Bannier PUB MRE News 16-10-2018
Bannier PUB MRE News 16-10-2018

قضية بوعشرين: وسائل الاثبات و المصلحة العامة

0

د. رشيد لزرق

نهج دفاع المتهم توفيق بوعشرين المتابع بجريمة الاتجار بالبشر، استراتجية تعمتد علي تمويه الرأي العام الوطني، غايتهم من ذلك التشكيك في العدالة، عبر الرفع من منسوب التسيس.

ضمن هذا السياق تم طلب الخبرة من مؤسسة سيادية تتمثل في مختبر الدرك الملكي، للتأكد من صحة الفيدوهات الجنسية المتابع بها المتهم بوعشرين.

و بعد خروج الخبرة من حق الرأي العام المتابع للقضية تتبع وسائل الاتباث، وقد تم تسريب العديد من الصور التي تثبث كون صاحب الصورة هو توفيق بوعشرين، من دون أن تكون هناك صور فاضحة، وبرز معاها نقاش قانوني و أخلاقي حول قانونية هذا التسريب و علاقته بأخلاقية مهنة الصحافة.

هنا ارتأينا وجوب التوضيح من خلال التمييز بين الأطار القانوني على ضوء المواثيق الدولية لمعايير المحاكمة العادلة و البعد الأخلاقي لنشر صور المتهم :

1 الوجه القانوني للنشر الصور

بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تطرق في المادة 14 منه لمعايير المحاكمة العادلة، لم يتطرق نهائيا للنشر صور المتهمين، كعامل مخل بمعايير المحاكمة العادلة، بل اكتفى المشرع الدولي بالتنصيص علي قرينة البراءة، و عبء الاتباث على النائبة العامة، والمحاكمة الحضورية.

و جميع المعايير المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص مضمنة في قانون المسطرة الجنائية المغربية، و تم احترامها في نازلة بوعشرين من اجراءات تفتيش وقبض.

بالإضافة إلى كون المتهم شخصية عمومية باعتباره مدير جريدة، و فاعل في المجال ، وقضيته باتت قضية راي عام ، و جزء من محاميه يطالبون برفع السرية، و جعل المحاكمة علنية، كما أن نشر الصور لا يمكن أن يتضمن تأثير على سير المحاكمة لكون القضية باتت في المحكمة وتجاوزت مرحلة التحقيق، لهذا فإن نشر صور المتهم في هذه المرحلة،قانونيا لا يعرف منعا، بموجب قاعدة أن الأصل في الاشياء هو الإباحة.

إن اظهار الأدلة المتابع بها المتهم فيه مصلحة عامة و هي تحقيق الاطمئنان لمؤسسة النيابة العامة، بالنطر للتشويش الذي حاول دفاع المتهم خلقه بانكار وجود الفيديوهات و اعتبار القضية تلفيق من قبل الأجهزة، لهذا فإن اعلان الأدلة أمر تستوجبه المصلحة العامة.

2 الوجه الاخلاقي لنشر الصور

أخلاقيا، صحيح أن نشر الصور المتهم يطرح نقاش الأخلاق المهنية للناشر، و هنا و خلاف لما اتجه له البعض فإن نشر الأدلة، به مصلحة عامة تتمثل في طمأنة الراي العام الوطني ذلك أن الفائدة العامة تقتضي تنوير الراي العام، بكون القضية لا علاقة لها بحرية الرأي المكفولة بالدستور، بل بجريمة بشعة ومدى خطورة الافعال الاجرامية المنسوبة للمتهم، و تدخل في صلب مهمة الاعلام في تنوير الراي العام.

اما الحديث عن مصلحة المتهم، فهو حديث له قوة، و الذي يستوجب مراعاة كرامته كمواطن مغربي و تمتيعه بكافة معايير المحاكمة العادلة.، فان الصور المنشورة ليس بها صور مخلة بالاداب العامة.

كما أن جريدته تتولى تغطية كافة الحيثيات بل تعمل علي نشر صورته و صور الضحايا، و بالتالي فان مبرر نشر الصور ليس فيه اي فضح للشخص المتهم و لا يحتوي عن أي ضرر، خاصة و أن جزء من دفاعه يطالب بعلنية المحاكمة. بل إن نشر الصور هنا ضروري و يقصد به اعلان للجمهور حول جدية الأدلة المتابع بها المتهم توفيق بوعشرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.