لماذا وإلى أين ؟

التغطية الصحية بين النص القانوني والممارسة

بحكم المسؤولية الملقاة على عاتقنا داخل النقابة الوطنية للتجار والمهنيين في تدبير ومتابعة الملفات التي تهم المنتسبين للقطاع، وبحكم الأمانة الأخلاقية التي تلزمنا بحماية مصالح هذه الفئة والنهوض بأوضاعها نحو غد أفضل ، لابد من التأكيد على مجموعة من المعطيات التي تهم ملف التغطية الصحية وملف التقاعد الذي أخذ حيزا مهما من النقاش هذا الأسبوع وبات مفروضا علينا توضيح جل المعطيات والتفاصيل المحيطة بهما .

فبعد مصادقة مجلس الحكومة على أربعة مشاريع مراسيم تهم تنزيل قانون التغطية الصحية رقم 15 . 98 وقانون معاش التقاعد رقم 15 . 99 لابد من التأكيد أن هذه المراسيم لاتهم جل الفئات المنصوص عليها في القانونين معا، ولكنها تخص فقط فئة الهيئات المهنية المنظمة ( حسب تعبير الحكومة ) كالأطباء والصيادلة والمحامون وغيرهم وهذه المراسيم المصادق عليها تهم طريقة تدبير التأمين الإجباري عن المرض ومعاش التقاعد .

أما باقي الفئات الأخرى المنصوص عليها في قانون التغطية الصحية ومعاش التقاعد فلا زالت المشاورات جارية بشأنهما على حد قول الحكومة ، ولا زالت الجهات الرسمية الموكول لها تدبير هذا الملف تتعذر بعدم جاهزية باقي الأصناف أو المهن الأخرى للبدء في تنزيل النصوص القانوية المتعلقة بتطبيق القانونين معا .

إن ملف الحماية الإجتماعية ( التغطية الصحية ومعاش التقاعد ) يعتبر بالفعل مشروعا مجتمعيا لهذه الشريحة من المجتمع التي باتت في حاجة ماسة للخدمات الإستشفائية الجيدة ولتقاعد مناسب كحق إنساني وليس ترفا مجتمعيا ، مما يلزم الحكومة بالإستعجال بتنزيل النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق قانون التغطية الصحية ومعاشس التقاعد على باقي الفئات الأخرى المنصوص عليها في القانونين السافين الذكر .

إذا كانت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين قد أعطت مايكفي من الإهتمام لملف التغطية الصحية ومعاش التقاعد ونظمت من أجل ذلك اللقاءات الوطنية والإقليمية والأيام الدراسية لشرحه وتبسيطه لعموم المهنيين وعقدت من أجله عدة لقاءات مع مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية من أجل الإسراع بالملف نحو التطبيق ، كما لازالت المبادرات قائمة وتحتاج لتظافر جهود جميع المعنيين بهذين القانونين للدفع بالحكومة نحو الإستعجال بتنزيلهما وفق حاجيات المنتسبين للقطاع دون تماطل أو تسويف مع مراعاة الوضعية الإقتصادية والإجتماعية لهذه الفئات .

ملاحظة

تتمة النقاش لاحقا في الموضوع ، حول نسبة الإشتراك الواجب أداؤه من الدخل الجزافي ( 6.37 ) الذي حددته الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ونسبة ( 4.52 ) من المبلغ الإجمالي لمجموع المعاشات الممنوحة ، وكذلك بعض الملاحظات عن المراسيم الأربعة الذين صادقت عليهما الحكومة مؤخرا ، دون أن ننسى غياب رؤية واضحة للحكومة حول كيفية تنزيل قانون التغطية الصحية ومعاش التقاعد ، وعدم رضا الأطراف المعنية بهذه المراسيم ورفضها للنصوص المصادق عليها بالمجلس الحكومي الأخير ،وأخيرا وليس آخرا غياب عدالة وإنصاف في تحديد نسبة المساهمة الواجب أداؤها والتي لنا فيها وجهة ونظر تختلف كليا عن المنظور الحكومي .

* عضو المكتب التنفيدي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

 

تعليق 1
  1. شاهد :

    تحليل عميق

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد