة”، فيه نوع من التمويه والتعالي في اللعب باللغة، عند استعمال عبارة “بيداغوجية” بدل “تربوية” في بلاغ موجه للعموم. كما أن عبارة “صرفة” هي إنهاء قسري للنقاش، وكأن الوزارة تريد أن تقول للمغاربة إن دوافعكم غير بريئة في إنتقاد “الإصلاح” في حين أن سياستنا التعليمية تستجيب لشروط موضوعية، وأن الباطل لا يأتيني من بين يداي ولا من خلفهما.

وفي ما يخص استعمال “أسماء عَلَم” لحلويات أو أكلات أو ملابس مغربية في مقرر دراسي بالسلك الابتدائي. هل يعتقد المسؤولون أن أطفال المغرب في منطقة “دشيرة البيرات” في الصحراء، أو قرية “كُرامة” نواحي ميدلت، أو جماعة أنفكو بجبال الأطلس..، سبق لهم أن تذوقوا “البريوات والبغرير وغريبة”، ألا يعلمون أن المغرب العميق أو غير النافع كما سماه “ليوطي” أول مقيم إستعماري، به مواطنون  يعيش على “الخبز وأتاي” ولا يأكلون حلويات “الفقاص” و “سلو” إلا في الأعراس والأعياد. لكن المسؤولين الكرام معذورون فهم لا يفكرون خارج أسوار العاصمة الرباط، ويظنون أن أطفال المغرب ينعمون بنفس الفرص التي يستفيد منها أطفال مدارس البعثات الأجنيبة.

جعل الدارجة لغة المدرسة، سيخرج أجيالا منفصلة عن هويتها وعن روابط وطنها الثقافية مع محيطها الإقليمي، أجيال بوصلتها تائهة، لا هي قادرة على أن تتجه شرقا ولا غربا، ولا حول لها  ولا قوة على أن تخلق لنفسها “هوية مغربية” تستطيع أن تلهم المبدعين وتمكن الباحثين من إدراك وتطوير المعارف، بل إن “التلهيج” سيخرج “أجيالا من الضباع”، حسب وصف المفكر عبد الله كسوس، أكثر شراسة من “الضباع” التي تنهش المواطنين في الشوارع تحت تهديد السلاح الأبيض، وتغتصب وتختطف بلا رحمة، وترهب كل مخالف لها في اللغة والمعتقد.

رجاءََ خذوا ما شئتم من الثروات، فقط لا تقتلوا في المغاربة هويتهم واتركوا لهم حصن التعليم آمنا، فقد يأتي يوم يرغبون فيه النهوض ونفض غبار التخلف، ولا يجدون مِعول العلم في أيديهم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

2 تعليقات
  1. و محمد :

    فهل يريدون أن يجعلوا من المغرب موقفا  لليد العاملة الرخيصة،بالفعل ان السؤال الذي يحمل الجواب،الكمشة التي تستحود على خيرات هذا البلد تهييء لورتتها الدين يدرسون بالخارج لغة العلم خدام اقصى ما يطمحون اليه فك الحروف وولوج مراكز التكوين حتى يكونو جاهزين لخدمة ورتتة الكمشة

  2. rachidoc1 :

    >> لغة الكراسي <<
    *
    لغة الكراسي، هذا هو التعبير الذي كنت قد وصفت به الفصحى في أحد مقالاتي البائدة، لأنها تستعمل فقط عندما نكون جالسين على الكراسي.
    أي عندما:

    يكون المحاضر جالساً على كرسي

    و الطالب جالساً على كرسي

    و القاضي جالساً على كرسي

    و مذيع نشرة الأخبار جالساً على كرسي

    و المسؤول الحكومي جالساً على كرسي

    لكن الفصحى تختفي و تُستبدل باللهجة الدارجة بمجرّد وقوفهم على أقدامهم ورفع مؤخّراتهم من فوق الكراسي… سبحان الله.

    المُحاضر ينهي محاضرته بعبارة " أشكركم على انتباهكم و حسن تتبّعكم، و أستودعكم الله على أمل تجدبد اللقاء بكم في فرصة قادمة إن شاء الله"
    ثمّ يلتفت إلي زميله في المنصة " آرا عفاك شي جغيمة د الْما حْداك، كَرجوطتي نشْفتْ بالهضرة"
    ما هذا الإفلاس في طريقة تواصلنا اللغوي؟

    نحن نعيش في حالة "إنفصام الشخصية" في تعاملنا مع ما هو مكتوب بالفصحى و ما هو منطوق بالدارجة، و ذلك بفضل غبائنا المتواتر ما شاء الله علينا.

    نحن نهتمّ بالشكليات على حساب المضمون… و ليس غريباً أن لغتنا الفصحى هي الوحيدة من ضمن لغات العالم التي تعتمد على تشكيل الحروف.

    الغريب في الأمر هو أن هذه "الفصحى" لم تكن حروفها منقوطة في بدايات تدوين القرآن و نسخه. الباء و الياء و النون و التاء و الثاء كانت تكتب بنفس الشكل دون تنقيط… من الخيمة خرج مايل

    يعني كلمة "بغرير" يمكن تقراها:
    تعزيز
    تعزير
    تغرير
    تغريز
    يُعَربِز
    تُعَربِز
    نُعَربِز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.