لماذا وإلى أين ؟

هل أصبح الموت أرحم من الوطن؟

لن يمر أسبوع واحد دون أن تنبعث رائحة الموت في وطننا، رائحة تنبعث تارة من الأرض وتارة من البحر، المفاجأة، هذه المرة، هو انبعاثها من السماء، حدث لم يكترث له الكثيرين لكنه صدمة جديدة تنضاف الى سابقتها، وفاة مكفوف سقط من سطح وزارة الاسرة.

ربما لكل فرد يلتحق بلائحة الشهداء اسم ولقب، فكيف سنسمي الشهيد صابر الحلوي، وهل لازال اسم فارغ نهديه لشهيدنا، فكل الأسماء ألصقناها بالسابقين فهناك من اسميناه بشهيد الحكرة وشهيدات لقمة العيش وشهيدة الحياة وحتى شهيد حاوية الازبال … فكيف سيعنون البعض بياناتهم في هذه الفاجعة؟

ما يجب أن يعلمه الكل هو أنه رغم تعدد الشهداء واختلاف انتمائهم الطبقي، واختلاف طرق وفاتهم إلا أن الجامع بينهم، هو دفاعهم عن حقوقهم المسلوبة وحلمهم الجمعي بوطن يتسع للكل، وطن الديمقراطية وحقوق الانسان.

وحتى تعامل الحكومة مع هذه الحوادث رغم اختلافها أصبح مماثلا فحتى البيانات أصبحت تتشابه، لا يتغير إلا اسم من قدم نفسه قربانا لهذا الوطن. بيانات بصيغة واحدة وكأن الحكومة أصبحت تعمل بنموذج قار لهذه الحالة، يجعلك تتساءل عن الاسم الذي سيكتب في الدور القادم والذي ربما يكون اسمك او اسم شخص قريب منك.

نعم، نص الدستور عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكننا رأينا فقط من يتقلد مناصب المسؤولية وينعم في خيرات الامتيازات التي وفرتها له، دون أن نرى أي محاسبة، فكم من تحقيق كتب له أن يفتح، ليكتب له أن يغلق فارغا أو دون أن نعلم مخرجات هذه التحقيقات التي فاقت في بعض القضايا تكلفتها تكلفة توفير المطلب التي ضحى من أجله الشهيد.

إن كان الكل يجمع على أعطاب النموذج التنموي، والكل يجمع عن تنامي الفقر والبطالة، والكل يجمع على انعدام الخدمات الاجتماعية … فمن سيجمع على أن هذا الوطن يحتاج لكل فرد من أفراده في عملية إعادة الترميم الذي لا يمكن أن تتم إلا بشكل جذري وعبر القطع مع الفساد والمفسدين. فقبل الوصول الى لحظة الاجماع الوطني للقطع مع ناهبي المال العام والمفسدين ومن أجل بلوغ هذه اللحظة كم سيحتاج هذا الوطن من تضحية وكم سيحتاج من شهيد؟.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد