2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعداً لافتاً في حدة التوتر خلال الفترة الأخيرة بعد استمرار خطابات اليمين المتطرف المعادية للمهاجرين، وسط احتجاجات مرتبطة بملفات الهجرة والجمعيات الناشطة في المدينة، قبل أن تتحول احتجاجات أمس الأحد إلى مواجهات عنيفة في محيط الميناء. وقد انتهت الأحداث بمهاجمة سيارة النائبة في برلمان سبتة جوليا فيريراس، رغم عدم ارتباطها بالجهة التي كان المحتجون يستهدفونها.
وكانت فيريراس، المنتمية إلى حزب “سبتة الآن” (Ceuta Ya!)، تمر بالميناء رفقة الناشط رافائيل بورّيغو والمحامية صوفيا كانيّاس، عندما حاصر عدد من المحتجين السيارة، بعدما اعتقدوا أن من بداخلها ينتمون إلى مجموعة “Negu Gorriak/Derecho a Techo” التي كانت محور الاحتجاج.
وتحوّل الالتباس سريعاً إلى اعتداء، إذ انهالت الحجارة والبيض على السيارة، قبل أن تتعرض نوافذها للتهشيم، بينما وجد ركابها أنفسهم عاجزين عن مغادرة المكان بسبب تجمع المحتجين حول المركبة. وأظهرت تسجيلات من داخل السيارة حالة التوتر، في وقت طلبت فيه فيريراس من الشرطة إخراجها من المنطقة.
ولم تتوقف المواجهات عند السيارة، حيث تدخلت الشرطة الوطنية لتفريق المحتجين، واضطرت، وفق تقارير إعلامية إسبانية، إلى إطلاق عيارات تحذيرية في الهواء مع تصاعد التوتر في محيط الميناء. كما أعلنت مصادر إعلامية عن توقيف شخصين على خلفية الأحداث، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً في الاعتداء.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تأثير الخطابات الحادة المرتبطة بالهجرة والجمعيات والجهات التي يُنظر إليها باعتبارها داعمة للمهاجرين. فقد سبقت الاحتجاجات اتهامات وجهها منظموها إلى المجموعة القادمة من نافارا، ووصفتها بعض الجهات بأنها “متطرفة” أو مرتبطة بأوساط مؤيدة لـ”إيتا الباصكية” وهي توصيفات نقلتها وسائل إعلام إسبانية باعتبارها جزءاً من خطاب المحتجين.
الحادثة أثارت ردود فعل سياسية داخل سبتة، إذ أدانت أحزاب وشخصيات سياسية الاعتداء على فيريراس، مؤكدة أن الخلافات السياسية أو الاحتجاجات لا تبرر اللجوء إلى العنف. كما عبّرت حكومة سبتة المحلية عن إدانتها للهجوم، مع الإقرار بوجود حالة من الغضب والقلق والإحباط لدى جزء من السكان بسبب الأوضاع التي تعيشها المدينة.
وبينما تتواصل النقاشات حول الهجرة وأمن الحدود والاحتجاجات في سبتة، يثير انتقال التوتر من الخطاب السياسي إلى استهداف أشخاص وممتلكات مخاوف بشأن اتساع دائرة العنف داخل المدينة. ويأتي الاعتداء على سيارة نائبة برلمانية ليضيف حادثة جديدة إلى مشهد اجتماعي وسياسي بات أكثر احتقاناً، خصوصاً مع اقتراب الاحتجاجات من الملفات الأكثر حساسية داخل سبتة.